من «طبقات الشعراء» لعبد الله بن المعتز (ت ٢٩٦هـ)
أخبار أبي حيان الموسوس
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
حدثني طاهر بن محمد الأهوازي قال: رأيت أبا حيان الموسوس وقد قدم من البصرة إلى بغداد، ولم يكن له همة دون أن أشتري جرة مدارية كبيرة، ثم جاء إلى دجلة فملأها ثم صار إلى الصراة فصب الجرة فيها، ثم حمل أيضاً من الصراة ماء فصبه في دجلة، ثم لزم ذلك طول مقامه ببغداد إلى أن مات، وما له شغل ولا عمل غيره، وكان إذا جنه الليل وضع الجرة وجلس يبكي عليها ويقول: اللهم فرّج عني وخفف علي هذا العمل الذي أنا فيه.
وحدثني مسلم بن عبد الله قال: رأيت أبا حيان الموسوس حين قدم من البصرة وقد أولع بصب الماء، يحمله من محلة إلى محلة أخرى فيصبه، فيقال له في ذلك فيقول: لو لم أفعل ذلك في كل يوم متّ.
ومما رويناه لأبي حيان قوله:
لا تبكِ هنداً ولا المواعيساولا لربع عهدت مأنوسا
وقف بقطربل ونزهتهاواحبس بها عن مسيرك العيسا
وانزل لشيخ بالدير مسكنهيدعوه أهل الكتاب قِسيسا
لم يَقْنُ وفراً له فيملكهإلا صليباً له وناقوسا
فجاء بالزق فوق عاتقهيحمل حظاً إلى منقوسا
أتيته فاشمأز لي ذعراًفقلت موسى فقال بل عيسى
فصب في الكوب صوب صافيةلم يفترس عود كرمها السوسا
وكان أبو حيان موسوساً آخر عمره، وكان يخلط في الكلام، ولا يخلط في الشعر أصلا، وهكذا هؤلاء الشعراء الذين خولطوا بعد قولهم الشعر، يوجد في كلامهم تفاوت كثير شديد، فإذا جاءوا إلى الشعر مروا على رءوسهم ورسمهم المعهود قبل أن يوسوسوا.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع