تجاوز إلى المحتوى

من «الفرج بعد الشدة» للمحسن التنوخي (ت ٣٨٤هـ)

فَإِن نلتني حجاج فاشتف جاهدًا

وَأَخْبرنِي أَبُو الْفرج الْمَعْرُوف بالأصبهاني، قَالَ: أَخْبرنِي عمي الْحسن بن مُحَمَّد، قَالَ: قَالَ لي الكراني، عَن الْخَلِيل بن أَسد، عَن الْعمريّ، عَن عَطاء, عَن عَاصِم بن الْحدثَان، قَالَ: كَانَ ابْن نمير الثَّقَفِيّ، يشبب بِزَيْنَب بنت يُوسُف بن الحكم، وَكَانَ الْحجَّاج أَخُوهَا يتهدده، وَيَقُول: لَوْلَا أَن يَقُول قَائِل، لَقطعت لِسَانه.

فهرب إِلَى الْيمن، ثمَّ ركب بَحر عدن، وَقَالَ فِي هربه:

أَتَتْنِي عَن الحجّاج وَالْبَحْر بَيْننَاعقارب تسري والعيون هواجع
للشاعر النميري، اقرأ القصيدة
فضقت بهَا ذرعًا وأجهشت خيفةوَلم آمن الحجّاج وَالْأَمر قَاطع
وحلّ بِي الخطبُ الَّذِي جَاءَنِي بِهِسميع فَلَيْسَتْ تستقرّ الأضالع
للشاعر النميري، اقرأ القصيدة
فبتّ أدير الْأَمر والرأي لَيْلَتيوَقد أخضلت خدّي الدُّمُوع الهوامع
للشاعر النميري، اقرأ القصيدة
فَلم أر لي خيرا من الصَّبْر إنّهأعفّ وَأَحْرَى إِذْ عرتني الفواجع
وَمَا أمنَتْ نَفسِي الَّذِي خفت شرّهوَلَا طَابَ لي مَا حبّبته الْمضَاجِع
إِلَى أَن بدا لي رَأس إسبيل طالعًاوإسبيل حصن لم تنله الْأَصَابِع
للشاعر النميري، اقرأ القصيدة
فلي عَن ثَقِيف إِن هَمَمْت بنجوةٍمهامه تعفى بينهنّ الهجارع
وَفِي الأَرْض ذَات الْعرض عَنْك ابْن يُوسُفإِذا شِئْت منأى لَا أَبَا لَك وَاسع
للشاعر النميري، اقرأ القصيدة
فَإِن نلتني حجّاج فاشتف جاهدًافإنّ الَّذِي لَا يحفظ الله ضائع
للشاعر النميري، اقرأ القصيدة

قَالَ: فَطَلَبه الْحجَّاج، فَلم يقدر عَلَيْهِ، ثمَّ طَال على النميري مقَامه هَارِبا، واشتاق إِلَى وَطنه فجَاء حَتَّى وقف على رَأس الْحجَّاج.

فَقَالَ لَهُ الْحجَّاج: يَا نميري، أَنْت الْقَائِل:

فَإِن نلتني حجّاج فاشتف جاهدًا

فَقَالَ: بل أَنا أَقُول:

أَخَاف من الحجّاج مَا لست خَائفًامن الْأسد الْعِرْبَاض لم يثنه ذعر
للشاعر النميري، اقرأ القصيدة
أَخَاف يَدَيْهِ أَن تنَال مفاصليبأبيض عضبٍ لَيْسَ من دونه ستر

وَأَنا الَّذِي أَقُول:

فها أَنا قد طوّفت شرقًا ومغربًاوأبت وَقد دوّخت كلّ مَكَان
فَلَو كَانَت العنقاء عَنْك تطير بِيلختلك إِلَّا أَن تصدّ تراني

قَالَ: فَتَبَسَّمَ الْحجَّاج، وأمنه، وَقَالَ: لَا تعاود إِلَى مَا تعلم، وخلى سَبيله

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٩٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْبَاب الثَّامِن

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.