من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
الاعيمى الاندلسي
فيه ٨١ بيتًا
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
أحمد بن عبد الله بن هريرة أبو العباس الأعيمى الاشبيلي، توفي سنة خمس وعشرين وخمسمائة، رحمه الله تعالى. من شعره:
بحياة عصياني عليك عواذليإن كانت القربات عندك تنفع
هل تذكرين ليالياً سلفت لنالا أنت باخلةٌ ولا أنا أقنع
وله أيضاً:
أعد نظراً في روضتي ذلك الخدّفإني أخاف الياسمين على الورد
وخذ لهما دمعي وعلّلهما بهفإنّ دموعي لا تعيد ولا تبدي
وإلاّ ففي كأس المدامة بلغةتقوم مقام الدنّ عندك أو عندي
وفي ريقك المعسول لو أن روضةتعلّل بالكافور والمسك والشهد
وماء شبابي كان أعذب مورداًلو أن الليالي لم تزاحمك في الورد
أمنك الخيال الطارقي كلّ ليلةٍعلى مثل حدّ السيف أو طرّة البرد
منىً لا أبالي أن تكون كواذباًفتفنى ولكن المدار على وجدي
وليلة وافاني وقد ملت ميلةًوكنت أنا والنجم بتنا على وعد
ألّم فحيا بين رقبا ورقبةٍولا شيء أحلى من دنوٍّ على بعد
وقد زانه لمحٌ من البدر في الدجىكما لاح وسم الشيب في الشعر الجعد
رأى أدمعي حمراً وشيبي ناصعاًوفرط نحولي واصفراري على خدي
فودّ لو أني عقده أو وشاحهوإن لم يطق حمل الوشاح ولا العقد
ألمّ فأعداني ضناه وسهدهوقد كان هذا الشوق أولى بأن يعدي
وولّى فلا تسأل بحالي بعدهولكن سل الأيّام عن حاله بعدي
تفاوت قومي في الحظوظ وسبلهافمكدٍ على حرصٍ ومثرٍ على زهد
وأمّا أنا والحضرميّ فإنّناقسمنا المعالي بين غور إلى نجد
فأبت أنا بالشعر أحمي لواءهوآب ابن عيسى بالسيادة والمجد
فتىً لا يبالي فوز من فاز بالعلاإذا امتلأت كفا يديه من الحمد وله أيضاً:
وبديع الأوصاف كالشمس كالدمية كالغصن كالقنا كالريم
سكريّ اللمى وضيء المحيّايستخفّ النفوس قبل الجسوم
متهدّ إلى الحلوم بلحظربّما كان ضلّةً للحلوم
ما يبالي من بات يلهو به إنلم ينل ملك فارس والروم
قمت أسقيه من لمى ثغره العذب على صحن خدّه المرقوم
بين ليلٍ كخضرة الروض في اللون وصبحٍ كعرفه في الشميم
وكأن النجوم في غبش الصب؟ح وقد لفها فرادى بتوم
أعين العاشقين أدهشها البي؟ن فأغضت بين الضنى والوجوم
وله أيضاً:
أما والهوى وهو إحدى الملللقد مال قدّك حتى اعتدل
وأشرق وجهك للعاذلاتحتى رأت كيف يعصى العذل
ولم أر أفتك من مقلتيهعلى أن لي خبرةً بالمقل
كحلتهما يهوىً قاتلوقلت الردى حيلة في الكحل
وانّي وإن كنت ذا غفلةٍلأعلم كيف تكون الحيل
ولست أسائل عينيك بيولكن بعهد الرضى ما فعل
وقد كنت جاريت تلك الجفونإلى الموت بين المنى والعلل
وقال يرثي شاباً قتل غيلة:
خذا حدثاني عن فل وفلانلعلتي أرى باق على الحدثان
وعن دول حسن الديار وأهلهافنين وصرف الدهر ليس بفان
وعن هرمي مصر الغداة أمتّعابشرخ شباب أم هما هرمان
