تجاوز إلى المحتوى

من «المستطرف في كل فن مستظرف» للأبشيهي (ت بعد ٨٥٠هـ)

ومما قيل في الأنهار والبرك والنوعير

أما ترى البركة الغرّاء قد كسيتنورا من الشمس في حافاتها طلعا
للشاعر الميكالي، من قصيدة «أما ترى البركة الغراء قد لبست»
والنهر من فوقه يلهيك منظرهشهب سماوية فارتجّ والتمعا
كأنّه السيف مصقولا يقلّبهكفّ الكمي إلى ضرب الكماة سعى

وقال آخر في البركة:

يا من يرى البركة الحسناء رؤيتهاوالآنسات إذا لاحت مغانيها
فلو تمر بها بلقيس عن عرضقالت هي الصرح تمثيلا وتشبيها
للشاعر البحتري، من قصيدة «ميلوا إلى الدار من ليلى نحييها»
كأنّها الفضّة البيضاء سائلةمن السبائك تجري في مجاريها
إذا علتها الصّبا أبدت لها حبكامثل الجواشن مصقولا حواشيها
للشاعر البحتري، من قصيدة «ميلوا إلى الدار من ليلى نحييها»
فحاجب الشمس أحيانا يضاحكهاوريّق الغيث أحيانا يباكيها
إذا النجوم تراءت في جوانبهاليلا حسبت سماء ركبّت فيها
للشاعر البحتري، من قصيدة «ميلوا إلى الدار من ليلى نحييها»

وقال آخر:

وبركة للعيون تبدوفي غاية الحسن والصفاء
كأنّها إذا صفت وراقتفي الأرض جزء من السماء

وقال محمد بن سارة المغربي:

النهر قد رقّت غلالة صبغهوعليه من صبغ الأصيل طراز
تترقرق الأمواج فيه كأنّهاعكن الخصور تهزّها الأعجاز
للشاعر ابن سارة الأندلسي، اقرأ القصيدة

وقال آخر:

يوم لقا بالنيل مختصراولكل وقت مسرّة قصر
فكأنّما أمواجه عكنوكأنما داراته سرر
للشاعر تميم الفاطمي، من قصيدة «يوم لنا بالنيل مختصر»

وقال آخر في نهر يسبح فيه الغلمان:

خليج كالحسام له صقالولكن فيه للرائي مسّرة
رأيت به الملاح تجيد عوماكأنّهم نجوم في المجرّه

وقال آخر في النيل:

النيل قال وقولهإذ قال ملء مسامعي
في غيظ من طلب العلاعمّ البلاد منافعي
وعيونهم بعد الوفاقلّعتها بأصابعي

وقال آخر:

كأنّ النيل ذو فهم ولبلما يبدو لعين الناس منه
فيأتي عند حاجتهم إليهويمضي حين يستغنون عنه

وقال آخر:

وفّت أصابع نيلناوطغت وطافت في البلاد
وأتت بكل مسرةما ذي أصابع ذي أياد

وقال آخر:

سدّ الخليج بكسره جبر الورىطرّا فكلّ قد غدا مسرورا
والماء سلطان فيكف تواترتعنه البشائر إذا غدا مكسورا

وقال آخر:

ونهر خالف الأهواء حتّىغدت طوعا له في كلّ أمر
إذا عصفت على الأغصان ألقتإليه بها فيأخذها ويجري

وقال آخر في ناعورة:

وكريمة سقت الرياض بدرّهافغدت تنوب عن الغمام الهامع
بلسان محزون ومدمع عاشقومسير مشتاق وأنّة جازع

وقال آخر:

وناعورة قالت وقد حال لونهاوأضلعها كادت تعد من السّقم
للشاعر ابن نباتة السعدي، اقرأ القصيدة
أدور على قلبي لأنّي فقدتهوأما دموعي فهي تجري على جسمي
للشاعر ابن نباتة السعدي، اقرأ القصيدة

وفيها أيضا:

وحنّانة من غير شوق ولا وجديفيض لها دمع كمنتثر العقد
أحنّ إذا حنّت وأبكي إذا بكتفليس لنا من ذلك الفعل من بدّ
ولكنّها تبكي بغير صبابةوأبكي بإفراط الصبابة والوجد
وأدمعها من جدول مستعارةودمعي من عيني يفيض على خدّي

وفيها أيضا قال الخطيري:

ربّ ناعورة كأنّ حبيبافارقته فقد غدت لي تحكي
أبدا هكذا تئن بشجووعلى إلفها تدور وتبكي

ابن تميم:

تأمل إلى الدولاب والنهر إذ جرىودمعها بين الرياض غدير
للشاعر مجير الدين ابن تميم، اقرأ القصيدة
كأنّ نسيم الجوّ قد ضاع منهمافأصبح ذا يجري وذاك يدور

النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المستطرف في كل فن مستظرف»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.