من «الفرج بعد الشدة» للمحسن التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
أَنْت طَالِق إِن لم تَكُونِي أحسن من الْقَمَر
وَوجدت فِي بعض الْكتب: أَن عِيسَى بن مُوسَى، كَانَ يحب زَوجته حبا شَدِيدا، فَقَالَ لَهَا يَوْمًا: أَنْت طَالِق، إِن لم تَكُونِي أحسن من الْقَمَر.
فَنَهَضت، واحتجبت عَنهُ، وَقَالَت: قد طلقتني، فَبَاتَ بليلة عَظِيمَة.
فَلَمَّا أصبح غَدا إِلَى الْمَنْصُور، وَأخْبرهُ الْخَبَر، وَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، إِن تمّ طَلاقهَا، تلفت نَفسِي غمًا، وَكَانَ الْمَوْت أحب إِلَيّ من الْحَيَاة.
وَظهر للمنصور مِنْهُ جزع شَدِيد، فأحضر الْفُقَهَاء، واستفتاهم، فَقَالَ جَمِيع من حضر، قد طلقت، إِلَّا رجلا من أَصْحَاب أبي حنيفَة، فَإِنَّهُ سكت.
فَقَالَ لَهُ الْمَنْصُور: مَا لَك لَا تَتَكَلَّم؟ فَقَالَ: بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم،] وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ فَلَا شَيْء أحسن من الْإِنْسَان.
فَقَالَ الْمَنْصُور لعيسى بن مُوسَى: قد فرج الله تَعَالَى عَنْك، وَالْأَمر كَمَا قَالَ، فأقم على زَوجتك.
وراسلها أَن أطيعي زَوجك، فَمَا طلقت.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٩٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع