تجاوز إلى المحتوى

من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)

ابن عبدل الشاعر

فيه ٢٠ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

الحكم بن عبدل الأسدي ثم الغاضري الكوفي؛ شاعر مشهور مجيد القول هجاء، نفاه ابن الزبير من العراق لما نفى عمال بني أمية، وقدم دمشق وكان له من عبد الملك بن مروان موضع.

وقال ابن ماكولا: هو الشاعر الأعرج، كوفي مشهور، قال: كان يأتي بشر بن مروان فيقول له بشر: أخمسمائة أحب إليك العام أم ألف في قابل؟ فيقول: ألف في قابل، وإذا أتى إليه في قابل قال له: ألف أحب إليك العام أم ألفان من قابل؟ فيقول: ألفان من قابل؛ قال: فلم يزل كذلك حتى مات بشر ولم يعطه شيئاً.

وقال صاحب الأغاني: كان أعرج أحدب لا تفارقه العصا، فترك الوقوف بباب الملوك، وكان يكتب على عصاه حاجته، ويبعث بها مع رسوله، فلا يحبس له رسول ولا تؤخر له حاجة، فقال في ذلك يحيى بن نوفل:

عصا حكمٍ في الدار أول داخلٍونحن على الأبواب نقصى ونحجب
للشاعر يحيى بن نوفل، اقرأ القصيدة
وكانت عصا موسى لفرعون آيةًفهذي لعمر الله أدهى وأعجب
للشاعر يحيى بن نوفل، اقرأ القصيدة
تطاع ولا تعصى ويحذر سخطهاويرغب في المرضاة منها ويرهب وشاعت هذه الأبيات بالكوفة وضحك منها الناس،

فكان الحكم يقول ليحيى: يا ابن الزانية ما أردت من عصاي حتى صيرتها ضحكة، واجتنب أن يكتب عليها كما كان يفعل أولاً.

وكان له صديق أعمى يدعى أبا علية، وكان ابن عبدل قد أقعد، فخرجا ليلة من منزلهما إلى منزل بعض إخوانهما، والحكم يحمل وأبو علية يقاد، فلقيهما صاحب العسس بالكوفة وأخذهما فحبسهما، فلما استقرا في الحبس نظر الحكم إلى عصاه موضوعة في الحبس بجنب عصا أبي علية، فضحك الحكم وقال:

حبسي وحبس أبي علية من أعاجيب الزمان
للشاعر الحكم بن عبدل الأسدي، اقرأ القصيدة
أعمى يقاد ومقعدٌلا الرجل منه ولا اليدان
للشاعر الحكم بن عبدل الأسدي، اقرأ القصيدة
هذا بلا بصرٍ هناك وبي يخبّ الحاملان
للشاعر الحكم بن عبدل الأسدي، اقرأ القصيدة
يا من يرى ضبّ الفلاة قرين حوتٍ في مكان
طرفي وطرف أبي علية دهرنا متوافقان
للشاعر الحكم بن عبدل الأسدي، اقرأ القصيدة
من يفتخر بجوادهفجوادنا عكّازتان
للشاعر الحكم بن عبدل الأسدي، اقرأ القصيدة
طرفان لا علفاهمايشرى ولا يتصاهلان
للشاعر الحكم بن عبدل الأسدي، اقرأ القصيدة

وقال أيضاً من أبيات:

ففي حالتينا عبرة وتفكّروأعجب منه حبس أعمى ومقعد
كلانا إذا العكاز فارق كفّهيخرّ صريعاً أو على الوجه يسجد
للشاعر الحكم بن عبدل الأسدي، اقرأ القصيدة
فعكازه يهدي إلى السبل أكمهاًوأخرى مقام الرجل قامت مع اليد

وكان بالكوفة امرأة موسرة، وكان لها على الناس ديون بالسواد، فاستغاثت بابن عبدل في دينها وقالت: إني لست بزوج، وجعلت تعرّض أنها تزوجه بنفسها، فقام ابن عبدل في دينها حتى اقتضاه، فلما طالبها بالوفاء كتبت إليه شعراً:

سيخطيك الذي حاولت منيفقطّع حبل وصلك من حبالي
كما أخطاك معروف ابن بشروكنت تعدّ ذلك رأس مال وضرب الحجاج البعث على المحتملين

ومن أنبت من الصبيان الصغار، وكانت المرأة تجيء إلى ابنها فتضمه إليها وتقول: يا ابني، جزعاً عليه، فسمي ذلك الجيش جيش يبني، وأحضر ابن عبدل فجرد، فوجد أحدب أعرج، فأعفي من ذلك فقال:

لعمري لئن جربتني فوجدتنيكثير العيوب سيء المتجرّد
فأعفيتني لما رأيت زمانتيووفقت مني للقضاء المسدّد
للشاعر الحكم بن عبدل الأسدي، اقرأ القصيدة
ولست بذي شيخين يلتزمانهولكن يتيمٌ ساقط الرجل واليد وخرج ليلة

وهو سكران محمول في محفة فلقيه صاحب العسس فقال له: من أنت؟ فقال: يا بغيض، أنت أعرف بي من أن تسأل عني، اذهب إلى شغلك فإن اللصوص لا يخرجون في الليل في محفة، فضحك منه وانصرف.

وكانت له جارية سوداء فولدت له ابناً أسود، وكان أعرم الصبيان فقال فيه:

يا ربّ خالٍ لك مسودّ القفالا يشتكي من رجل مسّ الحفا
للشاعر الحكم بن عبدل الأسدي، اقرأ القصيدة
كأن عينيه إذا تشوّقاعينا غرابٍ فوق نيقٍ أشرفا وأخباره في الأغاني

وشعره كثير؛ وكانت وفاته في حدود المائة، ﵀.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «فوات الوفيات»