من «البرصان والعرجان والعميان والحولان» للجاحظ (ت ٢٥٥هـ)
كلثوم بن حبيب بن أنيف
ومن العرجان ثم من علماء المتكلّين، ومن الدّهاة المناكير، ومن المطعمين وأصحاب القري ممن كان يقري الليل كلّه: كلثوم بن حبيب بن أنيف، أحد بني امرىء القيس بن تميم، وكان رئيس الشّمرية بعد أبي شمر وقد جمع بينه وبين أبي الهذيل وكتب الكتب.
الجياد، وهو الذي اختاره محمد المخلوع مع سعيد ابن جبير الحميريّ في تقريب ما بينه وبين المأمون. وكان جدّه أنيف من الدّعاة أيام ظهر السّواد، وكان يكنى أبا عمرو.
ومن الجذمى: سيّار بن رافع، قطعت يده في بعض قلاع فارس. وهو الذي يقول في أوفى بن موءلة حين عرج:
رأيت أوفي بعيد الشّيب من كثبفي الدّار يمشي على رجل من الخشب
جعلت للعرج مجدا لم يكن لهموللقصار مقالا آخر الحقب
وكان أوفى قصيرا.
ومنهم: زيد بن صوحان العبدي الخطيب الفارس القائد. وفي
الحديث المرفوع: «يسبقه عضو منه إلى الجنّة ». وزيد هو الذي قال لعلي بن أبي طالب رحمة الله عليهما: «إنّى مقتول غدا» قال: ولم؟ قال:
«رأيت يدي في المنام حتّى نزلت من السماء، فاستشلت يدي ».
فلما قتله عمير بن يثربيّ مبارزة، ومرّ به علي بن أبي طالب وهو مقتول فوقف، [وقال]: «أما والله ما علمتك إلّا حاضر المعونة، خفيف المؤونة».
وبنو صوحان كلّهم خطيب، إلّا أنّ صعصعة كان أعلاهم في الخطابة.
وذكروا عن سلّام أبي المنذر قال: تكلّم زيد بن صوحان، فجعل أعرابيّ يسمع كلامه ويتعجب، ثم قال: إنّ كلامك ليعجبني وإنّ يدك لتريبني! فقال: إنّها اليسرى يا أعرابيّ: وهو الذي قال: «من يشتري سيفي وهذا أثره » ..
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع