تجاوز إلى المحتوى

من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)

أبو جلنك الشاعر

فيه ٢٤ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

أحمد بن أبي بكر شهاب الدين أبو جلنك الحلبي الشاعر المشهور بالعشرة والنوادر؛ كان فيه همة وشجاعة، نزل من قلعة حلب للإغارة على التتار، فوقع في فرسه سهم، فوقع وبقي راجلاً، فأسروه وأحضر بين يدي مقدم التتار، فسأله عن عسكر المسلمين، فكثرهم وعظم شأنهم، فضرب عنقه سنة سبعمائة:

يقال: إنه دخل الموصل وقصد الطهارة، وعلى بابها خادم، وعنده أكيال، وهو مرصد لمن يدخل يناوله كيل ماء للاستنجاء، فدخل أبو جلنك على عادة البلاد، ولم يعلم بالأكيال، فصاح به ذلك الخادم، وقال: قف خذ الكيل، فقال: أنا أخرا جزاف، فبلغت الحكاية صاحب الموصل، فقال: هذا مطبوع، فطلبه ونادمه.

قال القاضي جمال الدين ابن ريان: لازمنا مدة، فكان ينتبه نصف الليل فيكرر علي محافيظه، منها مختصر ابن الحاجب ثم يشبب ويزمزم، فإذا أصبح توضأ وصلى الصبح. من شعره لغز في مسعود:

اسم الذي أهواه في حروفهمسألة في طيّها مسائل
خمساه فعلٌ وهو في تصحيفهمبيّنٌ والعكس سمّ قاتل
تضيء بعد العصر إن جئت بهمكرراً من عكسك المنازل
وهو إذا صحفته مكرراًفاكهة يلتذّ منها الآكل
وفيه طيب مطربٌ وطالماهاجت على أمثاله البلابل ومن شعره:
أتى العذار بماذا أنت معتذروأنت كالوجد لا تبقي ولا تذر
لا عذر يقبل إن نمّ العذار ولاينجيك من خوفه بأس ولا حذر
كأنني بوحوش الشّعر قد نزلتبوجنتيك وبالعشاق قد نفروا
وكلما مرّ بي مردٌ أقول لهم:قفوا انظروا وجه هذا الحر واعتبروا

وكان قد مدح قاضي القضاة شمس الدين ابن خلكان، فوقع له برطلين خبز، فكتب على بستانه:

لله بستانٌ حللنا دوحهوالورق قد صدحت عليه لما بها

والبان تحسبه سنانيراً رأت... قاضي القضاة فنفّشت أذنابها يقال إن الشيخ بدر الدين ابن مالك وضع على هذين البيتين كراسة في البديع.

وله أيضاً:

لا تحسبن خضابها النامي على ال؟قدمين بالمتكلّف المصنوع
لكنها بالهجر خاضت في دميفتسربلت أقدامها بنجيع وله أيضاً:
جعلتك المقصد الأقصى وموطنك ال؟بيت المقدس من روحي وجثماني
وقلبك الصخرة الصماء حين قستقامت قيامة أشواقي وأشجاني
أما إذا كنت ترضى أن تقاطعنيوأن يزورك ذو زور وبهتان
فلا تغرّنك نار في حشاي فمنوادي جهنم تجري عين سلواني ألطف من هذا قول القائل:
أيا قدس حسنٍ قلبه الصخرة التيقست فهي لا ترثي لصبّ متيم
ويا سؤلي الأقصى عسى باب رحمةٍففي كبد المشتاق وادي جهنم ومن شعره أيضاً:
ماذا على الغصن الميال لو عطفاومال عن طرق الهجران وانحرفا
وعاد لي عائدٌ منه إلى صلةٍحسبي من الشوق ما لاقيته وكفى
صفا له القلب حتى لا يمازجهشيء سواه وأمّا قلبه فصفا
وزارني طيفه وهناً ليؤنسنيفاستصحب النوم من جفنيّ وانصرفا
ورمت من خصره برءاً فزدت ضنىًوطالب البرء والمطلوب قد ضعفا
حكى الدجى شعره طولاً فحاكمهفضاع بينهما عمري وما انتصفا

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «فوات الوفيات»