تجاوز إلى المحتوى

من «الفرج بعد الشدة» للمحسن التنوخي (ت ٣٨٤هـ)

بَيْنَمَا كَانَ يترقب الْقَتْل وافاه الْفرج فِي مثل لمح الْبَصَر

ذكر مُحَمَّد بن عَبدُوس فِي كِتَابه، كتاب (الوزراء)، عَن أبي الْعَبَّاس بن الْفُرَات، عَن مُحَمَّد بن عَليّ بن يُونُس، عَن أَبِيه، أَنه كَانَ يكْتب لرجاء بن أبي الضَّحَّاك، وَهُوَ بِدِمَشْق، وَأَن عَليّ بن إِسْحَاق بن يحيى بن معَاذ، كَانَ يتقلد خلَافَة صول أرتكين على المعونة بِدِمَشْق، فَوَثَبَ على رَجَاء، فَقتله، وَقبض على جمَاعَة من أَسبَابه، وَأمر بحبسي، فحبست فِي يَدي سجان كَانَ جارا لي، فَكَانَ يأتيني بالْخبر سَاعَة بساعة.

فَدخل إِلَيّ، وَقَالَ: قد أخرج رَأس صَاحبك رَجَاء على قناة.

ثمَّ جَاءَنِي، وَقَالَ: قد قتل مطببه، ثمَّ جَاءَنِي، فَقَالَ: قد قتل ابْن عَمه، ثمَّ جَاءَنِي، فَقَالَ: قد قتل كَاتبه الآخر.

ثمَّ قَالَ: السَّاعَة، وَالله، يدعى بك لتقتل، فقد سَمِعت نبأ ذَلِك، فنالني جزع شَدِيد، وَخرج السجان، فأقفل الْبَاب عَليّ.

فدعي بِي، فدافع عني، وَقَالَ: الْبَيْت الَّذِي هُوَ فِيهِ مقفل، والمفتاح مَعَ

شَرِيكي، والساعة يَجِيء، وَبعث فِي طلبه.

فنالني فِي تِلْكَ السَّاعَة نُعَاس، فَرَأَيْت فِي مَنَامِي، كَأَنِّي ارتطمت فِي طين كثير، وَكَأَنِّي قد خرجت، وَمَا بل قدمي مِنْهُ شَيْء، فَاسْتَيْقَظت وتأولت الْفرج، وَسمعت حَرَكَة شَدِيدَة، فَلم أَشك أَنَّهَا لطلبي، فعاودني الْجزع.

فَدخل السجان، فَقَالَ: أبشر، فقد أَخذ الْجند عَليّ بن إِسْحَاق فحبسوه.

فَلم ألبث حَتَّى جَاءَنِي الْجند، فأخرجوني، وَجَاءُوا بِي إِلَى مجْلِس عَليّ بن إِسْحَاق الَّذِي كَانَ فِيهِ جَالِسا، وقدامه دَوَاة وَكتاب قد كَانَ كتبه إِلَى المعتصم فِي تِلْكَ السَّاعَة، يُخبرهُ بِخَبَر قَتله رَجَاء، وَجعل لَهُ ذنوبا، ولنفسه معاذير.

وَسَماهُ رَجَاء الْمَجُوسِيّ، وَالْكَافِر، فخرقت الْكتاب، وكتبت بالْخبر كَمَا يجب إِلَى المعتصم.

فحبس طَويلا، ثمَّ أظهر الوسواس، وَتكلم فِيهِ أَحْمد بن أبي دؤاد فَأطلق.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٩٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْبَاب السَّادِس

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.