من «البرصان والعرجان والعميان والحولان» للجاحظ (ت ٢٥٥هـ)
بنو عبد الأعلي الشّيباني
الشعراء الخطباء: عبد الله، وعبد الصّمد، وأخوهما. وكان هشام بن عبد الملك بعث بهم إلى يوسف بن عمر، وكانوا أصحاب الوليد بن يزيد وخاصّته. والوليد يومئذ القائم بعد هشام، فدفعهم يوسف بن عمر إلى محمّد بن نباتة، فطّين عليهم إلّا بمقدار ما يدخل عليهم منه الطّعام، فأطعمهم ولم يسقهم، فلمّا أجهدهم العطش صاحوا: يا سميّ رسول الله، إنّا مسلمون. ألا ترى أنّ اسم أبينا «عبد الأعلى» وأسماؤنا عبد الله، وعبد الصّمد؟! فلم يمسوا حتّى اسودّوا ثم اسودّوا، ثم برصوا، ثم سلخوا.
وإنّما قالوا ذلك لأنّ هشاما بعث بهم إلى يوسف على أنّهم زنادقة، وأراد بذلك التّشنيع على الوليد.
وهجا بعض أولادهم شاعر فقال:
وجدّك أبيض القرنين داجأسير الذّلّ والعطش الطّويل
وعبد الله بن عبد الأعلى هو الذي يقول:
من هنا لي من صديق فليعدليعدني إنّني اليوم كمد
من هموم تركتني قلقاقلق المحور بالقبّ المسد
ليت شعري ولليت نبوةأين صار الرّوح مذ بان الجسد
بينما المرء شهاب ثاقبضرب الدهر سناه فخمد
ولبيب أيّد ذي حنكةمستوي المرّة مأمون العقد
غاله الدّهر وغطى حزمهوانتضاه من عديد وولد
وهو الذي يقول:
يا ويح هذي الأرض ما تصنعلكل حيّ فوقها مصرع
تزرعهم حتّى إذا ما أنواعادت لهم تحصد ما تزرع
ويزعم كثير من الرواة أنّ القصيدة التى تضاف إلى لقيط الإيادي إنّا هي لعبد الله. ومن البرصان
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع