من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
أبو الفضائل الصاغاني
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
الحسن بن محمد بن الحسن بن حيدر بن علي، العلامة رضي الدين أبو الفضائل القرشي العدوي العمري، المحدث الفقيه الحنفي اللغوي النحوي الصاغاني؛ وصاغان من بلاد ما وراء النهر.
قال ياقوت: قدم العراق وحج، ثم دخل اليمن ونفق له بها سوق، وله تصانيف في الأدب منها تكملة العزيزي وكتاب في التصريف ومناسك الحج ختمه بأبيات قالها وهي:
شوقي إلى الكعبة الغرّاء قد زادافاستحمل القلص الوخّادة الزادا
أراقك الحنظل العاميّ منتجعاًوغيرك انتجع السعدان وارتادا
أتعبت سرحك حتى آض عن كثبٍنيافها رزّحاً والصعب منقادا
فاقطع علائق ما ترجوه من نسبٍواستودع الله أموالاً وأولادا
وكان يقرأ عليه بعدن معالم السنن للخطابي، وكان معجباً به وبكلام مصنفه. ويقول: إن الخطابي جمع لهذا الكتاب جراميزه. وقال لأصحابه: احفظوا غريب أبي عبيد القاسم بن سلام، فمن حفظه ملك ألف دينار، فإني حفظته فملكتها، وأشرت على بعض أصحابي بحفظه فحفظه وملكها.
قال ياقوت: وفي سنة ثلاث عشرة وستمائة كان بمكة، وقد رجع من اليمن، وهو آخر العهد به.
وقال الشيخ شمس الدين في حقه: هو صاحب التصانيف، ولد بمدينة لوهور سنة سبع وسبعين وخمسمائة، ونشأ بغزنة، ودخل بغداد سنة خمس عشرة وستمائة، وذهب منها بالرسالة الشريفة إلى ملك الهند سنة سبع عشرة وأقام بها مدة، ثم رجع وقدم سنة أربع وعشرين، ثم أعيد إليها بالرسالة، ثم رجع إلى بغداد سنة سبع وثلاثين، وسمع بمكة واليمن والهند وببغداد، وكان إليه المنتهى في علم اللغة ومعرفة اللسان العربي، صنف كتاب مجمع البحرين في اللغة اثنا عشر مجلد، والعباب الزاخر عشرين مجلد، ولم يكمل، رأيته بدمشق بخطه، وأبيع في سوق الكتب، وله كتاب الشوارد في اللغات وكتاب توشيح الدريدية وكتاب التراكيب وكتاب فعال وكتاب فعلان وكتاب الانفعال وكتاب يفعول وكتاب الأضداد وكتاب العروض وكتاب أسماء العادة وكتاب أسماء الأسد وأسماء الذئب وكتاب في علم الحديث ومشارق الأنوار في الجمع بين الصحيحين ومصباح الدجى والشمس المنيرة وشرح البخاري في مجلد ودر السحابة في وفيات الصحابة وكتاب الضعفاء والفرائض وشرح أبيات المفصل وغير ذلك.
قال الدمياطي: كان شيخاً صالحاً صموتاً عن فضول الكلام، صدوقاً في الحديث، إماماً في اللغة والفقه والحديث، قرأت عليه وحضرت دفنه بداره بالحريم الظاهري ثم نقل بعد خروجي من بغداد إلى مكة ودفن بها، وكان قد أوصى بذلك، وأعد خمسين ديناراً لمن يحمله. وتوفي سنة خمسين وستمائة.
قال العلامة قاضي القضاة تقي الدين السبكي: حكى لي الشيخ شرف الدين الدمياطي أن الصاغاني كان معه ولد، وقد حكم فيه بموته في وقت، وكان يترقب ذلك الوقت، فحضر ذلك اليوم وهو معافى قائم ليس به علة، فعمل لأصحابه وتلامذته طعاماً شكران ذلك، وفارقناه، وعديت الشط فلقيني من أخبرني بموته، فقلت له: الساعة فارقته، فقال: والساعة وقع الحمام بخبر موته فجأة، أو كما قال، رحمه الله تعالى، وعفا عنه وعنا وعن جميع المسلمين بمنه وكرمه.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع