من «الفرج بعد الشدة» للمحسن التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
الْهَادِي يتهدد يحيى الْبَرْمَكِي ويتوعده بِكُل عَظِيمَة
انْصَرف يحيى بن خَالِد الْبَرْمَكِي، من عِنْد الْهَادِي، وَقد ناظره فِي تسهيل خلع الْعَهْد على هَارُون، فَحلف لَهُ يحيى أَنه فعل، وَجهد فِيهِ، فَامْتنعَ عَلَيْهِ هَارُون.
فَقَالَ لَهُ الْهَادِي: كذبت، وَوَاللَّه لَأَفْعَلَنَّ بك وأصنعن، وتوعده بِكُل عَظِيمَة، وَصَرفه.
فجَاء إِلَى بَيته، فَكلم بعض غلمانه بِشَيْء، فَأَجَابَهُ بِمَا غاظه، فَلَطَمَهُ يحيى، فَانْقَطَعت حَلقَة خَاتمه، وطاح الفص، فَاشْتَدَّ ذَلِك على يحيى، وَتَطير مِنْهُ، واغتم، فَدخل عَلَيْهِ السياري الشَّاعِر، وَقد أخبر بالقصة، فأنشده فِي الْحَال:
أخلاك من كل الهموم سُقُوطهوأتاك بالفرج انفراج الْخَاتم
قد كَانَ ضَاقَ ففك حَلقَة ضيقهفاصبر فَمَا ضيق الزَّمَان بدائم
قَالَ: فَمَا أَمْسَى حَتَّى ارْتَفَعت الواعية بِمَوْت مُوسَى الْهَادِي، وَصَارَ الْأَمر إِلَى هَارُون الرشيد، فَأعْطَاهُ مائَة ألف دِرْهَم.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٩٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع