تجاوز إلى المحتوى

من «العمدة في محاسن الشعر وآدابه» لابن رشيق القيرواني (ت ٤٦٣هـ)

باب بيوتات الشعر والمعرقين فيه

منها في الجاهلية بيت أبي سلمى: كان شاعراً واسمه ربيعة، وابنه زهير كان شاعراً، وله خؤولة في الشعر: خاله بشامة بن الغدير، وكان كعب وبجير ابنا زهير شاعرين، وجماعة من أبنائهما.

ومن المخضرمين حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام، وهو وأبوه وجده وأبو جده شعراء، وابنه عبد الرحمن شاعر، ذكر ذلك المبرد وبعد هذين بيت النعمان بن بشير، وبنوه: أبان، وبشير، وشبيب، وابنته حميدة، ومن بني بنيه عبد الخالق بن عبد الواحد، وعبد القدوس بن عبد الواحد بن النعمان، وأم النعمان عمرة بنت رواحة شاعرة، وخاله عبد الله بن رواحة أحد شعراء النبي ﷺ.

ومن المعرقين في الشعر عن عبد الكريم نهشل بن حرى بن ضمرة بن جابر بن قطن، ستة ليس يتوالى في بني تميم مثلهم شعراً وشرفاً وفعالاً.

وعن ابن قتيبة القاسم بن أمية بن أبي الصلت، وهو القائل:

قوم إذا نزل الغريب بدارهمتركوه رب صواهل وقيان
للشاعر سلم الخاسر، من قصيدة «قوم إذا نزل الغريب بدارهم»

وربيعة بن أمية عن غير ابن قتيبة.

ومن بيوتات الشعر في الإسلام بيت جرير: كان هو وأبوه عطية وجده الخطفي شعراء، وكان بنوه وبنو بنيه شعراء.. قال أبو زياد الكلابي:

رأيت باليمامة نوحاً وبلالاً ابني جرير وهما يتسايران ولهما جمال وهيئة وقدر عظيم، وأشعر من باليمامة يومئذ حجناء بن نوح بن جرير، وكان عقيل بن بلال شاعراً، وعمارة ابنه شاعراً، أدرك الطائي حبيباً ولقيه المبرد.

ومن المعوقن عقبة بن رؤبة بن العجاج.

ومن البيوتات بيت أبي حفصة: كان مروان شاعراً، وجماعة بيته شعراء يضربون بألسنتهم أنوفهم، حكاه الجاحظ، وكان يحيى جد مروان شاعراً يهاجي اللعين المنقري، وأكثر أهل بيته شعراء رجالاً ونساء.

وبيت أبي عيينة بيت شعر: منهم مجد وبنوه أبو عيينة وعبد الله وداود وعباد بن داود لقبه المخرق لقوله:

أنا المخرق أعراض اللئام كماكان الممزق أعراض اللئام أبي
للشاعر المخرِّق بن الممزِّق الحضرمي، اقرأ القصيدة

وبيت الرفاشيين منهم عبد الصمد بن الفضل وابناه الفضل والعباس، وأكثرهم شعراء.

وبيت اللاحقيين: كان حمدان شاعراً، وابنه، وأبوه أبان شاعراً، وجده عبد الحميد شاعراً، ولاحق أبو عبد الحميد شاعر، وإليه نسبوا، وهو مولى الرقاشيين، وأكثر أهل هذا البيت شعراء.

وبيت أمية الكاتب ذكرهم دعبل، وهم أمية وإخوته: علي، ومحمد، والعباس وسعيد، ومن أولاد هؤلاء أبو العباس بن أمية وأخواه علي وعبد الله، وابن عمهم محمد بن علي بن أبي أمية.

وبيت رزين بيت شعر، منهم عبد الله شاعر، وابنه الشيص شاعر، واسمه محمد، ومنهم علي شاعر، وابناه دعبل وعلي شاعران.

وبيت حميد بن عبد الحميد. كان حميد شاعراً، وبنوه أهرم وأبو عبد الله وأبو نصر وأبو نهشل شعراء، ذكرهم دعبل.

والفرق بين المعرق وبين ذي البيت أن المعرق من تكرر الأمر فيه وفي أبيه وجده فصاعداً، ولا يكون معرقاً حتى يكون الثالث فما فوقه، وعلى هذا فسر قول أبي الطيب:

العارض الهتن ابن العارض الهتن ابن العارض الهتن ابن العارض الهتن
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أفاضل الناس أغراض لذا الزمن»

قالوا: إنما أراد أنه معرق، وزاد واحداً على الشرط المتعارف، وإنما أخذه أبو الطيب من قول محمد بن عبد الملك الزيات:

ما كان ينذرنا ويؤمن سربناويجيرنا من شر كل مخيفة
إلا مقام خليفة لخليفةلخليفة لخليفة لخليفة
للشاعر ابن الزيات، اقرأ القصيدة

يعني الواثق بن المعتصم بن الرشيد بن المهدي بن المنصور، فصدق وحسن في معناه، ونقص المتنبي بواحد بعد سرقته.

وذو البيت من عم الأمر جميع أهل بيته أو أكثرهم، فهذا فرق بينهما.

ومن الأخوة ومن لم يعرق: لبيد وأخوه لأمه أربد، والشماخ وأخواه جزء ويزيد وهو مزرد وبنو ابن مقبل وهم عشرة أخوة، تميم، وفضالة وحيان: ورفاعة، ووبرة، والمضاء، وأعقد، وعبد الله، وخفاف، وأبو الشمال، وأم تميم ابنة أمية بن أبي الصلت، وفي أولاد أخوته المذكورين آنفاً شعر؛ وقيس بن عمرو النجاشي وأخوه خديج، وعمرو بن أحمر وأخواه سنان وسيار، وغيلان ذو الرمة وإخوته: أوفى، ومسعود، وهشام، وحرقاس، شعراء خمستهم، ومسلم بن الوليد وأخوه سليمان الكفيف، وأشجع السلمي وأخوه أحمد.

وأما الشاعر ابن الشاعر فقط فيقال له الثنيان حكاه عبد الكريم عن غيره، وهو كثير لو أخذنا في ذكرهم لطالت مسافة الباب.

النص من طبعة دار الجيل (١٤٠١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «العمدة في محاسن الشعر وآدابه»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.