من «البرصان والعرجان والعميان والحولان» للجاحظ (ت ٢٥٥هـ)
سلمان بن ربيعة الباهلي
وهو سلمان الخيل،
كان أبصر النّاس بعتق دابّة، وأبصرهم بإقراف وهجنة، وأعلمهم بخارجيّ وعريق، وتميم وبقير، ويعرف السّابق من المصلّي.
قالوا: وكان ابن أقيصر على مثاله يحتذي، وإيّاه يحكي.
وفي قبره وقبر قتيبة بن مسلم يقول شاعرهم:
إنّ لنا قبرين قبر بلنجروقبر بصين استان يا لك من قبر
فإمّا الذي بالصّين عمّت فتوحهوسلمان يستسقى به سبل القطر
وكان على المقاسم، وأوّل من قضى لعمر بن الخطاب على الكوفة. قالوا: جلس للنّاس شهرين، فلمّا لم يتقدّم إليه خصمان، لصلاح الزّمان واصطلاح الناس، طوى بساطه، وحمد الله على ذلك. وله أخبار وأحاديث.
قالوا: وكانت دار سلمان بن ربيعة لسعيد بن قيس الهمدانيّ، حتّى رحل سلمان إلى عمر بن الخطّاب فقال: يا أمير المؤمنين، إنّي رجل أعرج، ولا قوّة لي على المشي إلى المسجد. فكتب عمر إلى سعد بن أبي وقاص: أن أقطعه أقرب المواضع إلى المسجد. وكلّم سعد سعيد بن قيس فقال له: يا أبا عبد الرحمن، هذا رجل زمن، فتحوّل عن دارك وأعطيك مثلها. فتحوّل عنها سعيد ونزلها سلمان، ووفي له سعد بالذي قاله.
قالوا: وكان عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب والي الكوفة، وكان أعرج وكان على شرطه القعقاع بن سويد المنقري،
وكان أعرج، وكان على كتابته سلمان بن كيسان، وكان أعرج، فكان صاحب الشّرطة يخرج وهو يخمع، ثم يخرج الأمير وهو يخمع، ثم يخرج الكاتب وهو يخمع وكان الحكم بن عبدل الشّاعر أعرج، فرآهم يوما وخاطب نفسه فقال:
ألق العصا ودع التّخادج والتمسعملا فهذي دولة العرجان
لأميرنا وأمير شرطتنا معايا قومنا لكليهما رجلان
لم أر الشعر دلّ على عرج الأمير، وصاحب الشّرطة، وعلى عرج الحكم الشاعر.
وفي حديث الهيثم زيادة أعرجين: أحدهما ابن أبي موسى، والآخر سليمان بن كيسان. وهذا عندي عجب.
وكان الحكم بن عبدل قد خافه الناس وهابته الأمراء بعد هجائه
لمحمد بن حسّان، فكان بعد ذلك لا يغشى أبوابهم، ولكنه كان يكتب على عصاه حاجته ويبعث بها مع غلامه، فيدخل الحاجب العصا وتقضى حاجته، والناس والشّعراء محجوبون. فلمّا رأى يحيى بن نوفل، وحمزة ابن بيض، وابن حسرج ما صنع الحاجب بعصا الحكم وهو بمزجر الكلب، قال يحيى بن نوفل:
عصا حكم في الدّار أوّل داخلونحن لدى الأبواب نقصى ونحجب
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع