تجاوز إلى المحتوى

من «الفرج بعد الشدة» للمحسن التنوخي (ت ٣٨٤هـ)

كَلِمَات فِي الصَّبْر على المحنة

وَكَانَ يُقَال: المحن آدَاب الله ﷿ لخلقه، وتأديب الله يفتح الْقُلُوب، والأسماع، والأبصار.

وَوصف الْحسن بن سهل المحن، فَقَالَ: فِيهَا تمحيص من الذَّنب، وتنبيه من الْغَفْلَة، وَتعرض للثَّواب بِالصبرِ، وتذكير بِالنعْمَةِ، واستدعاء للمثوبة، وَفِي نظر الله ﷿ وقضائه الْخِيَار.

وَبَلغنِي هَذَا الْخَبَر على وَجه آخر: قرئَ على أبي بكر الصولي، وَأَنا حَاضر أسمع، بِالْبَصْرَةِ فِي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مائَة، فِي كِتَابه: (كتاب الوزراء): حَدثكُمْ أَبُو ذكْوَان الْقَاسِم بن إِسْمَاعِيل، قَالَ: سَمِعت أَبَا إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن الْعَبَّاس بن مُحَمَّد بن صول الْكَاتِب، يصف الْفضل بن سهل، وَيذكر تقدمه، وَعلمه، وَكَرمه، وَكَانَ مِمَّا حَدثنِي

بِهِ: أَنه برِئ من عِلّة كَانَ فِيهَا، فَجَلَسَ للنَّاس، وهنوه بالعافية، فَلَمَّا فرغ النَّاس من كَلَامهم، قَالَ الْفضل: إِن فِي الْعِلَل لنعما لَا يَنْبَغِي للعاقل أَن يجهلها: تمحيص للذنب، وَتعرض لثواب الصَّبْر، وإيقاظ من الْغَفْلَة، وإذكار بِالنعْمَةِ فِي حَال الصِّحَّة، واستدعاء للمثوبة، وحض على الصَّدَقَة، وَفِي قَضَاء الله وَقدره بعد، الْخِيَار.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٩٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْبَاب الثَّانِي

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.