من «الفرج بعد الشدة» للمحسن التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
أَيْن نوال ابْن جَعْفَر من نوال ابْن معمر
وَوجدت فِي بعض كتبي: أَن عمر بن شبة، قَالَ: حَدثنِي أَبُو غَسَّان، قَالَ: أَخْبرنِي بعض أَصْحَابنَا، قَالَ: اشْترى عبد الله بن جَعْفَر بن أبي طَالب ﵄ جَارِيَة من مولدات أهل مَكَّة، كَانَ يتعشقها غُلَام من أَهلهَا، وَقدم فِي أمرهَا إِلَى الْمَدِينَة، فَنزل قَرِيبا من منزل عبد الله بن جَعْفَر، ثمَّ جعل يلطف عبد الله بطرائف مَكَّة، حَتَّى عرفت الْجَارِيَة أَنه ورد.
وَجعلت الْجَارِيَة تراسله، فأدخلته لَيْلَة فِي إصطبل دَوَاب عبد الله بن جَعْفَر، فعثر عَلَيْهِ السائس، فَأعْلم عبد الله بن جَعْفَر، وَأَتَاهُ بِهِ.
فَقَالَ لَهُ: مَالك، قبحك الله، أبعد تحرمك بِنَا تصنع مثل هَذَا؟ فَقَالَ لَهُ: إِنَّك ابتعت الْجَارِيَة، وَكنت لَهَا محبًا، وَكَانَت تَجِد بِي مثل ذَلِك.
قَالَ: فَدَعَا بالجارية، وسألها، فَجَاءَت بِمثل قصَّة الْفَتى.
فَقَالَ لَهُ: خُذْهَا، فَهِيَ لَك.
فَلَمَّا كَانَ بعد ذَلِك بقريب، عشق عبد السَّلَام بن أبي سُلَيْمَان، مولى مُسلم، جَارِيَة لآل طَلْحَة، يُقَال لَهَا: رواح، وَرَجا أَن يَفْعَلُوا بِهِ مِثْلَمَا فعل ابْن جَعْفَر بالفتى الْمَكِّيّ، فَلم يفعل الطلحيون ذَلِك، فَسَأَلَ فِي ثمنهَا، حَتَّى اجْتمع لَهُ، فاشتراها مِنْهُم.
فَقَالَ عبد السَّلَام فِي ذَلِك:
وَأَيْنَ فَلَا تعدل نوال ابْن جَعْفَروَأَيْنَ لعمري من نوال ابْن معمر
يطير لَدَى الجنّات هَذَا لفضلهويرفضّ هَذَا فِي الْجَحِيم المسعّر
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٩٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع