من «المستطرف في كل فن مستظرف» للأبشيهي (ت بعد ٨٥٠هـ)
ومما قيل في السهر وطول الليل ونحو ذلك
قال الشاعر:
وربّ ليل سهرناه وقد طلعتبقية البدر في أولى تسايره
كأنّما أدهم الظلماء حين نجامن أشهب الصبح ألقى نعل حافره
وقال آخر:
ليل المحبين مطويّ جوانبهمشمّر الذيل منسوب إلى القصر
ما ذاك إلّا لأنّ الصبح نمّ بنافأطلع الشمس من غيظ على القمر
وقال غيره:
فلم أر مثل ليل ذوي التّصابيوكلّ يشتكيه بكل حال
فيشكو طوله أهل التجافيويشكو قصره أهل الوصال
وقال آخر:
ليلي وليلى سواء في اختلافهماقد صيّراني جميعا في الهوى مثلا
يجود بالطول ليلي كلما بخلتبالطول ليلى وإن جادت به بخلا
وقال آخر:
إنّ الليالي للأنام مناهلتطوى وتنشر بينها الأعمار
فقصارهن مع الهموم طويلةوطوالهنّ مع السرور قصار
وقال غيره:
ربّ ليل لم أذق فيه الكرىحظّ عيني فيه دمع وسهر
كلّما هيّج ليلى حرقيصحت ياليل أما فيك سحر
وقال آخر:
يا ليل طل أو لا تطللا بدّ لي من سهرك
لو بات عندي قمريما بت أرعى قمرك
وقال بشار بن برد:
خليليّ ما بال الدّجى لا يزحزحوما بال ضوء الصبح لا يتوضّح
أضلّ إليها المستنير طريقهأم الدّهر ليل كله ليس يبرح
وقال آخر:
كأنّ الثريا راحة تشبر الدجىليعلم طال الليل أم قد تعرّضا
فليل تراه بين شرق ومغربيقاس بشبر كيف يرجى له انقضا
وقال ابن منقذ:
لما رأيت النجم ساه طرفهوالقطب قد ألقى عليه سباتا
وبنات نعش في الحداد سوافرأيقنت أنّ صباحهم قد ماتا
وقال آخر في ليلة ممطرة:
أقول والليل في امتدادوأدمع الغيث في انسفاح
أظن ليل بغير شكقد بات يبكي على الصباح
وقال أيضا:
تاب الزمان من الذنوب فواتواغنم لذيذ العيش قبل فوات
تمّ السرور فقم يا صاحبينستدرك الماضي بنهب الآتي
صفي الدين الحلي في عود:
وعود به عاد السرور لأنهحوى اللهو قدما وهو ريّان ناعم
يغرّب في تغريده فكأنهيعيد لنا ما لقنّته الحمائم
وقال آخر في زامرة:
وناطقة بالنفخ عن روح بهاتعبر عمّا دوننا وتترجم
سكتنا وقالت للقلوب فاطربتفنحن سكوت والهوى يتكلم
النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع