تجاوز إلى المحتوى

من «العمدة في محاسن الشعر وآدابه» لابن رشيق القيرواني (ت ٤٦٣هـ)

باب أحكام القوافي في الخط

إذا صارت الواو الأصلية والياء الأصلية وصلاً للقافية سقطت في الخط كما تسقط واو الوصل وياؤه، مثل واو يغزو للواحد، ويغزوا للجماعة إذا كانت القافية على الزاي، ألا ترى أنهم أسقطوها في اللفظ فضلاً عن الخط.. قال الراجز: كريمة قدرهم إذا قدر يريد إذا قدروا قال أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن السمين وقد سألته عن هذا: لا يجوز حذف هذه الواو في أشد ضرورة، للعرب لا للمولدين؛ لأنها علامة جمع وإضمار؛ فحذفها يلتبس بالواحد، قال:

وهذا مذهب سيبويه والبصريين، ومثل واو يغزو وياء يقضي للغائب وتقضي

للمؤنثة الغائبة والمذكر المخاطب. وكذلك ياء القاضي والغازي إذا كانا معرفين بالألف واللام، وهذا هو الوجه، فإن كتب بإثبات الواو والياء فعلى باب المسامحة، والأجود أن تكون الواو والياء خارجاً في الغرض، وكذلك ياء الضمير نحو غلامي إذا كانت القافية الميم فالوجه سقوط الياء، فإن كتبت مسامحة ففي الغرض كما قدمت، وقد أسقطها بعضهم في اللفظ. أنشدني أبو عبد الله للأعشى:

ومن شانئ كاسف وجههإذا ما انتسبت له أنكرن
للشاعر الأعشى، من قصيدة «لعمرك ما طول هذا الزمن»

قال: يريد أنكرني فحذف الياء، فأما ما يكون منوناً نحو قاضٍ، وغاز، أو مجزوماً نحو لم يقض، ولم يغز، فلا يجوز أن يثبت فيهما الياء والواو على المسامحة؛ لأنهما سقطا بالتنوين والعامل.. ومن العرب من يقول هذا الغاز، ومررت بالقاض، بغير ياء، وهذا تقوية لمذهب من حذفها في الخط إذا كانت وصلاً للقافية.

وإن كان في قوافي قصيدة ما يكتب بالياء وما يكتب بالألف كتباً جميعاً بالألف لتستوي القوافي، وتشتبه صورتها في الخط.

النص من طبعة دار الجيل (١٤٠١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «العمدة في محاسن الشعر وآدابه»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.