من «المستطرف في كل فن مستظرف» للأبشيهي (ت بعد ٨٥٠هـ)
ومما قيل فيمن رذل لبسه وعرف نفسه
قال الأصمعي: رأيت أعرابيا فاستنشدته، فأنشدني أبياتا، وروى أخبارا، فتعجبت من جماله وسوء حاله، فسكت سكتة ثم قال:
أأخيّ إن الحادثات عركنني عرك الأديم
لا تنكرن أن قد رأيتأخاك في طمري عديم
إن كان أثوابي رثاثفإنّهنّ على كريم
قال بعضهم وقيل للشافعي رحمه الله تعالى:
عليّ ثياب لو تقاس جميعهابفلس لكان الفلس منهنّ أكثرا
وفيهنّ نفس لو يقاس ببعضهانفوس الورى كانت أجلّ وأكبرا
وما ضرّ نصل السيف إخلاق غمدهإذا كان عضبا حيث وجّهه برى
ودخل بعضهم على الرشيد فازدراه، فأنشده:
ترى الرجل الخفيف فتزدريهوفي أثوابه أسد هصور
ويعجبك الطرير فتبتليهفيخلف ظنّك الرجل الطرير
لقد عظم البعير بغير لبفلم يستغن بالعظم البعير
يصرّفه الصبي بغير وجهويحبسه على الخسف الجرير
وتضربه الوليدة بالهراويفلا عار عليه ولا نكير
فإن أك في شراركمو قليلافإنّي في خياركمو كثير
ويقال: كل ما تشتهيه نفسك والبس ما تشتهيه الناس وقد نظمه من قال:
إنّ العيون رمتك إذ فاجأتهاوعليك من مهن الثياب لباس
أمّا الطعام فكل لنفسك ما اشتهتواجعل لباسك ما اشتهته الناس
وفي هذا القدر كفاية والله أعلم بالصواب، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع