تجاوز إلى المحتوى

من «المستطرف في كل فن مستظرف» للأبشيهي (ت بعد ٨٥٠هـ)

فصل في الألغاز

في غزال:

إسم من قد هويتهظاهر في صروفه
فإذا زال ربعهزال باقي حروفه

في كوز فقاع:

ومحبوس بلا ذنب جناهله في السجن ثوب من رصاص
إذا أطلقته وثب ارتفاعايقبّل فاك من فرح الخلاص

في زر موزة:

مطية فارسها راجلتحمله وهو لها حامل
واقفة بالباب مزبولةلا تشرب الدهر ولا تأكل

وقال في طاحون:

ومسرعة في سيرها طول دهرهاتراها مدى الأيام تمشي ولا تتعب
وفي سيرها ما تقطع الأكل ساعةوتأكل مع طول المدى ولا تشرب
وما قطعت في السير خمسة أذرعولا ثلث ثمن من ذراع وأقرب

في دواة:

ومرضعة أولادها بعد ذبحهملها لبن ما لذّ قط لشارب
للشاعر محمد بن الشيخ سيدي، اقرأ القصيدة
وفي بطنها السكين والثدي رأسهاوأولادها مدخورة للنوائب
للشاعر محمد بن الشيخ سيدي، اقرأ القصيدة

وفي دواة أيضا:

وما أمّ يجامعها بنوهاوليس عليهم تجب الحدود
كأنّهم إذا ولجوا حشاهاأفاعي في أمكانها رقود

في قلم:

وأهيف مذبوح على صدر غيرهيترجم عن ذي منطق وهو أبكم
تراه قصيرا كلما طال عمرهويضحي بليغا وهو لا يتكلم

وفيه أيضا:

بصير بما يوحى إليه وما لهلسان ولا قلب ولا هو سامع
كأنّ ضمير القلب باح بسرهإليه إذا ما حرّكته الأصابع

وفيه أيضا:

وأصفر عار أنحل السقم جسمهيشتّت شمل الخطب وهو جموع
حمى الجيش مفطوما كما كان تحتميبه الأسد في الغابات وهو رضيع

وقال أيضا:

وذي نحول راكع ساجدأعمى بصير دمعه جاري
ملازم الخمس لأوقاتهامجتهد في طاعة الباري

في مرملة:

معشوقة لذوات العز قد صنعتحزينة ما تراها قطّ تبتسم
كأنها من صروف الدهر خائفةتبكي دماء على ما سطّر القلم

في كتاب:

وذي أوجه لكنّه غير بائحبسرّ وذو الوجهين للسرّ يظهر
تناجيك بالأسرار أسرار وجههفتسمعها بالعين ما دمت تبصر

في سلطان حسن لابن أبي حجلة:

ما اسم محبّب للقلوب لأنّهحسن الحروف يجود بالإحسان
تصحيفه أمسى حبيبا كلماصحّفت أحرفه بحسن بيان
لو جاد لي يوما برؤية وجههنلت المراد وعشت بالسلطان

في شبّابة:

وما صفراء شاحبة ولكنتزيّنها النضارة والشباب
للشاعر شهاب الدين العزازي، اقرأ القصيدة
مكتّبة وليس لها بنانمنقبة وليس لها نقاب
للشاعر شهاب الدين العزازي، اقرأ القصيدة
تصبح لها إذا قبّلت فاهاأحاديث تلذّ وتستطاب
ويحلو المدح والتشبب فيهاوليست لاسعاد ولا الرباب

وفيها أيضا:

ومقروحة الأجفان مثلي شجيّةتناءت عن الأهلين أسقمها البعد
تزوّجها عشر وذاك محرّمولا حرج كلّا ولا وجب الحدّ
إذا وطئها قوم تصرّخ صرخةيلين إليها كلّ قلب ولو صلد

وفيها أيضا:

منقبة مهما خلت مع محبّهايزوّدها لثما وينظرها شزرا
وتصحيفها في كف حاملها فقلإذا شئت في اليمنى وإن شئت في اليسرى

في دملج:

إلى النساء يلتجيوعندهنّ يوجد
الجسم منه فضّةوالقلب منه جلمد

في خلخال:

أيا عجبا من صابر صامت ولميفه بكلام قط في ساعة الضرب
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «أيا عجبا من صابر صامت ولم»
أقام ولم يبرح مكانا ثوى بهعلى أنّه أضحى يدور على الكعب
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «أيا عجبا من صابر صامت ولم»

في شعر اللحية:

وذي عدد كالرمل سام محلّهجميل على كل الملاح له حق
يحاذر من موسى ويرهب باسمهوفي القلب هارون له الهلك والمحق

وفي التين:

أيّ شيء لذّ طعمهناعم الملمس ليّن
كيف لا يبدو وضوحاوهو في التصحيف بيّن

في الموز:

ما اسم لشيء حسن شكلهتلقاه عند الناس موزونا
تراه معدودا فإن زدتهواوا ونونا صار موزونا

في حمزة:

من لي بمعتدل القوام مهفهفأروى بغصن البان لينة قده
للشاعر محمد شهاب الدين، اقرأ القصيدة
في فيه تصحيف اسمه وبخدّهوبقلب عاشقه لشدّة صدّه
للشاعر محمد شهاب الدين، اقرأ القصيدة

وفيه أيضا:

إسم الذي أنا أهواه وأعشقهوطول دهري أخشى من تجنيه
تصحيفه في فؤادي دائما أبدايبدو في خدّه أيضا وفي فيه

في ساقية:

وجارية لولا الحوافر ما جرتأشاهدها تجري وليس لها رجل
وترضع أطفالا ولا هي أمّهموليس لها ثدي وليس لها بعل

وفيها أيضا:

وجارية تبكي إذا الليل جنهابلا ألم فيها ولا ضرب ضارب
عليها رجال شنّقوا بعد حرقهموما كان شنق القوم إلا بواجب

في زر وعروة:

وما أخت يجامعها أخوهاوليس عليهما فيه جناح
ترى بجوازه الحكام طرّاوفي أعناقهم ذاك النكاح

في راوية:

وسوداء تشرب من رأسهاوإن شئت تسقيك من فرد يد
ولونها مثل لون أختهاوثنتاهما واحد في العدد
وتحبل في الوقت هي وأختهاوفي ساعة يضعان الولد

في شطرنج:

يا ذا النّهى ما اسم له حالةيحار فيها الذهن والفكر
له حروف خمسة إنماثلاثة منها له شطر

في فيل:

أيمّا اسم تركيبه من ثلاثوهو ذو أربع تعالى الإله
حيوان والقلب منه نباتلم يكن عند جوعه يرعاه
فيك تصحيفه ولكن إذا مارمت عكسا يكون لي ثلثاه

في بجع:

ما طائر في قلبهيلوح للناس عجب
منقاره في بطنهوالعين منه في الذنب

في نار:

وما اسم ثلاثي به النفع والضررله طلعة تغني عن الشمس والقمر
وليس له وجه وليس له قفاوليس له سمع وليس له بصر
يمدّ لسانا يختشي الرمح بأسهويهزأ يوم الضرب بالصارم الذكر
يموت إذا ما قمت تستقيه عامداويأكل ما يلقى من النبت والشجر
فيا قارىء الأبيات دونك شرحهاوإلا فنم عنها ونبّه لها عمر

وفيها أيضا:

وآكلة بغير فم وبطنلها الأشجار والحيوان قوت
إذا أطعمتها انتعشت وعاشتوإن أسقيتها ماء تموت

في يد الهاون:

قل لي فما شيء يرى ناعمامنتصب القامة طول الزمان
أطول من شبر له حزّةمفيشل الرأس قوي الجنان
يسمع في القعر له رنةويظهر الصفق بأعلى مكان

وفيه أيضا:

خبروني أي شيءأوسع ما فيه فمه
وابنه في بطنهيرفسه ويلكمه
وقد علا صياحهولم يجد من يرحمه

في خشخاش:

وما قبة مبنية فوق شاهقلها علم يحكي الملاحة بالظرف
وأولادها في بطنها في جماعةيكونون ألفا أو يزيدون عن ألف
ويأخذها الطفل الصغير بجهلهويقلبها عسفا على راحة الكف

في كوز زير:

وذي أذن بلا سمعله قلب بلا لب
إذا استولى على صبفقل ما شئت في الصب

في اسم علي:

اسم الذي أعشقهأوله في ناظره
إن فاتني أولهفإن لي في آخره

في موسى للصفدي:

وما شيء له حدّ وخدّيكلّم من يلامسه بحلقه
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «وما شيء له حد وخد»
وكلّ حلقه من تحت راسوهذا الراس صارت تحت حلقه

في حلب لابن الفارض رحمه الله تعالى:

ما بلدة بالشام قلب اسمهاتصحيفه أخرى بأرض العجم
وثلثه إن زال من قلبهوجدته طيرا شجيّ النغم
للشاعر ابن الفارض، من قصيدة «ما بلدة في الشأم قلب اسمها»

وقال في سمرقند:

وما اسم سداسي إذا ما لمحتهترى فيه أجزاء تذم وتشكر
له ثلث يأتي به الموت فجأةوثلث مع الكتاب يطوى وينشر
وثلث رعاك الله يا صاحبي لهعلى مدى الأيام نشر معطر
وفي نصفه لما تحرّك بعضهحديث شهيّ في الليالي يذكر
وفي نصفه الثاني إذا ما أعدتهإلى النار للتحليل والعقد سكر
ففسّر لنا ذا اللغز إن كنت ذا حجىفليس على ذي العقل لغز معسّر

وقال في كمون:

يا أيها العطار أعرب لناعن اسم شيء قلّ في سومكا
تراه بالعين في يقظةكما ترى بالقلب في نومكا

وقال في قالب الطوب:

وما آكل في قعدة ألف لقمةولقمته أضعاف أضعاف وزنه
إذا نزل المأكول جنبيه لم يقمسوى لحظة أو لحظتين ببطنه

في العين:

وباسطة بلا عصب جناحاوتسبق ما يطير ولا تطير
إذا ألقمتها الحجر اطمأنّتوتجزع أن يباشرها الحرير

ويكفي من ذلك ما أشرت إليه وما نبهت من هذا الفن عليه، وقد مضى القول من الفنون السبعة على فن الشعر القريض وما فيه من الفنون المتقدم ذكرها.

ولنذكر إن شاء الله تعالى بقية الفنون السبعة على وجه الاختصار والفنون السبعة المذكورة عند الناس هي الشعر القريض والموشح والدوبيت والزجل والمواليا والكان وكان، والقوما، ومنهم من جعل الحماق من السبعة وفي ذلك اختلاف وعند جمع المحققين أن هذه الفنون السبعة منها ثلاثة معربة أبدالا يغتفر اللحن فيها، وهي الشعر القريض والموشح والدوبيت، ومنها ثلاثة ملحونة أبدا، وهي: الزجل والكان وكان والقوما، ومنها واحد وهو البرزخ بينهما يحتمل الاعراب واللحن وهو المواليا، وقيل: لا يكون البيت منه بعض ألفاظه معربة وبعضها ملحونة، فإن هذا من أقبح العيوب التي لا تجوز وإنما يكون المعرب منه نوعان بمفرده، ويكون الملحون فيه ملحونا لا يدخله الاعراب وقد أوضح قاعدة الجميع وأمثلتها صفي الدين أبو المحاسن الحلي في ديوانه، وسماه: «بالعاطل الحالي، والمرخص الغالي» ولو بسطت المقال لا تسع المجال وكثر المقال، ولكن الاختصار يذهب الأوجال، والحمد لله رب العالمين على كل حال.

النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الثاني والسبعون في ذكر دقائق الشعر والمواليا والدوبيت وكان وكان والموشحات والزجل والحماق والقومة والالغاز ومدح الأسماء والصفات وما أشبه ذلك

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.