تجاوز إلى المحتوى

من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)

الناصر لدين الله

فيه ٦ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

أحمد بن الحسن أمير المؤمنين الإمام الناصر لدين الله، أبو العباس ابن الإمام المستنصر؛ ولد يوم الاثنين عاشر رجب سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة، وبويع له في أول ذي القعدة سنة خمس وسبعين، وتوفي سلخ رمضان سنة اثنتين وعشرين وستمائة، فكانت خلافته سبعاً وأربعين سنة.

وكان أبيض اللون تركي الوجه مليح العينين أنور الوجه، خفيف العارضين، أشقر، رقيق المحاسن؛ نقش خاتمه رجائي من الله عفوه. ولم يل الخلافة أطول مدة منه؛ وكان شاباً مرحاً عنده منعة الشباب، يشق الدروب والأسواق أكثر الليل، والناس يتهيبون لقاءه، وظهر التشيع في أيامه ثم انطفا، وظهر التسنن المفرط ثم زال، وظهرت الفتوة والبندق والحمام الهادي، وتفنن الناس في ذلك، وألبس الملك العادل وأولاده سراويلات الفتوة، وكذلك للملك شهاب الدين الغوري صاحب غزنة وملك الهند وجميع الملوك الذين كانوا في أيامه، وكان شديد الاهتمام بالملك ومصالحه لا يكاد يخفى عليه شيء من أمور رعيته، كبارهم وصغارهم، وكان له حيل لطيفة ومكايد خفية، يوقع الصداقة بين ملوك متعاديين، ويوقع العداوة بين ملوك متصادقين.

قال أبو المظفر سبط ابن الجوزي: قل بصر الخليفة في آخر عمره، وقيل بل ذهب، وكانت جاريته تعلم عنه، وكان قد علمها الخط، فكانت تكتب مثل خطه.

ولما مات بويع لولده أبي نصر، ولقب بالظاهر لأمر الله، وكان الناصر سيء السيرة، خرب في أيامه العراق، وتفرق أهله في البلاد، وأخذ أموالهم وأملاكهم. وكان يفعل الشيء وضده، وجعل في همه في رمي البندق والطيور المنسوبة وسراويلات الفتوة، وملك من المماليك ما لم يملكه خليفة، وخطب له بالأندلس والصين. وكان أسد بني العباس.

وكتب إليه خادم اسمه يمن ورقة تتضمن عتبا ً، فكتب إليه الناصر: بمنْ يمنّ يُمن، ثَمَنُ يمُنْ ثمن ثمن.

ولما صرف ابن زبادة عن عمل كان يتولاه، ولم يعرف ابن زبادة سبب عزله، كتب إلى الناصر شعراً منه:

هب أن ذلك عن رضاك فمن ترىيدري مع الإعراض أنك راض

فوقع له على رقعته: الاختيار صرفك، والاختبار صرفك، وما عزلناك لخيانة ولا لجناية، ولكن للملك أسرار لا تطلع عليها العامة، ولتعلمن نبأه بعد حين.

ومن شعر الناصر:

زعموا أنني أحبّ علياًصدقوا كلهم لديّ عليّ
كلّ من صاحب النبيّ ولو طرفة عينٍ فحقّه مرعيّ
فلقد قلّ عقل كلّ غبيٍّهو من شيعة النبيّ بريّ وقال أيضاً:
إن طال عمري فما قصّرت في كرمولا حراسة ملكي من أعاديه
عربٌ وعجمٌ ورومٌ كلهم طمعوافلم يفوزوا بشيء غير تمويه

بليت حتى بأدنى الناس من خلدي... يريد موتي وبالأرواح أفديه يشير بذلك إلى ولده الظاهر بالله، وسيأتي ذكره في ترجمته، إن شاء الله تعالى.

وكان بالناصر أمراض منها عسر البول والحصى، ووجد منه شدة، وشق ذكره مراراً، سامحه الله تعالى وإيانا.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «فوات الوفيات»