تجاوز إلى المحتوى

من «الفرج بعد الشدة» للمحسن التنوخي (ت ٣٨٤هـ)

رب حَيَاة سَببهَا طلب الْمَوْت وَمَوْت سَببه طلب الْحَيَاة

روى الْأَصْمَعِي، عَن أَعْرَابِي، أَنه قَالَ: خف الشَّرّ من مَوضِع الْخَيْر، وارج الْخَيْر مَوضِع الشَّرّ، فَرب حَيَاة سَببهَا طلب الْمَوْت، وَمَوْت سَببه طلب الْحَيَاة، وَأكْثر مَا يَأْتِي الْأَمْن من نَاحيَة الْخَوْف.

قَالَ: مؤلف هَذَا الْكتاب: مَا أقرب هَذَا الْكَلَام، من قَول قطري بن الْفُجَاءَة الْخَارِجِي، ذكره أَبُو تَمام الطَّائِي، فِي كِتَابه الْمَعْرُوف بالحماسة:

لَا يركنن أحد إِلَى الإحجاميَوْم الوغى متخوفا لحمام
للشاعر قطري بن الفجاءة، اقرأ القصيدة
فَلَقَد أَرَانِي للرماح دريئةمن عَن يَمِيني مرّة وأمامي
للشاعر قطري بن الفجاءة، اقرأ القصيدة
حَتَّى خضبت بِمَا تحدر من دميأحناء سرجي أَو عنان لجامي
للشاعر قطري بن الفجاءة، اقرأ القصيدة
ثمَّ انصرفت وَقد أصبت وَلم أصبجذع البصيرة قارح الْإِقْدَام
للشاعر قطري بن الفجاءة، اقرأ القصيدة

فَهَذَا من أحب الْمَوْت، طلبا لحياة الذّكر.

وَقد أفْصح بِهَذَا الْحصين بن الْحمام المري، حَيْثُ يَقُول:

تَأَخَّرت أستبقي الْحَيَاة فَلم أجدلنَفْسي حَيَاة مثل أَن أتقدما
للشاعر الحصين بن حمام الفزاري، من قصيدة «جزى الله أفناء العشيرة كلها»

وَهَذَا كثير متسع، وَلَيْسَ هُوَ مِمَّا نَحن فِيهِ بسبيل، فنستوعبه ونستوفيه، وَلَكِن الحَدِيث ذُو شجون، وَالشَّيْء بالشَّيْء يذكر، ونعود إِلَى مَا كُنَّا فِيهِ.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٩٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْبَاب الثَّانِي

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.