من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
ابن الدبيثي
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
أحمد بن جعفر بن أحمد بن محمد الدبيثي، أبو العباس البيع، من أهل واسط، من أعيانهم حشمة وتمولا، وهو ابن عم الحافظ أبي عبد الله بن الدبيثي.
قدم بغداد مرات، وروي بها شيء من شعره؛ قال ابن النجار: ولم يتفق لي لقاؤه، وكان قد ضمن البيع بواسط، ثم عطل وصودر على أموال كثيرة. أورد له ابن النجار:
يروم صبراً وفرط الوجد يمنعهسلوّه ودواعي الشوق تردعه
إذا استبان طريق الرشد واضحهعن الغرام فيثنيه ويرجعه
محلاً ذاده عن عذب موردهجور الزمان وطام عزّ مشرعه
مشحونة بالجوى والشوق أضلعهومفعم القلب بالأحزان مترعه
تصبيه أن هتفت ورقاء ضاحيةًفي كلّ يوم لها لحنٌ ترجعه
تسنّمت من غصون البان مرتعداًتحطّه الريح أحياناً وترفعه
خضباء ضافية السربال ناعمةجنابها دمث الأكناف ممرعه
لا إلفها نازحٌ تنهلّ أدمعهاعليه وجداً كما تنهلّ أدمعه
عاثت يد البين في قلبي لتقسمهعلى الهوى وعلى الذكرى توزّعه
كأنّما آلت الأيّام جاهدةلمّا تبدّد شملي لا تجمّعه
روّعت يا دهر قلبي بالبعاد وكمقد بات قلبي ولا شيء يروعه
وأنت يا بين قلبي كم تذوّقهمرّ الأسى وفؤادي كم تجرعه
وكم مرامٍ لقلبي ليس يبلغهتصدّه عنه أسباب وتمنعه
من لي بمن قلبه قلبي فأسمعهبثّي فيبسط من عذري ويوسعه
قلّ الوفاء فما أشكو إلى أحدٍإلاّ أكبّ على قلبي يقطعه
يا خالي القلب قلبي حشوه حرقٌوهاجع الليل ليلي لست أهجعه
إن خنت عهدي فإني لم أخنه، وإنضعيت ودّي فإنّي لا أضيعه
هذا مقام ذليلٍ عزّ ناصرهيشكو إليك، فهل شكواه تنفعه؟
يلومه في الهوى قوم وما علمواأنّ الملامة تغريه وتولعه
من لا يكابد فيه ما أكابدهمنه ويوجعني ما ليس يوجعه
تمرّ أقوالهم صفحاً على أذنيمرّ الرياح بسلمى لا تزعزعه
من منقذي من يدي من ليس يرحمنييقتادني للهوى المردي فأتبعه
آتيه بالصدق من قولي فيدفعهظناً ويكذبه الواشي فيسمعه
لو خفف الثقل عن قلبي وعللهبالوعد كنت أمنّيه وأطمعه
لكنه صرّح الهجران فالتهبتنار التأسف بالأحشاء تسفعه
أقول أسلو فتأتيني بدائعهتترى بكلّ شفيعٍ ليس أدفعه
وليلةٍ زارني فيها على عجلوالشوق يحفزه والخوف يفزعه
وبات مستنطقاً أوتار مزهره ال؟فصاح يتبعها طوراً وتتبعه
إذا لوت كفّه الملوى سمعت لهاوقعاً يلذ على الأسماع موقعه
فبت أنظره بدراً، وأرشفهخمراً، وأقطفه ورداً، وأسمعه
وقام والوجد يبطيه ويعجلهضوء الصباح وأنفاسي تودعه
قلت: أظنه عارض بهذه القصيدة عينية ابن زريق المشهورة التي أولها:
لا تعذليه فإنّ العذل يولعهقد قلت حقاً ولكن ليس يسمعه وجيد هذه أكثر من جيد تلك.
وكانت وفاة ابن الدبيثي بواسط سنة ثمان وخمسين وخمسمائة، رحمه الله تعالى.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع