تجاوز إلى المحتوى

من «طبقات الشعراء» لعبد الله بن المعتز (ت ٢٩٦هـ)

أخبار جُعَيفران المُوسوس

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

حدثني أحمد بن إبراهيم القُمّي عن أحمد بن يوسف الكاتب قال: كنت عند أبي دُلف إذ دخل آذنه فقال: جعيفران الموسوس بالباب، فقال أبو دلف: وما لنا وللمجانين؟ أَوَقد فرغنا من الأصحاء؟ قال أحمد: فقلت: هو والله ظريف حلو الشعر. قال: فليدخل إذن. فدخل، لما وقف بين يديه أنشأ يقول:

يا أكرم الأمة موجوداوأفجع الأمة مفقودا
لما سألت الناس عن واحدأصبح في العالم محمودا
للشاعر جُعَيفُران المُوسوَس، اقرأ القصيدة
قالوا جميعاً: إنه قاسمأشبه آباء له صيدا
للشاعر جُعَيفُران المُوسوَس، اقرأ القصيدة

قال أحمد: فنظر إلي أبو دلف وقال: صدقت والله. ليت أصحاب الشعر قالوا مثل هذا. فأمر له بألف دره وخلعة. قال جعيفران: أما الخلقة فأخرج بها، وأما الألف فتأمر القهرمان أن يعطيني كلما جئت خمسة، فإني أخاف أن يُسرق مني أو أطرحه. قال: يا فلان، اقبِض من الخازن ألفاً، وادفع إليه كلما جاءك خمسة، فإذن نَفِد الألفُ فاقبض مثله وأجرِه على الرسم في الخمسة التي يأخذها كلما جاءك، لا تقطعها عنه حتى يقطع بيننا وبينه الموت، فنظر إلى أحمد فقال:

يموت هذا الفتى تراهوكل شيء له نفادُ
لو كان شيء له خلودخُلِّدَ ذا المُفضل الجواد

قال: فأُعجب أبو دلف بقوله وقال لأحمد بن يوسف: أنت كنت أعرف بصاحبك.

قال: ووقف جعيفران يوماً بالكوفة ونادى: أضيفونا. فلم يُجبْه أحد، قال: فأخرج خمسة دراهم وقال لرجل: ابتع لي تمراً وهات لي جرة ماء وبارية ففعل الرجل فقال له: ابسط البارية واطرح عليها التمر وضع الماء. ونادى جعيفران يقول: يا أهل الكوفة سألتكم القِرى فلم تقروني فهلموا الآن فاطعموا، وأنشأ جعيفران يقول:

لو نازل الله خلقاً في بريتهنازلت ربي في الخلق الذين أرى
وقلت من عجبي مما أرى بهمُلأي شيء إلهي يصلحون أولا
للشاعر جُعَيفُران المُوسوَس، اقرأ القصيدة

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «طبقات الشعراء»