من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
الحكم الربضي
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
الحكم بن هشام بن عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان، ملك الأندلس؛ ولي الأمر بعد والده، وامتدت أيامه وأقام في الأمر بعده سبعاً وعشرين سنة وشهراً، ولقب نفسه بالمرتضى، وكان فارساً شجاعاً فاتكاً جباراً ذا حزم ودهاء، كان يمسك أولاد الناس الملاح فيخصيهم ويمسكهم لنفسه. وتوفي سنة ست ومائتين، وهو ابن خمسين سنة، وقام بعده ولده أبو المطرف عبد الرحمن. وله شعر فمنه:
قضبّ من البان ماست فوق كثبانوليّن عني وقد أزمعن هجراني
ملكنني ملكاً ذلّت عزائمهللحبّ ذلّ أسير موثقٍ عاني
من لي بمغتصبات الروح من بدنييغصبنني في الهوى عزي وسلطاني
وكان له ألفا فرس مرتبطة على شاطىء النهر، وكان يعرف بالربضي لأنه قتل أهل الربض القبلي، وهو من جانب شقندة في العدوة الأخرى من قرطبة وراء الوادي، وهدم ديارهم وخربها فأصبحت فدادين بعد حرب عظيم، ويظهر في ذلك بشجاعة وبسالة، وقال في ذلك:
رأبت صدوع الأرض بالسيف راقعاوقدماً لأمت الشعب مذ كنت يافعا
فسائل ثغوري هل بها اليوم ثغرةٌأبادرها مستنضي السّيف دارعا
وشافه على الأرض الفضاء جماجماًكأقحاف منثور الهبيد لوامعا
تنبّئك أنّي لم أكن في قراعهمبوان، وقدماً كنت بالسيف قارعا
وهل زدت أن وفيتهم صاع قرضهمفوافوا منايا قدّرت ومصارعا
فهاك سلاحي انني قد تركتهامهاداً ولم أترك عليها منازعا
وكان قد تظاهر في صدر ولايته بالخمور والفسق، فقامت الفقهاء والكبار وخلعوه سنة تسع وثمانين ثم أعادوه لما تنصل وتاب، فقتل طائفة من الكبار وصلبهم بإزاء قصره، قيل بلغوا سبعين نفساً، وكان يوماً فظيعاً فمقتته النفوس وأضمروا له السوء، وأسمعوه الكلام المر، فتحصن واستعد، وجرت له أمور يطول شرحها.
قال أبو محمد بن حزم: وكان من المجاهرين بالمعاصي سفاكاً للدماء.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع