من «البرصان والعرجان والعميان والحولان» للجاحظ (ت ٢٥٥هـ)
هرثمة بن النّضر الختّليّ
وما رأيت أحدا قطّ
يمشي وهو أعرج إلّا وقد كان هرثمة أقبح مشيا منه. وذكروا أنّه كان على ظهر الفرس يعطي يوم الرّوع حقّه من الطّعان.
قال العمريّ: كان عمر بن الخطاب يمسك أذنه اليسرى بإصبعه اليمنى، ثم يثب على ظهر الفرس كأنّما خلق هنالك. وكان يقول:
«اقطعوا الرّكب، وانزوا على الخيل، وتمعددوا واخشوشنوا ».
وكان يقول: «إيّاكم والسّمنة فإنّها عقلة، وامشوا حفاة فإنّكم لا تدرون متى تكون الجولة ».
قال: وجمع الوليد بن يزيد جراميزه ووثب من الأرض على ظهر فرسه كأنّه لم يزل فوقه، ثم أقبل على ابن هشام وكان الوليد وليّ عهد هشام فقال: أبوك يحسن مثل هذا؟ قال: لأبي مائة عبد كلّهم يحسن مثل هذا.
قالوا: ولم يكن من ولد العبّاس إلى يومنا هذا خليفة إلّا وهو فارس صبور على شدّة الركض، وعلى طول السّرى. ومن العرجان:
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع