من «الفرج بعد الشدة» للمحسن التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
عشق جَارِيَة زَوجته فوهبتها لَهُ
وَوجدت فِي بعض كتبي: قَالَ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عَليّ بن حَمْزَة: كَانَت لزوجتي جَارِيَة حَسَنَة الْوَجْه، فعلقتها، وَعلمت زَوْجَتي بذلك، فحجبتها عني، فَاشْتَدَّ مَا بِي من الوجد عَلَيْهَا، وقاسيت شدَّة شَدِيدَة.
فَبينا أَنا ذَات لَيْلَة نَائِم، ومولاتها زَوْجَتي إِلَى جَانِبي، إِذْ رَأَيْت فِي مَنَامِي كَأَن الْجَارِيَة حيالي، وَأَنا أبْكِي، إِذْ لَاحَ لي إِنْسَان فأنشدني:
وقفت حيالك أذري الدُّمُوعوأخلط بالدمع منّي دَمًا
وأشكو الَّذِي بِي إِلَى عاذليوَلَا خير فِي الحبّ أَن يكتما
رضيت بِمَا لَيْسَ فِيهِ رضَابِتَسْلِيم طرفك إِن سلّما
فتهت عليّ وأقصيتنيوأعزز عليّ بِأَن أرغما
قَالَ: فانتبهت فَزعًا مَرْعُوبًا، ودعوت بِدَوَاةٍ وَقِرْطَاس، وَجَلَست فِي فِرَاشِي، وكتبت الشّعْر.
فَقَالَت لي زَوْجَتي: مَاذَا تصنع؟ فقصصت عَلَيْهَا الْقِصَّة والرؤيا.
فَقَالَت: هَذَا كُله من حب فُلَانَة؟ قد وهبتها لَك.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٩٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع