تجاوز إلى المحتوى

من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)

أبو عبد الله ابن ممويه

فيه ٥٥ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

الحسين بن علي بن محمد بن ممويه، أبو عبد الله، المعروف بابن قم؛ ولد بزبيد، وكتب رسالته المشهورة عنه إلى أبي حمير سبأ بن أبي السعود أحمد ابن المظفر بن علي الصليحي اليماني، بعد انفصاله عنه، رواها الحافظ أبو طاهر السلفي عنه سنة اثنتين وستين وخمسمائة، والرسالة المذكورة: كتب عبد حضرة السلطان الأجل، مولاي ربيع المجدبين، وقريع المتأدبين، جلاء الملتبس، وذكاء المقتبس، شهاب المجد الثاقب، ونقيب ذوي المناقب، أطال الله بقاءه، وأدام علوه وارتقاءه، ما أجابت العادية المستغير، ولزمت الياء التصغير، وجعل رتبته في الأولية وافرة السهام، كحرف الاستفهام، وكالمبتدأ لأنه وإن تأخر في البنية، فإنه مقدم في النية، ولا زالت حضرته للوفود مزدحماً، ومن الحوادث حمىً، حتى يكون في العلا، بمنزلة حروف الاستعلا، فإنهن لحروف اللين حصون، وما جاورهن عن الإمالة مصون، ولا زال عدوه كالألف، في أن حالها تختلف، فتسقط في صلة الكلام، لا سيما مع اللام، ولا تكون أولاً بحال، وإن تقدم همز فاستحال، لأنه أدام الله علوه أحسن إلي ابتداء، ونشر عليّ من فضله رداء، أراد إخفاءه، فكشف خفاءه، ومن شرف الإحسان، سقوط ذكره عن اللسان، كالمفعول رفع رفع الفاعل الكامل، لما حذف من الكلام ذكر العامل، يهدي إليه سلاماً، ما الروض، ضاحكه النوض، غرس وحرس، وسقي ووقي، وغيث وصيب، فأخذ من كل نو بنصيب، زهاه الزهر، وسقاه النهر، جاور الأضا، فحسن وأضا، رتعت فيه الفور، ومرح العصفور، فاطلع من التمراد، وقد ظفر بالمراد، فنظر إلى أقاحيه، تفتر في نواحيه، وإلى البهار، يضاحك شمس النهار، فجعل يلثم من وروده خدودا، ويهصر من أغصانه قدودا، ويقتبس النار، من الجلنار، ويلتمس العقيق، من الشقيق، فغرد ثملاً، وغنى خفيفاً ورملاً، بأطيب من نفحته المسكية، وأعطر من رائحته الذكية، مع أني وإن أهديته في كل أوان، عن أداء ما يجب عليّ غير وان، أعد نفسي السكيت اللاحق، لما يجب عليّ من الحق، فعثرت، وجهدت فما أثرت، فأنا بحمد الله في حال خمول وقنوع، وجناب عن غير الغير ممنوع، فارقت المتوج بأزال، ولزمت الخمول والاعتزال، سعيي سعي الجاهد، وعيشي عيش الزاهد، ببلد: الأديب فيه غريب، والأريب كالمريب، إن تكلم استثقل، وإن سكت استقلل، منازله كبيوت العناكب، ومعيشته كعجالة الراكب، فهو كما قال أبو تمام حيث قال:

أرض الفلاحة لو أتاها جرولٌأعني الحطيئة لاغتدى حرّاثا
للشاعر ابن القم اليمني، اقرأ القصيدة
لم آتها من أيّ بابٍ جئتهاإلاّ حسبت بيوتها أجداثا
تصدا بها الأفهام بعد صقالهاوتردّ ذكران العقول إناثا
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «قف بالطلول الدارسات علاثا»

أرضٌ خلعت اللهو خلعي خاتمي... فيها وطلقت السرور ثلاثا وأما حال عبده بعد فراقه في الجلد، فما حال أم تسعة من الولد؟ ذكور، كأنهم عقبان وكور، اخترم منهم ثمانية، وهي على التاسع حانية، نادى النذير في البادية: يا للعادية يا للعادية، فلما سمعت الداعي، ورأت الخيل وهي سواعي، جعلت تنادي ولدها الأناة الأناة، وهو ينادي القناة القناة:

بطلٌ كأنّ ثيابه في سرحةيحذى نعال السّبت ليس بتوأم فحين رأته يختال في غضون الزرد المصون، أنشأت تقول:
أسدٌ أضبط يمشيبين طرفاء وغيل
لبسه من نسج داود كضحضاح المسيل فعرض له في العادية أسد هصور، كأن ذراعه مسد مضفور:
فتطاعنا وتواقفت خيلاهماوكلاهما بطل اللقاء مقنّع

فلما سمعت صياح الرعيل، برزت من الصرم بصبر قد عيل، فسألت عن الواحد، فقيل لها: لحده اللاحد:

فكّرت تبتغيه فصادفتهعلى دمه ومصرعه السّباعا

عبثن به فلم يتركن إلاّ... أديماً قد تمزق أو كراعا بأشد من عبدك تأسفاً، ولا أعظم كمداً ولا تلهفاً، وإنه ليعنف نفسه دائماً، ويقول لها لائماً: لو فطنت لقطنت، ولو عقلت لما انتقلت،... لندمت ولو رجعت، لما هجعت:

يقيم الرجال الموسرون بأرضهموترمي النّوى بالمقترين المراميا
للشاعر أبو سعد الهمذاني النِيرَماني، اقرأ القصيدة

وما تركوا أوطانهم عن ملالة... ولكن حذاراً من شمات الأعاديا أيها السيد، أمن العدل والإنصاف، ومحاسن الشيم والأوصاف، إكرام المهان، وإذالة جواد الرهان؟ يشبع في ساجوره كلب الزبل، ويسغب في خيسه أبو الشبل:

إذا حلّ ذو نقصٍ محلة فاضلٍوأصبح ربّ الجاه غير وجيه
للشاعر محمد بن حمير الهمداني، اقرأ القصيدة

فإنّ حياة المرء غير شهيةٍ... إليه وطعم الموت غير كريه أقول لنفسي الدنية: هبي طال نومك، واستيقظي لا عز قومك، أرضيت بالعطاء المنزور، وقنعت بمواعيد الزور؟ يقظة، فإن الجد قد هجع، ونجعة، فمن أجدب انتجع، أعجزت في الإباء، عن خلق الحرباء، أدلى لساناً كالرشاء، وتسنم أعلى الأشياء، ناط همته بالشمس، مع بعدها عن اللمس، أنف من ضيق الوجار، ففرخ في الأشجار، فهو كالخطيب، على الغصن الرطيب:

وإن صريح الحزم والرأي لامرىءٍإذا بلغته الشمس أن يتحوّلا

وقد أصحب عبده هذه الأسطر شعراً يقصر فيه عن واجب الحمد، وإن بنيت قافيته على المد، وما يعد نفسه إلا كمهدي جلد السبنتى الأنمر، إلى الديباج الأحمر، أين در الحباب، من ثغور الأحباب؟ وأين الشراب من السراب؟ والركي البكي، من الواد ذي المواد؟ أتطلب الصباحة من العتم، والفصاحة من الغتم؟ غلط من رأى الآل في القي، فشبهه بهلهال الدبيقي؛ هيهات! إن مناسج الرياط، تسبق تنيس ودمياط؛ لا أقول كما قال القائل:

من يساجلني بساجل ماجداًيملأ الدلو إلى عقد الكرب بل أضع نفسي في أقل المواضع، وأقول لمولاي قول الخاضع:
فأسبل عليها ستر معروفك الذيسترت به قدماً على عوراتي وها هي هذه:
فيك برّحت بالعذول إباءوعصيت اللّوام والنصحاء
للشاعر ابن قمٍ الزبيدي اليمني، من قصيدة «فيك برحت بالعذول إباء»
فانثنى العاذلون أخيب منييوم أزمعتم الرحيل، رجاء
للشاعر ابن قمٍ الزبيدي اليمني، من قصيدة «فيك برحت بالعذول إباء»
من مجيري من فاتر اللحظ ألمىجمع النار خدّه والماء
للشاعر ابن قمٍ الزبيدي اليمني، من قصيدة «فيك برحت بالعذول إباء»
فيه لليل والنّهار صفاتٌفلهذا سرّ القلوب وساء
للشاعر ابن القم اليمني، اقرأ القصيدة
لازمٌ شيمة الخلاف فإن لنت قسا أو دنوت منه تناءى
للشاعر ابن القم اليمني، اقرأ القصيدة
يا غريب الصفات حقٌّ لمن كان غريباً أن يرحم الغرباء
للشاعر ابن قمٍ الزبيدي اليمني، من قصيدة «فيك برحت بالعذول إباء»
.. من صدوده وتجنّيهـ وإشماته بي الأعداء
للشاعر ابن القم اليمني، اقرأ القصيدة
وإذا ما كتمت ما بي من الوجد أذاعته مقلتاي بكاء
للشاعر ابن قمٍ الزبيدي اليمني، من قصيدة «فيك برحت بالعذول إباء»
كعطايا سبا بن أحمد يخفيها فتزداد شهرةً ونماء
للشاعر ابن القم اليمني، اقرأ القصيدة
أريحيٌّ يهزه المدح للجود وإن لم تمدحه جاد ابتداء
للشاعر ابن القم اليمني، اقرأ القصيدة
ألمعيّ يكاد ينبيك عمّاكان في الغيب فطنةً وذكاء
للشاعر ابن القم اليمني، اقرأ القصيدة
وإذا أخلف السماء بأرضأخلفت راحتاه ذاك السماء
للشاعر ابن القم اليمني، اقرأ القصيدة
بندى يخجل الغيوث انهمالاًوجدىً ينهل الرماح الظماء
للشاعر ابن قمٍ الزبيدي اليمني، من قصيدة «فيك برحت بالعذول إباء»
ما أبالي إذ أحسن الدّهر فيهأحسن الدّهر بالورى أم أساء
للشاعر ابن القم اليمني، اقرأ القصيدة
أيها الطالب الغنى زره تظفربعطايا تخجّل الأنواء
للشاعر ابن القم اليمني، اقرأ القصيدة
تلق منه المهذب الماجد النّدب الكريم السميدع الأبّاء
للشاعر ابن قمٍ الزبيدي اليمني، من قصيدة «فيك برحت بالعذول إباء»
راحةٌ في الندى تنيل نضاراًوحسامٌ في الروع يهمي دماء
للشاعر ابن القم اليمني، اقرأ القصيدة
إن سطا أرهب الضراغم في الآجام أو جاد بخّل الكرماء
للشاعر ابن قمٍ الزبيدي اليمني، من قصيدة «فيك برحت بالعذول إباء»
شيم من أبيه أحمد لا ينفكّ عنها تتبّعاً واقتفاء
للشاعر ابن قمٍ الزبيدي اليمني، من قصيدة «فيك برحت بالعذول إباء»
قد تعاطى في المجد شأوك قومٌعجزوا واحتملت فيه العناء
للشاعر ابن القم اليمني، اقرأ القصيدة
شرفاً شامخاً ومجداً منيفاًعدمليّاً وعزّةً قعساء
للشاعر ابن القم اليمني، اقرأ القصيدة
يا أبا حميرٍ دعوتك للدّهر فكنت امرءاً تجيب الدعاء
للشاعر ابن قمٍ الزبيدي اليمني، من قصيدة «فيك برحت بالعذول إباء»
فأبى البخل أن يكون أماماًوأبى الجود أن يكون وراء
للشاعر ابن القم اليمني، اقرأ القصيدة
أنا أشكو إليك جور زمانٍدأبه أن يعاند الأدباء
للشاعر ابن قمٍ الزبيدي اليمني، من قصيدة «فيك برحت بالعذول إباء»
أهملتني صروفه وكأنّيألف الوصل ألغيت إلغاء
للشاعر ابن قمٍ الزبيدي اليمني، من قصيدة «فيك برحت بالعذول إباء»
مال عنّي بما أؤمل فيهكلما قلت سوف يأسو أساء
للشاعر ابن قمٍ الزبيدي اليمني، من قصيدة «فيك برحت بالعذول إباء»
رهن بيت لو استقرّ به اليربوع لم يرضه له نافقاء
للشاعر ابن القم اليمني، اقرأ القصيدة
نقصتني نقص المرخّم حتىخلتني في فم الزمان نداء
للشاعر ابن القم اليمني، اقرأ القصيدة
منعتني من التصرف منع العلل التسع صرفها الأسماء
للشاعر ابن قمٍ الزبيدي اليمني، من قصيدة «فيك برحت بالعذول إباء»
يا أبا حميرٍ وحرمة إحسانك عندي ما كان حبي رياء
للشاعر ابن قمٍ الزبيدي اليمني، من قصيدة «فيك برحت بالعذول إباء»
ما ظننت الزمان يبعدني عنك إلى أن أفارق الأحياء
للشاعر ابن قمٍ الزبيدي اليمني، من قصيدة «فيك برحت بالعذول إباء»
غير أني فدتك نفسي من السوء وإن قلّ أن تكون فداء
للشاعر ابن القم اليمني، اقرأ القصيدة
ضاع سعيي وخبت، خابت أعاديك ومن يبتغي لك الأسواء
واحتملت الزمان والنقص والإبعاد والذلّ والعنا والجفاء
وتجملت واصطبرت فما أبقى على عودي الزمان لحاء
أعلى هذه المصيبة صبر؟لا، ولو كنت صخرةً صمّاء
للشاعر ابن قمٍ الزبيدي اليمني، من قصيدة «فيك برحت بالعذول إباء»
ولو اني لم أعتمد دون غيريلتأسيت أن أموت وفاء
للشاعر ابن قمٍ الزبيدي اليمني، من قصيدة «فيك برحت بالعذول إباء»
غير أن التصريح ليس بخافٍعند من كان يفهم الإيماء
للشاعر ابن قمٍ الزبيدي اليمني، من قصيدة «فيك برحت بالعذول إباء»
غير أنّي مثنٍ عليك وما لمت على ما لقيت إلاّ القضاء
وسيأتيك في البعاد وفي القرب مديحٌ يجمّل الشعراء
فبشكرٍ رحلت عنك وألقاك به إن قضى الإله لقاء
للشاعر ابن قمٍ الزبيدي اليمني، من قصيدة «فيك برحت بالعذول إباء»
ليس يبقى في الدهر غير ثناءفاكتسب ما استطعت ذاك الثناء وكانت وفاته سنة إحدى وثمانين وخمسمائة.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «فوات الوفيات»