وعن نخلتي حلوان كيف تناءتاولم يطويا كشحاً على شنآن
وطال ثواء الفرقدين بغبطةٍوما علما أن سوف يفترقان
وزايل بين الشعريين تصرفمن الدهر لا وانٍ ولا متواني
فإن تذهب الشعرى العبور لشانهافإن الغميصا في بقية شان
وجن سهيل بالثريا جنونهولكن سلاه كيف يلتقيان
وهيهات من جور القضاء وعدلهشآمية ألوت بدين يماني
فأزمع عنها آخر الدهر سلوةًعلى طمعٍ خلاه للدبران
وأعلن صرف الدهر لابني نويرةبيوم تناءٍ غال كلّ تدان
وكانا كندماني جذيمة حقبةمن الدّهر لو لم ينصرم لأوان
فهان دم بين الدكادك فاللوىوما كان في أمثالها بمهان
وضاعت دموع بات يبعثها الأسىيهيّجها قبرٌ بكلّ مكان
ومال على عبس وذبيان ميلةًفأودى بمجنيٍّ عليه وجان
فعوجا على جفر الهباءة فاعجبابضيعة أعلاق هناك ثمان
دماء جرت منها التلاع بمثلهاولا ذحل إلاّ أن جرت فرسان
وأيّام حرب لا ينادى وليدهاأهاب بها في الحيّ يوم رهان
فآب الربيع والبلاد تهزهولا مثل مودٍ من وراء عمان
وأنحى على ابني وائل فتهاصراغصون الردى من كزة ولدان
تعاطى كليب فاستمرّ بطعنةأقامت لها الأبطال سوق طعان
وبات عديٌّ بالذنائب يصطليبنار وغىً ليست بذات دخان
فذلّت رقابٌ من رجال أعزّةٍإليهم تناهي عزّ كلّ زمان
وهبوا يلاقون الصوارم والقنابكلّ جبينٍ واضحٍ ولسان
فلا خدّ إلاّ فيه حدّ مهنّدٍولا صدر إلاّ فيه صدر سنان
وصال على الجونين بالشّعب فانثنىبأسلاب مطلولٍ وربقة عان
وأمضى على أبناء قيلة حكمهعلى شرسٍ أدلوا به وليان
ولو شاء عدوان الزمان ولو يشالكان عذير الحيّ من عدوان
وأي قبيل لم يصدع جميعهمببكر من الأرزاء أو بعوان
خليليّ أبصرت الرّدى وسمعتهفإن كنتما في مريةٍ فسلاني
ولا تعداني أن أعيش إلى غدٍلعلّ المنايا دون ما تعداني
ونبهني ناعٍ مع الصبح كلّماتشاغلت عنه عنّ لي وعناني
أُغمّض أجفاني كأنّي نائمٌوقد لجت الأحشاء في الخفقان
أبا حسنٍ أما أخوك فقد مضىفوالهف نفسي ما التقى أخوان
أبا حسن إحدى يديك رزئتهافهل لك بالصبر الجميل يدان
أبا حسنٍ ألق السلاح فإنّهامنايا وإن قال الجهول أماني
أبا حسن هل يدفع الموت حينهبأيد شجاع أبو بكيد جبان
توقوه شيئاً ثمّ كروا فجعجعوابأروع فضفاض الرداءٍ هجان
قليل حديث النّفس عمّا يروعهوإن لم يزل من ظنّه بمكان
أبيّ وإن تتبع رضاه فمصحببعيد وإن تطلب جداه فداني
بنفسي وأهلي أي بدر دجنّةٍلستّ خلت من شهره وثمان
يقولون لا يبعد ولله درّهوقد حيل بين العير والنّزوان
ويأبون إلاّ ليته ولعلّهومن أين للمقصوص بالطيران
ليشعركما السلوان أنّ محمّداًمجاور حورٍ في الجنان حسان
وأن النّجوم الزهر في كل مطلعيجدن به مثل الذي تجدان
سفاك كدمعي أو كجودك واكفٌمن المزن بين السحّ والهملان
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع