من «البرصان والعرجان والعميان والحولان» للجاحظ (ت ٢٥٥هـ)
السائل المثري
وهو الذي يقول فيه الشاعر في قصيدته التي ذكر فيها شعر العبيد- وقد ذكرنا هذه (في كتاب الصّرحاء والهجناء). وإيّاه يعني في قوله:
وفي درك والعبد ذكوان والذيأناخ على بشر بقاصمة الظّهر
وعبد بني الحسحاس والشّيخ مورقوذي الرّكبة العوجاء والسّائل المثري
فذو الرّكبة الذي يقول:
سخر الغواني أن رأين مويهناكالنو أكلف شاحبا منهوك
ورأى البيوت فجاء يأمل خيرهابيدي جريّ فغلبه وسلوك
والركبتان مفارق رأساهماوالظّهر أحدب والمعاش ركيك
سئم الحياة ولاح في أعطافهقشف الفقير وذلّة المملوك
مثل البلية برّحت بحياتهجوف البطون قليلة التّبريك
يقول: أنا راعي ضأن والضأن آكل شيء وأدومه رغبة وأكلا، وهي لا تبرك كبروك الإبل فيستريح الرّاعي. ولغلظ مؤونتها على الراعي قالوا:
«أحمق من راعي ضأن ثمانين ». لأنه يتعايا بها وتغلبه، فيعجز عنها.
والنّعجة موصوفة بشدّة الأكل ودوامه، وهي آكل من الكبش. والرّمكة آكل من البرذون.
وقيل لأعرابيّ: أيّ الدوابّ آكل؟ قال: برذونة رغوث.
فإذا كانت البرذونة آكل الدوابّ فعلى حساب ذلك يزيد أكلها إذا أرضعت.
ويقال إنّه لو جمع أكل المرأة من غدوة إلى اللّيل لكان أكثر من غداء الرجل وعشائه. هكذا يحكون في أكثر النّساء. وهي تمضغ من غدوة إلى اللّيل.
وكذلك الحجر والفرس.
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع