من «الفرج بعد الشدة» للمحسن التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
الدُّعَاء الَّذِي خلص عَمْرو السَّرَايَا من العلج
حَدَّثَنَا عَليّ بن الْحسن، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن الْجراح، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن أبي الدُّنْيَا، قَالَ: حَدثنِي إِسْحَاق بن البهلول التنوخي، قَالَ: حَدثنِي إِسْحَاق بن عِيسَى، ابْن بنت دَاوُد بن أبي هِنْد، عَن الْحَارِث الْبَصْرِيّ، عَن عَمْرو السَّرَايَا، قَالَ: كنت أغير فِي بِلَاد الرّوم وحدي، فَبينا أَنا ذَات يَوْم نَائِم، إِذْ ورد عَليّ علج، فحركني بِرجلِهِ، فانتبهت.
فَقَالَ لي: يَا عَرَبِيّ، اختر، إِن شِئْت مسايفة، وَإِن شِئْت مطاعنة، وَإِن شِئْت مصارعة.
فَقلت: أما المسايفة والمطاعنة، فَلَا بَقينَا لَهما، وَلَكِن مصارعة، فَنزل، فَلم ينهنهني أَن صرعني، وَجلسَ على صَدْرِي، وَقَالَ: أَي قتلة تُرِيدُ أَن أَقْتلك؟ فَذكرت الدُّعَاء، فَرفعت رَأْسِي إِلَى السَّمَاء، فَقلت: أشهد أَن كل معبود مَا دون عرشك، إِلَى قَرَار الْأَرْضين، بَاطِل غير وَجهك الْكَرِيم، فقد ترى مَا أَنا فِيهِ، فَفرج عني، وأغمي عَليّ، فَأَفَقْت، فَرَأَيْت الرُّومِي قَتِيلا إِلَى جَانِبي.
قَالَ إِسْحَاق ابْن بنت دَاوُد، فَسَأَلت الْحَارِث الْبَصْرِيّ، عَن الدُّعَاء، فَقَالَ:
سَأَلت عَنهُ عَمْرو السَّرَايَا، فَقلت لَهُ: بِاللَّه يَا عَمْرو مَا قلت؟ قَالَ: قلت: اللَّهُمَّ رب إِبْرَاهِيم، وَإِسْمَاعِيل، وَإِسْحَاق، وَيَعْقُوب، وَرب جِبْرِيل، وَمِيكَائِيل، وإسرافيل، وعزرائيل، ومنزل التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل، وَالزَّبُور، وَالْقُرْآن الْعَظِيم، ادرأ عني شَره، فدرأ عني شَره.
قَالَ: إِسْحَاق ابْن بنت دَاوُد: فحفظته وَقلت أعلمهُ النَّاس، فَوَجَدته نَافِذا، وَهُوَ الْإِخْلَاص بِعَيْنِه.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٩٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع