تجاوز إلى المحتوى

من «الفرج بعد الشدة» للمحسن التنوخي (ت ٣٨٤هـ)

أَبُو جَعْفَر بن بسطَام لَهُ قصَّة فِي رغيف

حَدثنَا أَبُو عَليّ الْحسن بن مُحَمَّد الْأَنْبَارِي الْكَاتِب، قَالَ: كَانَ ابْن الْفُرَات، يتبع أَبَا جَعْفَر بن بسطَام بالأذية، ويقصده بالمكاره، فلقي مِنْهُ فِي ذَلِك شَدَائِد كَثِيرَة.

وَكَانَت أم أبي جَعْفَر قد عودته مُنْذُ كَانَ طفْلا، أَن تجْعَل لَهُ فِي كل لَيْلَة، تَحت مخدته الَّتِي ينَام عَلَيْهَا، رغيفا من الْخبز، فَإِذا كَانَ فِي غَد، تَصَدَّقت بِهِ، عَنهُ.

فَلَمَّا كَانَ بعد مُدَّة من أذية ابْن الْفُرَات لَهُ، دخل إِلَى ابْن الْفُرَات فِي شَيْء احْتَاجَ إِلَى ذَلِك فِيهِ، فَقَالَ لَهُ ابْن الْفُرَات: لَك مَعَ أمك خبر فِي رغيف؟ قَالَ: لَا.

فَقَالَ: لَا بُد أَن تصدقني.

فَذكر أَبُو جَعْفَر الحَدِيث، فحدثه بِهِ على سَبِيل التطايب بذلك من أَفعَال النِّسَاء.

فَقَالَ ابْن الْفُرَات: لَا تفعل، فَإِنِّي بت البارحة، وَأَنا أدبر عَلَيْك تدبيرا لَو تمّ لاستأصلتك، فَنمت، فَرَأَيْت فِي مَنَامِي كَأَن بيَدي سَيْفا مسلولا، وَقد قصدتك لأقتلك بِهِ، فاعترضتني أمك بِيَدِهَا رغيف تترسك بِهِ مني، فَمَا وصلت إِلَيْك، وانتبهت.

فَعَاتَبَهُ أَبُو جَعْفَر على مَا كَانَ بَينهمَا، وَجعل ذَلِك طَرِيقا إِلَى

استصلاحه، وبذل لَهُ من نَفسه مَا يُريدهُ من حسن الطَّاعَة، وَلم يبرح حَتَّى أرضاه، وصارا صديقين.

وَقَالَ لَهُ ابْن الْفُرَات: وَالله، لَا رَأَيْت مني بعْدهَا سوءا أبدا.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٩٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْبَاب السَّادِس

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.