تجاوز إلى المحتوى

من «البرصان والعرجان والعميان والحولان» للجاحظ (ت ٢٥٥هـ)

أبو مالك الأعرج الشاعر

وهو الذي عناه اليزيديّ بقوله:

لعمري لئن كان الأعيرج آرهافما الناس إلّا آير ومئير

وأبو مالك الذي يقول:

تلوّط دهرا ثم عاد بدبرهفيا لك من دبر يردّ المظالما

ومن العرجان المجاهيل ما حدّث به أبو الحسن عن أبي الوليد قال: بينما عمر بن الخطاب جالسا إذ أقبل أعرج يقود ناقة تظلع حتّى

وقف عليه فقال:

إنّك مسترعى وإنّا رعيّةوإنّك مدعوّ بسيماك يا عمر
أرى يوم شرّ شرّه متفاقموقد حمّلتك اليوم أحسابها مضر
للشاعر عمرو بن بَرّاقَة، اقرأ القصيدة

فقال عمر: لا حول ولا قوة إلا بالله! وشكا عرج رجله وظلع ناقته، فقبض عمر الناقة وحمله على جمل وزوّده، ثم خرج عمر حاجّا في عقب ذلك، فبيناه يسير إذ لحق راكبا وهو يقول:

ما رأينا مثلك يا ابن الخطّاببعد النبيّ صاحب الكتاب

أبّر بالأدني وبالأحباب

فنخسه عمر بمخصرة معه.

وفي بني النّضير عرجان وحولان، فلذلك قال خفاف بن ندبة

السّلميّ في تعيير الرّبيع بن أبي الحقيق:

فسوف ترى إن ردّت الأوس حلفهاوزالت، وأحساب الرّجال تزيّل
للشاعر خفاف بن ندبة السلمي، من قصيدة «فسوف ترى إن ردت الأوس حلفها»
ولاقيتها شهباء تخطر بالقناوسعية يدعى وسطها والسّموّل
للشاعر خفاف بن ندبة السلمي، من قصيدة «فسوف ترى إن ردت الأوس حلفها»
وأبصرتها وسط البيوت كأنّهاإذا برقت في عارض الصّبح أعبل
للشاعر خفاف بن ندبة السلمي، من قصيدة «فسوف ترى إن ردت الأوس حلفها»
وغودر وسط القوم لمّا اصطففتمثلاثة رهط: أعرجان وأحول
للشاعر خفاف بن ندبة السلمي، من قصيدة «فسوف ترى إن ردت الأوس حلفها»

قالوا: وكذلك يقال في بارق، إنّ الأعمي والأعرج فيهم كثير، ولذلك قال جرير:

أكسحت باستك للفخار وبارقشيخان: أعمى مقعد وكسير

وقال الصّحيح للأعرج: ذكرت الاعوجاج فمدحته وقلت: ليس الشأن في الاستقامة والاعوجاج، وإنّما مدار الأمر على المصالح. ونحن نجد جميع أعضاء الجسم إذا دخله الاعوجاج فسد، كما يقال للرّجل أعرج، وأفحج، وأفلح، وأجدع، وأفدع، وأقعد، وأحنف وأصدف ومثل خامع وظالع.

وفي الظهر: مثل أحدب وأزور، وأبزخ وأقعس، ومثل

أجنف، وأعرج وأعصل، وأشدف، وأعتب، وأجنأ.

وفي الفم: ملعم وأضجم، وأفقم، وأشغى.

وفي العين: أشتر وأحول وأقبل.

وفي الأذن: أخذى وأدفى وأبدّ.

وفي الضّرع والثدي: الحضون والشّطور.

وفي اليد: المكنّع، والمقفّع.

وقد قالت امرأة في صفة ساق شيخ:

عجبت للشيخ إذا ما اجلخّاوسال غربا عينه ولخّا
وصار أكلا دائما وشخّاتحت رواق البيت يغشى الدّخّا

وقال بعض الشيوخ في انحناء ظهره:

لما رأت في ظهري انحناءوالمشي بعد قعس إجناء
أجلت وكان حبّها إجلاءوجعلت ثلثي غبوقي ماء
ثم تقول من بعيد هاءدحرجة إن شئت أو إلقاء
ثم تمنّى أن يكون داءلا جعل الله لها شفاء

وقال حميد بن مالك الأرقط، يصف أنوف ضيفانه بأنها

حجن، والأحجن والأعوج سواء:

ومزمّلين على الأقتاب بزّهمحقائب وعباء فيه تفنين
مقدّمين أنوفا في غطائهمحجنا ألا جدّعت تلك العرانين

وقال الهذلي:

ولو سمعوا منه دعاء يروعهمإذا لأتته الخيل أعينها قبل

وقال بشامة بن الغدير في صفة ناقته:

توقّر شازرة طرفهاإذا ما ثنيت إليها الجديلا
للشاعر بشامة بن الغدير، من قصيدة «هجرت أمامة هجراً طويلا»
بعين كعين مفيض القداحإذا ما أفاض إليها الحويلا

وقال سويد بن صامت، يذكر ما كان في قريظة والنّضير من الحولان والرّمصان، والحدب:

قل لليهوديّ إنّ اللّؤم حالفكممن قبل عاد فأخفوا الشّخص واقتصدوا
حول ورمص لئام في مجالسهممنهم خنازير أهل الأرض والقرد
وأحدب الظّهر ما ترجى مروءتهمشوّة الخلق في أطرافه أود

وأنشد أبو الرّدينيّ العكلي في الأعصل والمعوجّ:

يا صاحبيّ حمّلاه ما حملولا تخافا جفوتي ولا بخل
إني على بطء قيامي وكسلودقّة فيّ وشيء من عصل

أذبّ عن عرضي وأودي بالجمل

وذكروا أنّ أخوين من أهل اليمامة أو من بعض بلاد النّخل، كان أحدهما صاحب إبل والآخر صاحب نخل، فقال صاحب الإبل يفخر على صاحب النخل وكان أحدهما، فلما أراد الزّراية على الفسيل وتهجين شأنها بأنّها مقيمة، لا تبرح ولا تمشي ولا تتصرّف، جعلها عرجا فقال:

ألهاك عن سوق المخاض الثّبجوندّها لغائط ملتجّ
أحوى كلون اللّيل مزمهجّتنبيت أولاء الأشاء العرج

مجنّبات كسبايا الزّنج

فردّ عليه صاحب النّخل فقال:

إنّي وجدت النفس في حياضهاوالجدول العاسل من فراضها
خيرا من القعدان واعتضاضهاونزوات القلب من أمراضها
كوم الذّرى لم تئن في إباضهاولم تحوّط خشية ارفضاضها

. ومن العرجان:

النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «البرصان والعرجان والعميان والحولان»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.