من «طبقات الشعراء» لعبد الله بن المعتز (ت ٢٩٦هـ)
أخبار الحمدوني باعث الطيلسان
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
حدثني إسحاق بن إبراهيم النصيبي قال: قال الحمدوني: مررت ببعض الأسواق ببغداد يوماً والزحام كثير، وإذا ببغاء، قد لزق بي في الزحمة يمس متاعي ويؤذيني، وإذا بلوطي خلفي قد ظنني أمرد، فهو يتعرض فقحتي ويسدد متاعه على جحري، فما رأيت أني قد ضُغطت من خلفي ومن قدامي أخذت يد البغاء فوضعتها على متاع اللوطي وخرجت من بينهما في عافية.
وكان الحمدوني من أملح الناس شعراً وأقدرهم على الوصف، وكان عامة شعره في طيلسان ابن حرب وهو القائل فيه:
يا ابن حرب كسوتني طيلساناًمل من صحبة الزمان وصدا
فحسبنا نسج العناكب لو قِيس إلى ضعف طيلسانك سداً
إن تنفست فيه ينشق شقاًأو تنحنحت فيه ينقدُّ قدا
طال ترداده إلى الرفو حتىلو بعثناه وحده لتهدى
وله:
يا ابن حرب أطلت فقري برفويطيلساناً قد كنت عنه غنياً
فهو في الرفو آل فرعون في العرض على النار بكرة وعشيا
وله:
فيما كسانيه ابن حرب معتبرفأنظر إليه فإنه إحدى أنكبر
قد كان أبيض ثم ما زلنا بهنرفوه حتى اسود من صدإ الإبر
وله فيه قريب من مائتي بيت في خمسين قطعة تفتن معانيها.
وله في ابن أبي خزرة:
ألم تر في ابن أبي خزرةيحب عجاباً كما قد زعمْ
وليس بكافيه من حبهاسوى أن يدلك أو يحتلم
إذا بات سكران من حبهاوأصبح من جوعه متخم
فيالك من عاشق مفلسأخي صبوة موسر من عدم
ونبئته زارها ليلةتُبيل الحمار من القُرّ دَمْ
عليه قميص له واحديقص عليك حديث الأمم
فغنت فآثرها بالقميصوغودر عُريان كالمستحم
وغنى وقد ضربته الشمالوأصبح من بردها قد صُدم
أخذت بريدي فأعريتنيوأورثتِ جسمي طول السقم
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع