تجاوز إلى المحتوى

من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)

جوبان القواس

فيه ٨٣ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

جوبان بن مسعود بن سعد الله، أمين الدولة الدنيسري القواس التوزي؛ كان من أذكياء العالم، وكان له النظم الجيد، وقال شمس الدين الجزري: اسمه رمضان وجوبان، ولم يكن يعرف الخط ولا النحو، وكانت كتابته من جهة التتويز في غاية القوة بحيث إنه استعار من القاضي عماد الدين ابن الشيرازي درجاً بخط ابن البواب ونقل ما فيه إلى درج بورق التوز وألزق التوز على خشب وأوقف عليه ابن الشيرازي فأعجبه، وشهد له أن في بعض ذلك أشياء أقوى من خط ابن البواب، واشتهر بذلك في دمشق، وبقي الناس يقصدونه يتفرجون عليه، وكان له ذهن خارق، وتوفي في حدود الثمانين وستمائة، رحمه الله تعالى.

ومن شعره:

إذا افترّ جنح الليل عن مبسم الفجرولاح به ثغرٌ من الأنجم الزهر
وفاحت له من عابق الروض نكهةٌرشفنا به برد الرضاب من الخمر
وعهدي بوجه الأرض مبتسماً فلمتغرغر فيها الدمع من مقل الغدر
إذا أرجف الماء النسيم لوقتهكساه شعاع الشمس درعاً من التبر
وبحر الرياض الخضر بالزهر مزبدٌكأنّا به في فلك مجلسنا نسري
ومن شهب الكاسات بالنجم نهتديإذا تاه ساري العقل في لجة السكر
نصون الحميّا في القناني وإنمانصون الفناني بالحميّا ولا ندري
ولما حكى الراووق في العين شكلهوقد علق العنقود في سالف الدهر
تذكّر عهداً بالكروم فكلّهعيون على أيام عهد الصبا تجري
عجبت له والراح تبكي به فلمغدت بحباب الكاس باسمة الثغر
إذا ما أتاني كأسها غير مترعٍتحققت عين الشمس في هالة البدر
يناولنيها مخطف الخصر أغيدٌفلله ذاك الأغيد المخطف الخصر
ينادمنا نظماً ونثراً ولفظهومبسمه يغني عن النظم والنثر
فلم يسقني كأس المدامة دون أنسقاني بعينيه كؤوساً من السحر
وقال وفرط السكر يثني لسانهإلى غير ما يرضى التّقى

وهو لا يدري

ردوا من رضابي ما يعيض عن الطلاإذا كان وجهي فيه يغني عن الزهر
ومن كان لا تحوي ذراعاه مئزريفدون الذي تحوي أنامله خصري وقال أيضاً:
أصغي إلى قول الوشاة بجملتيمستفهماً عنه بغير ملال
لتلقطي زهرات ورد حديثكممن بين شوك ملامة العذال
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة

وقال على طريقة الصوفية والتهكم بهم:

متّ في عشقي ومعشوقي أناففؤادي من فراقي في عنا
غبت عنّي فمتى أجمعنيأنا من وجدي مني في فنا
أيها السامع تدري ما الذيقلت والله ولا أدري أنا وقال أيضاً:
ألذّ العشق ما قتلاوأشقى الناس من عذلا
إذا جار الحبيب علىمحبّيه فقد عدلا
أحاول أن يقال قضىوأحذر أن يقال سلا
ويمكن أن أموت جوىًوأما أن أحول فلا
وبي قمرٌ يقامرنيعلى اللحظات إن غفلا
فما لاحظته إلاّتضرّج خدّه خجلا
وإن طالبته بالعدل في حكم الهوى عدلا

وقال في البان:

نفّش غصن البان أذنابهواهتزّ عند الصبح عجباً وفاح
وقال من في الروض مثلي وقدتعزى إلى غصني قدود الملاح
فحدّق النرجس يهزا بهوقال حقّاً قلته أو مزاح
بل أنت بالطول تحامقت يامقصوف عدواً بالدعاوى القباح
قال له البان: أما تستحيما هذه إلاّ عيونٌ وقاح وقال أيضاً:
إذا كبرت نفس الفتى قلّ عقلهوأمسى وأضحى ساخطاً متعتبا
وإن جاء يستقضي من الناس حاجةًيرى أنها حقٌّ عليهم مرتبا
وإن طالبوه الناس يوماً بحقهملوى وجهه غيظاً عليهم وقطّبا
يرى أن كلّ الناس قد خلقوا لهعبيداً وفي كلّ القلوب محبّبا
فلا يرتضي إن لم يكن تحت أمرهمن الكون يجري ما أراد وما أبى وقال أيضاً:
لاح الهلال ابن يوميه فذكّرنيشرب المدامة تجلى في يد الساقي
كأنه شفقٌ للكاس قد نقصتبالميل، والخمر شفاف عن الباقي

وقال في شبابة:

وناطقةٍ بأفواه ثمانٍتميل بعقل ذي اللب العفيف
للشاعر جمال الدين التبريزي، اقرأ القصيدة
لكلّ فمٍ لسانٌ مستعاريخالف بين تقطيع الحروف
للشاعر جمال الدين التبريزي، اقرأ القصيدة
تخاطبنا بلفظٍ لا يعيهسوى من كان ذا طبع لطيف
للشاعر جمال الدين التبريزي، اقرأ القصيدة
فضيحة عاشق ونديم راعوهيبة موكب ومدام صوفي

وقال في طاسة:

ومعشوقةٍ تسقي المحبّ رضابهابلثمٍ هنيّ الرشف غير ممنّع
إذا استودعت ردت بغير خيانةٍوإن ضربت أنّت بغير توجع
مبذلة لم تحم عن لثم لاثموصاحبها في غبطة بالتمتع
تجود بما تحوي فتحيي ببذلهاوتنقل ما تملا وتحفظ ما تعي
تقبّلها الأفواه من كلّ جانبٍفما خص منها موضع دون موضع

وقال في منكورس:

ظبيٌ من الأتراك لا يتركنيأقطف بالمقلة ورد خدّه
نصف اسمه الأول منك لم يزدوعكس باقيه شبيه قدّه وقال أيضاً:
اربح وخذ بنسيئةٍواشرب وكل وامطل ودافع
فأحقّ ما أكل المحالي مال أرباب المطامع

وقال في حمام:

جئت أريد الحمام يوماًفغرني النقش والحصير
حتى إذا جزت نلت ريحاًكأنّما تنبش القبور
والناس عند الصدور فيهاقد يبست منهم الصدور
يغرف هذا من جرن هذاوقد علا منهم الهرير
أنقل خوف الوقوع رجليفيها كما ينقل الضرير
جنهم لا يصاب فيهاوهج بل الكل زمهرير
قد عرفت فالحديث عنهابنحس أوصافها يسير
وكلّما جاءها زبونٌقلنا ألم يأتكم نذير

وقال أيضاً:

حمانا الترك وانتهكوا حماناولن يفي التواصل بالصدود
حمونا بالصوارم والعواليوجاروا باللواحظ والقدود وقال أيضاً:
عذولٌ لا يملّ ولا يميلووجدٌ لا يقلّ ولا يقيل
ومحبوبٌ يلذّ له عذابيوإن لم أرضه فأنا الملول
فجسمي مثل موثقه ضعيفوليلي مثل موعده طويل
يميل عليّ كلّ الميل ظلماًوبعض البعض ودي لا يميل
أراق دمي بناظره وألوىألا يرضى

وقد رضي القتيل وقال مواليا:

تغيب وتبطي أقول اسّا تجي وأقومأحرد عليها وامسّيها مسا ميشوم
تجي ومعها الشّوا والنقل والمشمومأسكت، ومن هون

قال الناس: ذا مطعوم وقال:

أفارقه وأقول اني قد انسلّيتورحت قلبي وزال الهمّ واتخيلت
واذكر مساويه في حقي إذا وليتوإذا رجع جاء نسيت الكلّ وانحلّيت وقال ذوبيت:
جاءت سحراً تشق بحر الغلسكالطيف توارت في ظلال الخلس
ما أطيب ما سمعت من منطقهالا تسأل ما لقيته من حرسي وقال:
يمشي مرحاً بتيهه والعجبكالريم إذا خاف لحاق السرب
ما يسرع في المشية إلاّ حذراًأن ترسم عيني شخصه في قلبي وقال:
زارت سحراً تراقب السمارارعياً وتراعي بالبيوت النارا
بالمهجة أفدي خاطراً عنّ لهاحتى ركبت من أجلي الأخطارا

وقال:

لا أستمع الحديث من غيركممن لذة فكري واشتغالي بكم
ألوي نظري كأنّني أفهمهمن قائله وخاطري عندكم وقال:
في وجنته من مهج العشاقما قام دليله على الإهراق
والسالف قد دبّ على حمرتهافالورد يرى من خلل الأوراق

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «فوات الوفيات»