من «طبقات الشعراء» لعبد الله بن المعتز (ت ٢٩٦هـ)
أخبار عبد الصمد وأحمد ابني المعذل
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
حدثني أحمد بن عبد الله البكري عن ابن سنان البصري قال:
كان أحمد بن المعذل لي صديقاً، وكنت أغشاه كثيراً، فلما قدم من سر من رأى، من عند أمير المؤمنين صرت إليه، ورأيت جلة أهل البصرة عنده، وقد كان الخليفة أكرمه، وخلع عليه ووصله بمال كثير، فلم أر أخاه عبد الصمد عنده فيمن أراه، فقلت: ما لي لا أرى أبا القاسم عندك؟ فقال: إن أبا القاسم أعزه الله وافتنى هديته في هذه الليلة التي قدمت فيها بما يكون من الأخ البار بأخيه، فإن أحببتم أريتكم ذلك، قلنا له: قد أحببنا، أصلحك الله، فمثله من بر، ومثله من وصل وأكرم أخاه. فرفع ثِنى وسادته وأخرج رقعة وإذا فيها:
وغاب وخصيتاه كأكرتينوآب وخصيتاه كنصف دُبّهْ
ولما أن أتته دريهماتمن السلطان باع بهن ربه
وكان يذمهم في كل يوميشي بالجهل والهذيان خُطبه
كسبت أبا الفضول لنا معاباًوعاراً قد شملت به وسبه
ولم نر مالكاً أجدى عليهكما أجدى على النرسي شعبه
ثم قال: هذا بره وإكرامه إياي. قلنا: بئس والله ما أهدى. وقبحنا فعله. فقال: إن لم يكن مع هذا غيره فنحن بخير، قلنا: وما عسى أن يكون؟ فقال: هيهات، أنا أعرف أبا القاسم أعزه الله.
ومما يستحسن له قوله:
ناديته وظلام الليل معتكرتحت الرواق دفينا في الرياحينِ
فقلت: قم. قال: رجلي لا تطاوعنيفقلت: خذ. قال: كفى لا تواتيني
إنى غفلت عن الساقي فصيرنيكما تراني سليب العقل والدين
وله أيضاً:
لما رأيت البدر فيأُفق السماء وقد تعلى
ورأيت قرن الشمس فيأفق الغروب وقد تدلى
شبهت ذاك وهذهوأرى شبيههما أجلا
وجه الحبيب إذا بداوقفا الحبيب إذا تولى
وهذا معنى ما سبقه إليه أحد: تشبيه الوجه مقبلا بالبدر، وتشبيه القفا مولياً بالشمس ليلة المقابلة ولكنه أخذه من كلام مشهور لأبي نواس ومسلم بن الوليد، كانا واقفين في الشماسية إذ أقبل غلام كأن خوط بانٍ، بوجه كالبدر، بهاء، فقال مسلم لأبي نواس: ويحك يا أبا علي أماترى هذا؟ قال: رأيته، فتبارك الله رب العاملين وخالق هذا، ثم ولي الغلام فإذا قفاه مستدير لم ير الناس مثله في الدنيا فتحيرا فيه فقال مسلم:
الوجه بدر والقفا شمس.
فقال أبو نواس: ووجه ذابح.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع