من «المستطرف في كل فن مستظرف» للأبشيهي (ت بعد ٨٥٠هـ)
ومما قيل في الربيع والرياض والبساتين والمياه والنواعير ونحو ذلك
قال الشاعر:
هذا الربيع وهذه أزهارهمتجاوب في أيكه أطياره
وبدا البنفسج والشقائق مونقوالورد يضحك بينها وبهاره
فاشرب على وجه الحبيب وغنّ ليهذا هواك وهذه آثاره
وقال غيره:
غدونا على الروض الذي طلّه الندىسحيرا وأوداج الأباريق تسفك
فلم نر شيئا كان أحسن منظرامن النّور يجري دمعه وهو يضحك
وقال آخر:
أما ترى الأرض قد أعطتك زهرتهابخضرة واكتسى بالنور عاريها
فللسماء بكاء في جوانبهاوللربيع ابتسام في نواحيها
وقال غيره:
إنّ السماء إذا لم تبك مقلتهالم تضحك الأرض عن شيء من الزهر
والأرض لا تنجلي أنوارها أبداإلّا إذا رمدت من شدّة المطر
وقال ابن قرناص:
أيا حسنها من رياض غداجنوني فنونا بأفنانها
مشى الماء فيها على رأسهلتقبيل أقدام أغصانها
وقال آخر:
أنظر إلى الأغصان كيف تعانقتوتفارقت بعد التعانق رجّعا
كالصبّ حاول قبلة من إلفهفرأى المراقب فانثنى متوجّعا
وقال ابن تميم:
وحديقة ينساب فيها جدولطرفي برونق حسنها مدهوش
يبدو خيال غصونها في مائهفكأنّما هو معصم منقوش
وقال أيضا عفا الله عنه:
لم لا أهيم إن الرياض وحسنهاوأظلّ منها تحت ظل صافي
والزهر حيّاني بثغر باسموالماء وافاني بقلب صافي
وقال آخر:
قد سعينا نبغي زيارة دوحقد حبانا باللطف والإكرام
ناولتنا أيدي الغصون ثماراأخرجتها لنا من الأكمام
النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع