من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
ابن نفادة
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
أحمد بن عبد الرحمن بن علي بن نفادة السلمي الأديب البارع بدر الدين نشو الدولة، الشاعر المحسن؛ روى عنه الشهاب القوصي. كان رئيساً وديوانه مشهور. توفي سنة إحدى وستمائة وقد ناهز الستين. وله مدائح كثيرة في السلطان صلاح الدين الكبير وفي أولاده وأخيه العادل وجماعته، وفي الوزير صفي الدين ابن القابض، وفي القاضي الفاضل والقاضي ابن الشهرزوري ومحيي الدين ابن الزكي؛ وهو من المشهورين بحسن النظم، فمن شعره لغز في يوسف:
يا سائلي ما اسم الذي أحببتهإنّي بسرّ هواه غير مصرّح
لكن إذا فكرت فيه وجدتهمعكوس سابع لفظةٍ في سبح ومن شعره:
إن أعوز الحاذق فاستبدلوامكانه آخر لم يحذق
فلاعب الشطرنج من شأنهوضع حصاةٍ موضع البيذق وقال:
أفدي التي سفرت فقابل ناظريمرآة وجهٍ بالجمال صقيل
أبكي فأبصر أدمعي في خدّهالصقاله فأظنها تبكي لي أخذه من قول الأرجاني:
قابلني حتى بدت أدمعيفي خده المصقول مثل المراه
يوهم صحبي أنه مسعديبأدمعٍ لم تذرها مقلتاه
وإنّما قلّدني منّةًبدمع عينٍ من جفوني مراه
ولم يقع من دمعه قطرةٌإلاّ خيالات دموع البكاه وقال ابن نفادة:
حتام إن أمر الغرام وإن نهىطاوعته وعصيت في الحبّ النّهى
أرضيت جفني للدموع موهلاًأبداً وقلبي بالولوع مولها
قد كنت معتمداً على صبري إذاما الخطب فاجاني وها صبري وهى
ومدلّلٍ ما زلت من هجرانهأبداً على مرّ الزمان مدلّها
متأوّد الأعطاف، قلب محبّهما زال من إعراضه متأوّها
تجني على عشّاقه وجناتهبالصدّ فهو المشتكى والمشتهى
فيه إذا عدّ الملاح المبتداوإلى غرامي في هواه المنتهى
يا مطلعين لنا بدوراً أوجهالم يدر غزلاناً تغازل أم مها
فحذار من تلك العيون خديعةفبمكرها سلبت فؤادي مكرها وله أيضاً:
دعه مثلي يبكي الصبا وزمانهإن ذكراه هيّجت أحزانه
ناح شجواً على ليالٍ وأيّامٍ تقضت لم يقض منها لبانه
كيف يرجو في الأربعين وفاءًمن شبابٍ قبل الثلاثين خانه
أو ينال اللذات في أخريات العم؟ر من لم يفز بها ريعانه
وقال:
قد حجبوا البيض ببيض الصفاحومنعوا السّمر بسمر الرماح
وأطبقوا أصداف أجفانهمفما ترى شمس الصباح الصباح منها:
يثبت تأليف الهوى حسنهاوقدها للصبر إن ماح ماح
وطرفها مسكرةٌ خمرهإذا أديرت
وهو يا صاح صاح
أمدّ قلبي نحو كاساتهارشفاً إذا مدّت إلى الراح راح
واضحها موضح عذري فمايلومني فيها إذا لاح لاح وقوله أيضاً:
وامتدّ ليلي إذ سهرت وكلّماقصرت جفوني زاد ليلي طولا
وكأن مرآة الصباح تنفسي ال؟صعداء أصدأ وجهها المصقولا
وله غير ذلك كل معنى حسن، وديوانه موجود، رحمه الله تعالى وإيانا.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع