أعِــدْ نــظــرةً فــي صــفـحـتـيْ ذلك الخـدِّ

الشاعر: الأعمى التطيلي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر الأعمى التطيلي، من المغرب والأندلس، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أعِــدْ نــظــرةً فــي صــفـحـتـيْ ذلك الخـدِّ — فــإنــي أخـافُ اليـاسـمـيـنَ عـلى الوَرْدِ

وَخُــذ لهــمــا دمْــعــي وعَــلَلّلْهُــمـا بـه — فــإنَّ دمُــوعــيْ لا تُــعــيــد ولا تـبـدي

وإلا فـــفـــي كــأسِ المُــدَامَــةِ بــلُغَــةٌ — تــقــومُ مَــقــامَ الريِّ عـنـدكَ أو عـنـدي

وفــي ريــقــكَ المــعــسـولِ لو أنّ روضـةً — تُــعَــلَّلُ بــالكــافـور والمـسـكِ والرّنْـدِ

ومـــاء شـــبــابــي كــانَ أعــذب مــورداً — لو أنّ الليـالي لم تُـزَاحِمْكَ في الوِرْد

مُــنــىً لا أُبــالي أن تــكــونَ كـواذِبـاً — فــتــفــنــى ولكــنّ المَــدَارَ عـلى وَجْـدي

أمِــنْــكَ الخــيــالُ الطَّاـرِقـي كـلّ ليـلةٍ — عـلى مِـثْـلِ حَـدِّ السّـيْـفِ أو طُـرّةِ البُـردِ

يُــبَــاري إليّ الليــلَ لو أنّ شــافــعــاً — مِـنَ النَّومِ أو لولا رقـيـبٌ مـنَ السـهـد

تَــعَــلّمَ مِــنّــي كــيــف يَــنْـعَـمُ بـالهـوى — وَأشْـقَـى فـهـلا كـانَ يَـبْـقَـى على العهد

يَهُــونُ عــليــهِ الوصـلُ مـا دامَ نـازحـاً — وأهــونُ شــيــءٍ حــيـن يَـدنـوُ إلى الصَـدِّ

وليــلةَ وافــانــي وقــد نِــمْــتُ نَــومَــةً — وكـنـتُ أنـا والنـجـمُ مـنـهـا عـلى وَعْـد

ألمّ فـــحـــيَّاــ بــيــن رُقْــبَــى وَرَقْــبَــةٍ — ولا شَــيْــءَ أحــلى مــن دُنُـوٍّ عـلى بُـعْـد

وقـد رَابَهُ لمـحٌ مـن الليـل فـي الدجـى — كـمـا لاح وَسْمُ الشَّيْبِ في الشَّعَر الجَعْدِ

رأى أدمــعــي حــمــراً وشـيـبـيَ نـاصـعـاً — وَفَــرطَ نُــحُــولي واصْــفــراراً عـلى خـدِّي

فَـــــودَّ لو أنـــــي عِــــقْــــدُه ووشــــاحُهُ — وإن لم يُـطـقْ حَـمْـلَ الوشاحِ ولا العِقْد

ألمَّ فــــأعْــــدَانــــي ضَــــنَـــاهُ وَسُهْـــدُهُ — وقـد كـان هـذا الشـوقُ أولى بأن يُعْدِي

وولَّى فـــلا تـــســـألْ بـــحــاليَ بَــعْــدَهُ — ولكــنْ ســلِ الأَيَّاــمَ عــن حــالِهِ بَـعْـدي

تــفــاوَتَ قــومٌ فــي الحــظـوظ وسـبـلهـا — فَــمُــثْــرٍ عــلى حِــرْصٍ وَمُــكْــدٍ عـلى زُهْـدِ

وأمَّاـــ أنـــا والحـــضـــرمــيُّ فــإنــنــا — قَـسَـمْـنَـا العُـلا مـا بين غَوْرٍ إلى نجد

فــأَبْــتُ أنــا بــالشــعــرِ أَحـمـي لواءَهُ — وآب ابــنُ عـيـسـى بـالسـيـادةِ والمـجـد

فـتـىً لا يُـبَـاليَ فـوزَ مَـنْ فازَ بالعُلا — إذا امــتـلأتْ كـفَّاـ يـديـهِ مِـنَ الحـمـد

وســيــفٌ يــبــاهــي كــلَّ ســيــفٍ بــنـفـسِهِ — إذا السـيـفُ بـاهَـى بـالحـمائلِ والغِمْدِ

ونــجــمُ ســنــاءٍ أو ســنــا كــلمَّاـ بـدا — تــهــلَّلَ بــالإســعــادِ وانـهـلَّ بـالسَّعـْد

وطــودٌ ومــا رَضْــوَى بــأكــبــرَ شــيــقــةً — ولكــن بـعـض القـول أشـهـى إلى الرشـد

ومــا بــالُ رَضْــوى إنــمــا هــو شــاهِــقٌ — رســا مــن أمــيـلٍ عـانـكٍ أو صَـفَـاً صَـلْد

وكـــم جَـــبَــلٍ فــي الأَرضِ أشــمــخُ ذروةً — وأحــمــى حــمــىً لو أنَّ نَــجْــوَتَهُ تُـجـدي

وكــانَ لهــمْ فــي طــورِ سَـيْـنَـا شـبـيـهُهُ — عــلى خــطــأٍ مــمــا ادَّعَـوْا وعـلى عَـمْـدِ

ولكـــنَّهـــا طــارتْ بِــرَضْــوَى مَــطَــارَهَــا — ولم نــر أحــظــى مــن مــســاعـدةِ الجَـدِّ

وبـــحـــرٌ تــرى الألبــابَ غــائصــة بــه — على اللؤلؤِ المكنونِ في الحَلِّ والعَقْد

تَــــرَاجَــــعَ عــــبـــراهُ وَعَـــبَّ عُـــبَـــابُهُ — ولا فُــــلْكَ إلا مِــــنْ رجـــاءٍ وَمِـــنْ وُد

فَــعَــرِّجْ بــشــطَــبْهِ إذا كــان ســاكــنــاً — خِــلالَ جــمــيــمٍ نــاضــرٍ فـي ثـرىً جَـعْـدِ

وإن مــاجَ واســطــعــت الحــزامـةَ فَـأْتِهِ — فـإنَّ النـجـومَ الزَّهْـرَ في الظلم الربد

بــلغــتُ بــعــيــســى مُــنْـتَهـى كـلَّ سُـؤْدَدٍ — فــلســتُ بــمــثــرٍ إن حُــرمــتُ ولا مـكـد

وَدَعْ مــالكــاً حــتــى تَــرَى كـيـفَ سَـعْـيُهُ — فـمـا منكما من لم يَسُدْ وهو في المهد

هُــوَ المــجــدُ مــنــكــمْ أَصْــلُهُ وَفُــرُوْعُهُ — تَـــرَدَّدَ بـــيـــن الإِبـــنِ والأبِ والجــد

أتـتـكَ قـوافِـي الشِّعـْرِ وَفْـداً عنِ الهوى — وبـعـضُ قـوافـي الشـعـرِ أَحْظَى من الوفد

أآذنـــةٌ عُـــلْيـــاك لِلْعِـــيـــدِ إن دَنَـــا — عـلى الطّـائرِ الميمونِ والطّالَعِ السَّعد

وقــد جــاءَ يـطْـوي الأرضَ والدهـرُ آخـذٌ — بـــأيـــســـرِ حـــظٍّ بـــيـــنَ وَصْــلِك والصَّدِّ

أمـــــولايَ لم أَقْـــــدُرْكَ قَــــدْرَكَ كُــــلَّهُ — ولكـــنـــه جُهْـــدُ القـــصــائدِ لا جُهْــدِي

فــلم يــبــقَ إلا أن تــســامـحَ مُـجْـمِـلاً — ومِــنْ كَــرَمِ المَــوْلى مُـسـامَـحَـة العَـبْـد

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الطارقي: الطَّارقُ : فا.-: الآتي في اللَّيل زائراً ج طُرَّاقٌ.-: النَّجْمُ الثَّاقب وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ النَّجْمُ الثَّاقِبُ.-: الحادثُ أو الحادثُ ليلا؛ أيقظنا فى اللَّيل طارقٌ مرعب ج طَوَارِقُ.-: سورةٌ من سور القرآن ا …
  • المدار: المَدارُ [دور]: موضِعُ الدَّورانِ؛ وُضِع القََمَر الإصطناعيُّ في مَدَارِه. -: مَسِير الكواكب السَّيَّارة حول الشَّمس/ مَدارُ الأرض هو الفلك الذي تدور فيه الَأرضُ حول الشمس/ على مدارِ السَّنة، أي بغير انقطاع/ مَدارُ الأمر …
  • المعسول: المَعْسُولُ : مفعـ.-: المَخْلُوطُ بالعَسَلِ؛ شربت مرَطَّباتٍ مَعْسُولة/ هو مَعْسُولُ الكلام، أي حُلْوُ المنطِق/ هو معسول المواعيد أي صَادِقُهَا.
  • بالكافور: الكَافُورُ : شجر من الفصيلة الغاريّة يُتَّخذ منه مادة شفّافة بلّورية الشكل، يميل لونُها إلى البياض، رائحتها عطريّة، وهو أصناف كثيرة إِنَّ الأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً أي ماءً كالكافور في …
  • تزاحمك: تَزَاحَمَ يَتَزَاحَمُ تَزَاحُماً : ـ وا: تلازّوا ودفع بعضُهم بعضاً؛ يتزاحم الرّكابُ في الحافلات.
  • تعلل: تَعَلَّلَ يَتَعَلَّلُ تَعَلُّلاًْ : - بالأَمر: اتّخذه حجّة لتبريرعملٍ ما؛ تَعَلَّل بالمرض لتغيُّبه عن العمل. - به: تَلَهَّى؛ تَعَلَّلَ بالأمل. - ت المرأَةُ من نفاسها: خرجت منه.
  • ريقك: ريق: راقَ الماءُ يَرِيقُ رَيْقاً: انْصَبَّ؛ حَكَاهُ الْكِسَائِيُّ، وأَراقَه هُوَ إِراقة وهَراقَه عَلَى الْبَدَلِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَقَالَ: هِيَ لُغَةٌ يَمَانِيَّةٌ ثم فشَت في مصر، وَالْمُسْتَقْبَلُ أُهَرِيقُ، وَالْ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة