تجاوز إلى المحتوى

من «البرصان والعرجان والعميان والحولان» للجاحظ (ت ٢٥٥هـ)

المغيرة بن الفزر

فأمّا ما ترويه رواة السّوء من شأن المغيرة بن الفزر ومردويه كرداي بالأهواز فهو من المحال الذي لا يخيل على ذي عقل. قالوا:

التقيا فاختلفا ضربتين، فضرب المغيرة وسطه، فمن حدته وجودته، ومن شدّة ضربته وقوّته، مرّ السّيف في وسطه حتّى نفذ من الجانب الآخر، والمضروب لم يشعر به، ثم قال المضروب للمغيرة: ما صنعت شيئا! قال المغيرة: فإن كنت صادقا فتحرّك. فلمّا تحرّك تباين نصفاه فسقط أحدهما عن يمين الفرس والآخر عن يساره.

فهذا من أحاديث الخرافات. وليس يحتمل هذا الضرب من الأحاديث إلّا من لا علم له.

وهم يزعمون أنّ حلحلة بن أشيم الفزاريّ لما قدّموه ليضرب عنقه قيل له:

اصبر حلحلة! قال:

أصبر من عود بدفّيه جلب

وقال: اصبر حلحلة! قال:

أصبر من ذي ضاغط عركركألقى بواني زوره للمبرك
للشاعر حلحلة بن أشيم الفزاري، اقرأ القصيدة

فلمّا ضربوا عنقه خطا خطوتين ليريهم أنّ عقله معه.

وزعموا أنّ هدبة بن خشرم العذريّ لما قيل له: أجزعت من

القتل؟ قال: إن مددت إحدي رجلي وقبضت الأخرى وقد بان رأسي فإني لم أجزع، وإن لم أفعل ذلك فقد جزعت. وهذا الضرب من الأحاديث لا يصدّق به إلّا جاهل..

النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «البرصان والعرجان والعميان والحولان»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.