من «المستطرف في كل فن مستظرف» للأبشيهي (ت بعد ٨٥٠هـ)
ومما قيل في الأزهار والثمار
قال بعضهم في الورد:
يا راقدا ونسيم الصبح منتبهفي روضة القصف والأطيار تنتحب
الورد ضيف فلا تجهل كرامتهفهاتها قهوة في الكاس تلتهب
سقيا له زائرا تحيا النفوس بهيجود بالوصل شهرا ثم يحتجب
وقال بعضهم:
ولقد رأيت الورد يلطم خدّهويقول وهو على البنفسج يحنق
لا تقربوه وإن تضوع نشرهمن بينكم فهو العدوّ الأزرق
ومما قيل في البنفسج.
قال ابن المعتز:
ولا زوردية وافت بزورتهابين الرياض على زرق اليواقيت
كأنما فوق طاقات صففن بهاأوائل النار في أطراف كبريت
وقال آخر:
إشرب على زهر البنفسج قهوةتهدي السرور لكلّ صب مكمد
فكأنه قرص بخدّ مهفهفأو أعين زرق كحلن بأثمد
ولبعضهم في الورد:
للورد فضل على زهر الربيع سوىأنّ البنفسج أزكى منه في المهج
كأنه وعيون الناس ترمقهآثار قرص يد في خدّ ذي غنج
وقال آخر:
يا مهديا لي بنفسجا أرجايرتاح صدري له وينشرح
بشّرتني عاجلا مصحّفةبأنّ ضيق الأمور ينفسح
وقال غيره في النرجس:
وقضب زمرّد تعلو عليهاعيون لم تذق طعم الغماض
توهّمت الغمام لها رقيبافنكّست الرؤوس إلى الرياض
قال آخر فيه:
أنت يا نرجس روضلزهور الأرض ستّ
ودليل القول فيكأنّ أوراقك ستّ
وقال آخر:
أقول وطرف النرجس الغصن شاخصإليّ وللنّمام حولي إلمام
أيا رب حتى في الحدائق أعينعلينا وحتى في الرياحين نمّام
وقال أيضا فيه:
لما تمادى الورد في زهوهوراح من إعجابه يرأس
تلوّن المنثور مما بهواصفرّ من غيظ به النرجس
ومما قيل في اللينوفر لابن المعز المصري:
وبركة تزهو بلينوفرنسيمه يشبه نشر الحبيب
مفتّح الأجفان في نومهحتى إذا الشمس دنت للمغيب
أطبق جفنيه على خدّهوغاص في البركة خوف الرقيب
وقال تميم بن المعز المصري:
رأيت في البركة لينوفرفقلت ما شأنك وسط البرك
فقال لي غرقت في أدمعيوصادني ظبي الفلا بالشّرك
فقلت ما بال اصفرار بدافيك وما هذا الذي غيّرك
فقال لي ألوان أهل الهوىصفر ولو ذقت الهوى صفّرك
ومما قيل في البان:
قد أقبل الصيف وولّى الشتاوعن قليل تسأم الحرّا
أما ترى البان بأغصانهقد قلب الفرو إليّ تبرا
وقال آخر فيه:
أو ما ترى البان الذي يزهو علىكل الغصون بقده الميّاس
وافى يبشّر بالربيع وقربهيختال في السنجاب والبرطاس
وقال في الشقيق:
حييته بشقائق في مجلسورأى الرقيب فشقّ ذاك عليه
فاحمرّ من خجل فأنبت خدّهأضعاف ما حملت يداي إليه
وقال آخر:
لو لم أعانق من أحبّ بروضةأحداق نرجسها إلينا تنظر
ما انشقّ جيب شقيقها حسدا ولابات النسيم بذيله يتعثّر
وقيل أن ابن الرومي زار قبر أخيه يوما فوجد الشقائق قد نبتت على قبره فأنشد يقول:
قالت شقائق قبرهولربّ أخرس ناطق
فارقته ولزمتهفأنا الشقيق الصادق
وممّا قيل في المنثور:
تخال منثورها في الدوح منتثراكأنّما صيغ من در وعقيان
والطير ينشد في أغصانه سحراهذا هو العيش إلّا أنّه فاني
وقال آخر:
قد أقبل المنثور يا سيديكالدرّ والياقوت في نظمه
ثناك لا زال كأنفاسهومخّ من يشناك مثل اسمه
ولبعضهم فيه:
ولقد خلوت مع الأحبّة مرّةفي روضة للزهر فيها معرك
ما بين منثور أقام ونرجسمع أقحوان وصفه لا يدرك
هذا يشير بأصبع وعيون ذاترنو إليه وثغر هذا يضحك
ومما قيل في الياسمين:
والأرض تبسم عن ثغور رياضهاوالأفق يسفر تارة ويقطّب
وكأنّ مخضرّ الرياض ملاءةوالياسمين لها طراز مذهب
وقال آخر:
رأيت الفال بشّرني بخيروقد أهدى إليّ الياسمين
فلا تحزن فإنّ الحزن شينولا تيأس فإن اليأس مين
ومما قيل في السوسن للأخطل الأهوازي:
سقيا لأرض إذا ما نمت نبّهنيبعد الهدوّ بها قرع النواقيس
كأنّ سوسنها في كلّ شارقةعلى الميادين أذناب الطواويس
ومما قيل في الأقحوان لعبد القادر بن مهنا المغربي:
أفدي الذي زارني سرّا فأتحفنيباقحوان يحاكي ثغر مبتسم
فبتّ من فرحي أفني مقبلهلثما وأرشف من ريق له شبم
ولبعضهم فيه:
إن فاه ثغر الأقاحي في تشبّههبثغر حبّك واستولى به الطرب
فقل له عندما يحكيه مبتسمالقد حكيت ولكن فاتك الشنب
ومما قيل في الجلنار:
وجلّنار مشرقعلى أعالي شجره
كأنه في غصنهأحمره وأصفره
قراضة من ذهبفي خرقة معصفره
ومما قيل في الآس:
أهديت مشبه قدّك المياسغصنا نضيرا ناعما من آس
فكأنما يحكيك في حركاتهوكأنما تحكيه في الأنفاس
ومما قيل في الريحان:
وغصن من الريحان أخضر ناضرنما بين غصني نرجس وشقائق
يريك إذا كفّ الصّبا عبثت بهشمائل معشوق وذلة عاشق
وقال آخر:
قضيب من الريحان شاكل لونهإذا ما بدا للعين لون الزّبرجد
فشبّهته لما بدا متجعّداعذار تبدّى في سوالف أغيد
ومما قيل في الفواكه والثمار على اختلافهما:
في الأترج قال ابن الرومي:
كلّ الخلال التي فيكم محاسنكمتشابهت منكم الأخلاق والخلق
كأنكم شجر الأترج طاب معاحملا ونشرا وطاب العود والورق
ولبعضهم فيه:
حيّاك من تهوى بأترجةناعمة مقدودة غضّة
فجلدها من ذهب أصفروجسمها الناعم من فضّة
وقال آخر:
يا حبذا أترجةتحدث للنفس الطرب
كأنّها كافورةلها غشاء من ذهب
في الليمون.
قول أبي الحسن رئيس الرؤساء:
يا حسن ليمونة حيّا بها قمرحلو المقبّل ألمى بارد الشنب
كأنها أكرة من فضّة خرطتواستودعوها غلافا صيغ من ذهب
وفيه أيضا:
أما ترى الليمون فيغصن من الزّبرجد
كأكرة من فضةمملوءة من عسجد
في النارنج.
لعبد الله بن المعتز:
نظرت إلى نارنجة في يمينهكجمرة نار وهي باردة اللمس
فقرّبها من خدّه فتألفّتفشبّهتها المريخ في دارة الشمس
وقال آخر:
ونارنجة بين الرياض نظرتهاعلى غصن رطب كقامة أغيد
إذا ميّلتها الريح مالت كأكرةبدت ذهبا في صولجان زبرجد
وقال آخر:
ونارنج يلوح على غصونومنه ما نرى كالصولجان
أشبّهها ثديّا ناهداتغلائلها صبغن بزعفران
وقال آخر:
وأشجار نارنج كأنّ ثمارهاحقاق عقيق قد ملئن من الدر
نطالعها بين الغصون كأنّهاقدود عذارى في ملاحفها الخضر
أتت كلّ مشتاق بريّا حبيبهفهاجت له الأشجان من حيث لا يدري
في التفاح.
لبعضهم:
ولما بدا التفاح أحمر مشرقادعوت بكاسي وهي ملأى من الشفق
وقلت لساقيها أدرها فعندناخدود الأغاني قد جمعن على طبق
وقال آخر في تفاحة:
وتفاحة من سندس صيغ نصفهاومن جلنّار نصفها وشقائق
كأن الهوى قد ضمّ من بعد فرقةبها خدّ معشوق إلى خدّ عاشق
ولبعضهم فيه:
تفاحة كسيت لونين خلتهماخدي محب ومحبوب قد التصقا
تعانقا فبدا واش فراعهمافاحمرّ ذا خجلا واصفرّ ذا فرقا
وقال آخر:
وتفاحة وردية ذهبيةتجلي عن المهموم ليل همومه
كأنّ سلاف الخمر روّى أديمهابخمر فجاءت باحمرار أديمه
تذكّرني شكل الحبيب وحسنهوتوريد خدّيه وطيب نسيمه
وقال آخر:
حمرة التفاح في خضرتهأشبه الألوان من قوس قزح
فعلى التفاح فاشرب قهوةواسقنيها بنشاط وفرح
وفيه أيضا:
أهدى لنا التفاح من كفّهمن لم يزل يجنيه من خدّه
وخطّ بالمسك على بعضهاقد عطف المولى على عبده
وقيل في السفرجل:
حاز السفرجل لذات الورى فغداعلى الفواكه بالتفضيل مشهورا
كالراح طعما وشمّ المسك رائحةوالتبر لونا وشكل البدر تدويرا
وقال آخر:
سفرجلة صفراء تحكي بلونهامحيا شجاه للحبيب فراق
إذا شمّها المشتاق شبه ريحهابريح حبيب لذّ منه عناق
وطيّبة عند المذاق فطعمهاكريق حبيب طاب منه مذاق
وقال آخر:
سفرجلة جمعت أربعافكان لها كلّ معنى عجيب
صفار النّضار وطعم العقارولون المحبّ وريح الحبيب
وقيل في الكمثرى:
وكمّثرى لذيذ الطعم حلوشهي جاء من دوح الجنان
مناقير الطيور إذا اقتتلنامغبرة بلون الزعفران
ابن برغش متغزلا:
وكمثرى سباني منه طعمكطعم الشّهد شيب بماء ورد
لذيذ خلقه لما أتانانهود السمر في معنى وقدّ
وما قيل في المشمش:
بدا مشمش الأشجار يذكو شهابهعلى غصن أغصان من الروض ميّد
حكى وحكت أشجاره في اخضرارهجلاجل تبر في قباب زبرجد
ما قيل في الإجاص:
أنظر إلى شجر الإجاص قد حملتأغصانه ثمرا ناهيك من ثمر
تراه في أخضر الأوراق مستتراكما اختبى الزنج في خضر من الأزر
ما قيل في الخوخ:
أهدى إليّ الصديق خوخامنظره منظر أنيق
من كل مخصوصة بحسنمعناه في مثلها دقيق
حمراء صفراء مستعيربهجتها التبر والعقيق
كوجنة مسّها خلوقفزال عن بعضها الخلوق
وما قيل في الفستق:
تفكرت في معنى الثمار فلم أجدلها ثمرا يبدو بحسن مجرّد
سوى الفستق الرطب الجني فإنّهزها بمعان زيّنت بتجرّد
غلالة مرجان على جسم فضّةوأحشاء ياقوت وقلب زبرجد
ومما قيل في البندق:
ولقد شربت مع الحبيب مدامةحمراء صافية بغير مزاج
فتفضل الظبي البهيّ ببندقشبّهته ببنادق من ساج
فكسرته فوجدت ثوبا أحمراقد لفّ فيه بنادق من عاج
ومما قيل في النبق:
وسدرة كلّ يوممن حسنها في فنون
كأنّما النبق فيهاوقد حلا في العيون
جلاجل من نضارقد علقت في الغصون
ومما قيل في اللوز:
ومهد إلينا لوزة قد تضمّنتلمبصرها قلبين فيها تلاصقا
كأنّهما حبّان فازا بخلوةعلى رقبة في مجلس فتعانقا
في العنب لبعضهم:
هدية شرّفتنا من أخ ثقةنعم الهدية إذا وافتك من يده
نوعان من عنب جاءا على طبقكأنّ طيبهما من طيب محتده
فأبيض العين يحكي لون أبيضهوأسود العين يحكي لون أسوده
وقال في قصب السكر:
ورماح لغير طعن وضرببل لأكل ومص لب ورشف
كملت في استوائها واستقامتباعتدال وحسن قدّ ولطف
ومما قيل في البطيخ الأصفر:
أتانا غلام فاق حسنا على الورىببطيخة صفراء في لون عاشق
فشبّهته بدرا يقد أهلةمن الشمس ما بين النجوم ببارق
وقال آخر:
وبطيخة وافى بها فوق كفّهإلينا غلام فاق كلّ غلام
فخيّل لي شمس الأصيل أهلةيقطّعها بالبرق بدر تمام
ومما قيل في البطيخ الأخضر:
وظبي أتى في الكف منه بمديةوقد لاح في خدّيه شبه شقيق
فمال إلى بطيخة ثم شقّهاوفرّقها ما بين كل صديق
فشّبهتها لما بدت في أكفّهموقد علمت فيهم كؤوس رحيق
صفائح بلّور بدت في زبرجدمرصّعة فيها فصوص عقيق
وقال آخر:
وبطيخة خضراء في كفّ أغيدأتانا بها فارتاح ذو الهمّ وابتهج
وأقبل يفريها بمديته وقد فرىطرفه الساجي القلوب مع المهج
ومما قيل في القثاء:
أنظر إليها أنابيبا منضّدةمن الزمرّد خضرا ما لها ورق
إذا قلبت اسمها بانت ملاحتهاوصار في عكسه أني بكم أثق
ومما قيل في الباذنجان:
وكأنّما الابذنج سود حمائمأوكاره خمل الرّبيع المبكر
نقرت مناقره الزمرّد سمسمافاستودعته حواصلا من عنبر
النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع