من «طبقات الشعراء» لعبد الله بن المعتز (ت ٢٩٦هـ)
أخبار أبي فرعون الساسي
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
حدثني أبو محرز الكوفي قال: أتى أبو فرعون الساسي أبا كهمس التاجر فسأله، فأعطاه رغيفاً من الخبز الحواري كبيراً، فصار إلى حلقة بني عديٌ، فوقف عليهم وهم مجتمعون، فأخرج الرغيف من جرابه، وألقاه في وسط المجلس وقال: يابني عدي استفحلوا هذا الرغيف، فإنه أنبل نِتاج على وجه الأرض، قالوا: وما ذاك؟ فأخبرهم، فاجتمعوا إلى آبى كهمس التاجر فقالوا: عرضتنا لأبي فرعون وقد مزقنا كل ممزق.
ومما يستملح له - وكان من أفصح الناس وأجودهم شعراً، وأكثرهم نادرة، ولكنه لا يصبر عن الكدية - قوله:
رأيت في النوم بختيفي زي شيخ أرتِّ
أعمى أصم ضئيلاأبا بنين وبنت
فقلت: حُييت رزقيفقال رزقك باستي
فكيف لي بدواءٍيلين لي بطن بختي؟
وهو القائل أيضاً:
ليس إغلاقي لبابي أن ليفيه ما أخشى عليه السرقا
إنما أغلقه كي لا يرىسوء حالي من يجوب الطرقا
منزلٌ أوطنه الفقر فلودخل السارق فيه سُرقا
لا تراني كاذباً في وصفهلو تراه قلت لي: قد صدقا
وله أيضاً:
وصبية مثل فراخ الذرسود الوجوه كسواد القدرِ
جاء الشتاءُ وهم بِشَرِّبغير ٌُمص وبغير أُزر
حتى إذا لاح عمود الفجروجاءني الصبح غدوت أسري
وبعضهم ملتصق بصدريوبعضهم منحجر بحجري
أسبقهم إلى أصول الجدرِهذا جميع قصتي وأمري
فارحم عيالي وتول أمريكنيت نفسي كنية في شعري
أنا أبو الفقر وأم الفقر وهذه القصيدة من خيارها: والذي أخذ فيه طريق الجد كلمته في الحسن بن سهل وقد أجمع الناس على حسنها وفصاحتها وهي قوله:
سُقياً لحى باللوى عهدتهممنذ زمان ثم هذا عهدهم
عهدتهم والعيش فيه غرةولم يناو الحدثان شعبهم
ولم يبينوا لنوى قذافةتقطع من وصل حبالي حبلهم
فليت شعري هل لهم من مطلبأو أجدن ذات يوم بدلهم
الناس أشباهٌ كما قد مثلواوفيهم خير وأنت خيرهم
حاشا أمير المؤمنين إنهخليفة الله وأنت صهرهم
فأحسنوا التدبير لما ناصحواوأمنوا العتب فطال نصحهم
إليك أشكو صبية وأمهملا يشبعون وأبوهم مثلهم
قد أكلوا اللحم ولم يشبعهموشربوا الماء فطال شربهم
وامتذقوا المذق فما أغناهموالمضغ إن نالوه فهو عُرسهم
لا يعرفون الخبز إلا باسمهوالتمر هيهات فليس عندهم
وما رأوا فاكهة في سوقهاوما رأوها وهي تنحو نحوهم
زعر الرءوس قرعت هاماتهممن البلا واستك منهم سمعهم
كأنهم جناب أرض مجدبمحل فلو يعطون أوجي سهمهم
بل لو تراهم لعلمت أنهمقوم قليل ريهم وشبعهم
وجحشهم أجرب منقور القرىومثل أعواد الشكاعي كلبهم
كأنهم كانوا وإن وليتهمطراً موالي وكنت عبدهم
مجتهداً بالنصح لا آلوهمأدعو لهم يا رب سلم أمهم
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع