سُقيا لِحَيٍّ بِاللِوى عَهِدتُهُم

الشاعر: أبو فرعون الساسي · البحر: الرجز

هذه القصيدة من شعر أبو فرعون الساسي، من العصر العباسي، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سُقيا لِحَيٍّ بِاللِوى عَهِدتُهُم ... مُنذُ زَمانٍ ثُمَّ هذا رَبعُهُم

عَهِدتُهُم وَالعَيشُ فيهِ غِرَّةٌ ... وَلَم يُناوِ الحَدَثانُ شَعبَهُم

وَلَم يَبينوا لِنَوىً قَذّافَةٍ ... تَقطَعُ حَبلي مِن وِصالِ حَبلِهِم

فَلَيتَ شِعري هَل لَهُم مِن مَطلَبٍ ... أَو أَجِدَنَّ ذاتَ يَومٍ بَدلَهُم

أَوَ يُعذَرَنَّ بِالبُكاءِ إِن بَكى ... صَبٌّ مُعَنّىً مُستَحَقٌّ إِثرَهُم

مُكَلَّفٌ بِالشَوقِ لا يَنساهُمُ ... يَمنَحُهُم وُدّاً وَيرعى عَهدَهُم

وَيُــــنــــذِرُ النُذورَ إِن رَآهُمُ ... وَعادَ يَوماً عَيشُهُ وَعَيشُهُم

وَلا وَرَبِّ العَرشِ لا يَلقاهُمُ ... وَلا يَعودُ عيدُهُ وَعيدُهُم

وَكَيفَ يَلقاهُم كَبيرٌ سِنُّهُ ... وَقَد مَضى الدَهرُ وَطاحَ نَجمُهُم

هَيهاتَ عَدِّ النَفسَ عَن ذِكراهُمُ ... وَاِقصِد لِنَحوِ آخَرينَ غَيرِهِم

هَذا وَقَد أَرَيتُني فَلَم أَلُم ... رَأيي إِذا لامَ الرِجالُ رَأيَهُم

أَدعو بنَ سَهلٍ حَسناً وَمَجدَهُ ... حينَ تَعَيّا بِعَيالي أَمرُهُم

أَظَــــلُّ أَدعــــو بِاِسمِهِ وَدونَهُ ... قَومٌ كَثيرٌ رَغبَةً تَرَكتُهُم

تَخَيُّراً اِختَرتُهُ عَلَيهِمُ ... وَلا بِهِم بَأسٌ وَلا ذَمَمتُهُم

ناموا فَلَمّا أَن رَأَيتُ نَومَهُم ... عَنّي تَحَمَّلتُ فَما أَيقَظتُهُم

يا اِبنَ كِرامٍ كابِراً عَن كابِرِ ... زانوكَ زَيناً باقِياً وَزِنتَهُم

كانوا هُمُ الأَشرافُ سادوا كُلُّهُم ... ما في جَميعِ العالَمينَ مِثلُهُم

بَنَوا جَميعَ المَجدِ فيما قَد مَضى ... وَأَنتَ تَبنيهِ كَذاكَ بَعدَهُم

فـــــي شَـــــرفٍ مُــــؤَيَّدٍ أَركــــانُهُ ... لَم يَبنهِ بانٍ سِواهُم قَبلَهُم

فَيا اِبنَ سَهلٍ وَاِبنَ آباءٍ لَهُ ... كانوا مَناجيبَ قَديماً فَضلُهُم

وَاللَهِ ما تُصبِحُ بَينَ مَعشَرٍ ... إِلّا وَأَنتَ شَمسُهُم وَبَدرُهُم

وَالناسُ آخاذٌ وَماءٌ ناقِعٌ ... وَغُدُرٌ تَجري وَأَنتَ بَحرُهُم

وَالناسُ أَجناسٌ كَما قَد مُثِّلوا ... وَفيهُمُ الخَيرُ وَأَنتَ خَيرُهُم

حاشا أَميرِ المُؤمِنينَ إِنَّهُ ... خَليفَةُ اللَهِ وَأَنتَ صِهرُهُم

فَأَحسَنوا التَدبيرَ لَمّا ناصَحوا ... وَأَمَّنوا العَتبَ فَطالَ نُصحُهُم

إِلَيكَ أَشكو صِبيَةً وَأُمَّهُم ... لا يَشبَعونَ وَأَبوهُم مِثلُهُم

قَد أَكَلوا الوَحشَ فَلَم يُشبِعهُمُ ... وَشَرِبوا الماء فَطالَ شُربُهُم

وَاِمتَذَقوا المَذقَ فَيا دُنياهُمُ ... وَالمَضغُ إِن نالوهُ فَهُوَ عُرسُهُم

لا يَعرِفونَ الخُبزَ إِلّا بِاِسمِهِ ... وَالتَمرُ هَيهاتَ فَلَيسَ عِندَهُم

وَما رَأَوا فاكِهَةً في عيصَها ... وَلا رَأَوها وَهِيَ تَهوي نَحوَهُم

وَما لَهُم مِن كاسِبٍ عَلِمتَهُ ... عَلى جَديدِ الأَرضِ غَيرُ جَحشِهِم

وَجَحشُهُم قَد باتَ مَنهوبَ القِرى ... وَمِثلُ أَعوادِ الشُكاعى كَلبُهُم

كَأَنَّني فيهِم وَإِن وَليتُهُم ... كانوا مَوالِيَّ وَكُنتُ عَبدَهُم

مُجتَهِداً بِالنَصرِ لا آلوهُمُ ... أَدعو لَهُم يا رَبُّ سَلِّم أَمرَهُم

وَتارَةً أَقولُ مِمّا قَد أَرى ... يا رَبُّ باعِدهُم وَباعِد دارَهُم

يَأوونَ بِاللَيلِ إِذا ما أُحرِجوا ... إِلى ذُرى اللُهَيمِ وَهيَ قِدرُهُم

بِها يَطوفونَ إِذا ما اِجرَنثَموا ... وَهيَ أَبوهُم عِندَهُم وَأُمُّهُم

زُغبُ الرُؤوسِ قَرِعَت هاماتُهُم ... مِنَ البَلا وَاِستَكَّ مِنهُم سَمعُهُم

كَأَنَّهُم جَنابُ أَرضٍ مُجدِبٌ ... مَحلٌ فَلَو يُعطَونَ أَوجى سَهمُهُم

بَل لَو تَراهُم لَعَلِمتَ أَنَّهُم ... قَومٌ مَساغيبُ قَليلٌ نَومُهُم

وَكَالسَعالى في مُسوكِها ... فَلَو يَعَضّونَ لَذَكّى سمّهُم

قَد جَرَّسوا الدَهرَ وَقَد بَلاهُمُ ... هـــــذا وَهـــــذا دَأبُهُ وَدَأبُهُــــم

وَلا يَعيشونَ بِعَيشٍ سابِغٍ ... وَلا يَموتونَ وَذاكَ قَصرُهُم

وَقَد رَجَونا يا اِبنَ سَهلٍ نائِلاً ... مِنكَ يَرُمُّ فَقرَهُم وَبُؤسَهُم

فَإِنَّما أَنتَ حَيا أَمثالِهِم ... فَجُدلُهُم بِنائِلٍ لا تَنسَهَم

وَأَسدِ نُعماكَ إِلَيهِم وَاِتَّخِذ ... حَمداً وَشُكراً كُلَّ ذاكَ عِندَهُم

هذا وَأَنتَ قَد حُرِمتَ حَظَّهُم ... فَلا تَجودَنَّ لِخَلقٍ بَعدَهُم

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • النذور: نذر: النَّذْرُ: النَّحْبُ، وَهُوَ ما يَنْذِرُه [يَنْذُرُه] الإِنسان فَيَجْعَلُهُ عَلَى نَفْسِهِ نَحْباً وَاجِبًا، وَجَمْعُهُ نُذُور، وَالشَّافِعِيُّ سَمَّى فِي كِتَابِ جِراحِ العَمْد مَا يَجِبُ فِي الجِراحات مِنَ الدِّيا … (لسان العرب)
  • بالبكاء: بكأ: بَكَأَتِ الناقةُ والشاةُ تَبْكَأُ بَكْأً وبَكُؤَتْ تَبْكُؤُ بَكاءَةً وبُكُوءاً، وَهِيَ بَكِيءٌ وبَكِيئةٌ: قلَّ لبنُها؛ وَقِيلَ انْقَطَعَ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ: دخل عليَ رسول الله ﷺ، وأَنا عَلَى المَنامةِ، فقامَ إِلَى … (لسان العرب)
  • بالشوق: شوق: الشَّوْقُ والاشْتياقُ: نِزاعُ النَّفْسِ إِلَى الشَّيْءِ، وَالْجَمْعُ أَشْواقٌ، شاقَ إِلَيْهِ شَوْقاً وتَشَوَّق واشتاقَ اشْتياقاً. والشَّوْقُ: حَرَكَةُ الْهَوَى. والشُّوق: العُشّاق. وَيُقَالُ: شُقْ شُقْ إِذَا أَمرته … (لسان العرب)
  • بدلهم: بدل: الْفَرَّاءُ: بَدَلٌ وبِدْلٌ لُغَتَانِ، ومَثَل ومِثْل، وشَبَه وشِبْه، ونَكَل ونِكْل. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَلَمْ يُسْمَع فِي فَعَل وفِعْل غَيْرَ هَذِهِ الأَربعة الأَحرف. والبَدِيل: البَدَل. وبَدَلُ الشَّيْءِ: غَيْرُه … (لسان العرب)
  • حبلهم: حبل: الحَبْل: الرِّباط، بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَالْجَمْعُ أَحْبُل وأَحبال وحِبَال وحُبُول؛ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ لأَبي طَالِبٍ: أَمِنْ أَجْلِ حَبْلٍ، لَا أَباكَ، ضَرَبْتَه ... بمِنْسَأَة؟ قَدْ جَرَّ حَبْلُك أَحْبُلا قَالَ ا … (لسان العرب)
  • ربعهم: ربع: الأَربعة والأَربعون مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ. والأَربعة فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ والأَربع فِي عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ، والأَربعون بَعْدَ الثَّلَاثِينَ، وَلَا يَجُوزُ فِي أَربعينَ أَربعينُ كَمَا جَازَ فِي فِلَسْطِينَ وَب … (لسان العرب)
  • شعبهم: شعب: الشَّعْبُ: الجَمعُ، والتَّفْريقُ، والإِصلاحُ، والإِفْسادُ: ضدٌّ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: وشَعْبٌ صَغِيرٌ مِنْ شَعْبٍ كبيرٍ أَي صَلاحٌ قلِيلٌ مِنْ فَسادٍ كَثِيرٍ. شَعَبَه يَشْعَبُه شَعْباً، فانْشَعَبَ، وشَعَّبَه … (لسان العرب)
  • عهدتهم: عهد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَدري مَا الْعَهْدُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: العَهْدُ كُلُّ مَا عُوهِدَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وكلُّ مَا ب … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة