من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
جنكزخان
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
جنكزخان طاغية التتار وملكهم الأول الذي خرب البلاد، وقتل العباد، ولم يكن للتتار قبله ذكر، إنما كانوا ببادية الصين، فملكوه عليهم، وأطاعوه طاعة أصحاب نبي لنبيهم، وكان مبدأ ملكه سنة تسع وتسعين وخمسمائة، واستولى على بخارى وسمرقند سنة ست عشرة، واستولى على مدن خراسان سنة ثمان عشرة، ولما رجع من حرب السلطان جلال الدين خوارزم شاه على نهر السند وصل إلى مدينة تنكث من بلاد الخيطا، فمرض بها ومات في رابع شهر رمضان سنة أربع وعشرين وستمائة، فكانت أيام مملكته خمساً وعشرين سنة، وكان اسمه قبل أن يلي الملك تمرحين، ومات على دينهم وكفرم، وخلف من الأولاد ستة، وفوض الأمير إلى أركتاي أحدهم بعدما استشار الخمسة الباقين، فلما هلك امتنع أركتاي من الملك وقال: في إخوتي وأعمامي من هو أكبر مني، فلم يزالوا به بعد أربعين يوماً حتى تملك عليهم، ولقبوه القان الأعظم، ومعناه الخليفة فيما قيل، وبعث جنوده وفتح الفتوحات وطالت أيامه، وولي بعده موتكوكا وهو القان الذي هولاكو من بعض مقدميه، وولي بعده أخوه قبلاي، وطالت أيام قبلاي، وبقي في الأمر إلى سنة أربع وسبعمائة، ومات بمدينة خان بالق.
يقال إنه لما كان السلطان خوارزم شاه يغزو هؤلاء التتار ويقتلهم ويسبي ذراريهم وأولادهم ويمنعهم من الخروج عن حدود بلادهم اجتمعوا التتار وشكوا ما يلاقوا من خوارزم شاه وما هم فيه من الضيق والبلاء، فقال لهم جنكزخان: إن ملكتموني عليكم والتزمتم لي بالطاعة واتباع اليسق الذي أضع لكم شرعه رددت خوارزم شاه عنكم، فالتزموا له بذلك.
وكان مما وضعه لهم أنه قال: كل من أحب امرأة، بنتاً كانت أو غيرها، لا يمنع من التزوج بها ولو كان زبالاً والامرأة بنت ملك، وكان غرضه أن يتناكحوا بشهوة شديدة، ويتضاعف نسلهم ويكثر عددهم، فلما تقرر ذلك دخلوا على خوارزم شاه، وعقدوا مهادنته عشرين سنة، فما جاءت العشرون سنة إلا وهم أمم لا يحصون ولا يحصرون.
وكان من جملة ما قرره أنه إذا حرم القان على أحد شيئاً فلا يحل له أن يأتيه إلى الممات، وقرر لهم: من رعف وهو يأكل قتل كائناً من كان، وقرر لهم أن كل من لم يمض حكم اليسق ولم يعمل به قتل أيضاً، وأراد أن يذهب الكبار الذين فيهم لعلمه أنه يداخلهم الحسد له ويستصغرونه، فتركهم يوماً وهم على سماطه ورعف نفسه، فلم يجسر أحد أن يمضي فيه حكمه لمهابته وجبروته، فتركوه ولم يطالبوه بما قرره وهابوه في ذلك، فتركهم أياماً وجمعهم وقال: لأي شيء ما أمضيتم حكم اليسق فيّ وقد رعفت وأنا آكل بينكم؟ فقالوا: لم نجسر على ذلك، فقال: لم تعملوا باليسق ولا أمضيتم أمره، وقد وجب قتلكم، فقتل أكابرهم واستراح منهم.
والترك يزعمون أنه ولد الشمس، لأن في صحاريهم أماكن فيها غاب، وذلك الغاب لا يقربه أحد من الذكران، وأن أمة أعتقت فرجها وراحت إلى ذلك الغاب وغابت فيه مدة وأتتهم وقالت: هذا من الشمس؛ لأن الشمس دخلت في فرجي في بعض الأيام وأنا أغتسل، فحملت بهذا، ويقال إنه كان حداداً، والله أعلم.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع