تجاوز إلى المحتوى

من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)

المستظهر بالله

فيه ٣ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

أحمد بن عبد الله أمير المؤمنين المستظهر أبو العباس ابن المقتدي بن الذخيرة ابن القائم بن القادر؛ ولد يوم السبت العشرين من شوال سنة سبعين وأربعمائة، وبويع له وهو ابن ستة عشر وشهرين، ولي الخلافة ثامن عشر المحرم سنة سبع وثمانين وأربعمائة، وتوفي سابع عشر ربيع الآخر سنة اثنتي عشرة وخمسمائة، فكانت ولايته خمساً وعشرين سنة وأشهراً.

ولما بويع له صلى على والده، وصلى بالناس صلاة الظهر، وكان ميمون الطلعة، حميد الأيام، وكان لين الأخلاق، موصوفاً بالعطاء والكرم، يحب العلماء ويتفقد الفقراء، وكان حسن الخط جيد التوقيعات لا يقاربه فيها أحد.

وقال محمد الدين ابن النجار: أنشدني محمد بن محمود المعدل، قال أنشدنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني، وذكر أنها للمستظهر:

أذاب حرّ الهوى في القلب ما جمدايوم مددت إلى رسم الوداع يدا
فكيف أسلك نهج الإصطبار وقدأرى طرائق في مهوى الهوى قددا
قد أخلف الوعد بدر قد شغفت بهمن بعد ما قد وفى دهري بما وعدا

إن كنت أنقض عهد الحبّ في خلدي... من بعد هذا فلا عاينته أبدا وطلب من يؤم به في الصلوات ويلقن أولاده القرآن، وقصد أن يكون من أرباب البيوت الصالحين وأن يكون مكفوف البصر، فوقع الاختيار على المبارك ابن دواس المقرىء، فوقع منه موقعاً حسناً. ولما صلى به أول ليلة التراويح قرأ في كل ركعة آية، فلما سلم قال له: زدنا من التلاوة، فصلى في كل ركعة بآيتين، فلما سلم قال له زدنا، فأقام يزيده إلى أن صلى في كل ركعة بجزء كامل، فلما كان ليلة الجمعة أحضر له كاغد طيب وعود ند وكافور وما أشبه ذلك، وكاغد فيه ذهب ووضعه على مصلاه، فلما فرغ من الصلاة وضع يده عليهما فدفعهما بظاهر كفه وانصرف، فلما وصل إلى المكان الذي أفرد له جاء إليه خادم بالكاغدين وقال: إن أمير المؤمنين استحسن ذلك منك وقال: ما قصر معكم، قال لكم: ما أنا حمال، ومنزلي فتعرفونه إن أردتم أن تعطوني شيء فاحملوه إلى منزلي.

ومات المستظهر بعلة المراقيا، رحمه الله تعالى.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «فوات الوفيات»