تجاوز إلى المحتوى

من «الفرج بعد الشدة» للمحسن التنوخي (ت ٣٨٤هـ)

الله يَجْزِي سعيد الْخَيْر نائلة

حَدثنِي أَبُو الْفرج، الْمَعْرُوف بالأصبهاني، قَالَ: أَخْبرنِي أَبُو دلف هِشَام بن مُحَمَّد بن هَارُون بن عبد الله بن مَالك الْخُزَاعِيّ، وَمُحَمّد بن الْحسن الْكِنْدِيّ، قَالَا: حَدثنَا الْخَلِيل بن أَسد، قَالَ: أَخْبرنِي الْعمريّ، عَن الْهَيْثَم بن عدي، عَن الْحسن بن عمَارَة، عَن الحكم بن عُيَيْنَة: أَن حَارِثَة بن بدر الغداني، كَانَ قد سعى فِي الأَرْض فَسَادًا، فَنَذر أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن أبي طَالب سَلام الله عَلَيْهِ دَمه، فَاسْتَجَارَ بأشراف النَّاس، فَلم يجره أحد.

فَقيل لَهُ: عَلَيْك بِسَعِيد بن قيس الْهَمدَانِي، فَلَعَلَّهُ أَن يجيرك.

فَطلب سعيدًا، فَلم يجده، فَجَلَسَ فِي طلبه، حَتَّى جَاءَ، فَأخذ بلجام دَابَّته، وَقَالَ: أجرني، أجارك الله.

قَالَ: مَالك وَيحك؟ قَالَ: قد نذر أَمِير الْمُؤمنِينَ دمي.

فَقَالَ: أقِم مَكَانك، وَانْصَرف إِلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ، فَوَجَدَهُ قَائِما يخْطب على الْمِنْبَر.

فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، مَا جَزَاء الَّذين يُحَاربُونَ الله وَرَسُوله، ويسعون فِي الأَرْض فَسَادًا؟ قَالَ: أَن يقتلُوا، أَو يصلبوا، أَو تقطع أَيْديهم وأرجلهم من خلاف، أَو ينفوا من الأَرْض.

قَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، إِلَّا من تَابَ.

قَالَ: إِلَّا من تَابَ.

قَالَ: فَهَذَا حَارِثَة بن بدر قد جَاءَنَا تَائِبًا، وَقد أجرته.

قَالَ: أَنْت رجل من الْمُسلمين، وَقد أجرنا من أجرته.

ثمَّ قَالَ وَهُوَ على الْمِنْبَر: أَيهَا النَّاس، إِنِّي كنت قد نذرت دم حَارِثَة بن بدر، فَمن لقِيه فَلَا يعرض لَهُ.

فَانْصَرف إِلَيْهِ سعيد، فَأعلمهُ، وكساه، وَحمله، وَأَجَازَهُ، فَقَالَ فِيهِ حَارِثَة شعرًا:

الله يَجْزِي سعيد الْخَيْر نائلةأَعنِي سعيد بن قيس قرم هَمدَان
أنقذني من شفا غبراء مظلمةٍلَوْلَا شَفَاعَته ألبست أكفاني
للشاعر حارثة بن بدر الغداني، اقرأ القصيدة
قَالَت تَمِيم بن مرّ لَا تخاطبهوَقد أَبَت ذَلِكُم قيس بن عيلان
للشاعر حارثة بن بدر الغداني، اقرأ القصيدة

قَالَ الْحسن بن الْهَيْثَم: لم يكن يروي الْحسن بن عمَارَة، من هَذَا الشّعْر، غير هَذِه الأبيات، فَأخذت الشّعْر كُله من حَمَّاد الراوية، وَقلت لَهُ: مِمَّن أَخَذته؟

فَقَالَ: من سماك بن حَرْب، وَهُوَ:

أساغ فِي الْحلق ريقًا كنت أجرضهوَأظْهر الله سرّي بعد كتمان
إنّي تداركني عفّ شمائلهآباؤه حِين ينمي خير قحطان
للشاعر حارثة بن بدر الغداني، اقرأ القصيدة

وَذكر بَقِيَّة الشّعْر والْحَدِيث، وَلم يكن مِمَّا يدْخل فِي كتابي هَذَا، فَلم أسقه.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٩٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْبَاب الثَّامِن

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.