تجاوز إلى المحتوى

من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)

بدر الدين ابن هود

فيه ١٦ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

الحسن بن علي بن عضد الدولة أبي الحسن، أخي المتوكل على الله ملك الأندلس ابن يوسف بن هود الجذامي.

قال الشيخ أثير الدين: رأيته بمكة وجالسته، وكان يظهر منه الحضور مع من يكلمه، ثم لا تظهر الغيبة منه، وكان يلبس نوعاً من الثياب مما لم يعهد لبس مثله بهذي البلاد، وكان يذكر أنه يعرف شيئاً من علوم الأوائل، وكان له شعر منه:

خضت الدجنّة حتى لاح لي قبسوبان بان الحمي من ذلك القبس
للشاعر ابن هود المرسي ، اقرأ القصيدة
فقلت للقوم هذا الربع ربعهموقلت للسمع لا تخلو من الحرس
للشاعر ابن هود المرسي ، اقرأ القصيدة
وقلت للعين غضّي عن محاسنهوقلت للنطق هذا موضع الخرس
للشاعر ابن هود المرسي ، اقرأ القصيدة

وقال الشيخ شمس الدين: هو الشيخ الزاهد الكبير أبو علي بن هود، المرسي، أحد الكبار في التصوف على طريقة الوحدة؛ مولده سنة ثلاث وثلاثين وستمائة بمرسية، وكان أبوه نائب السلطنة بها، حصل له زهد مفرط وفراغ عن الدنيا، وسكرة عن ذاته وغفلة عن نفسه، فسافر وترك الحشمة، وصحب ابن سبعين واشتغل بالطب والحكمة وزهديات الصوفية، وخلط هذا بهذا، وحج ودخل اليمن وقدم الشام. وكان ذا هيبة ووقار وشيبة وسكون وفنون، وتلامذة وزبون، وكان على راسه قبع كشف، وعلى جسده دلق؛ كان غارقاً في الفكرة عديم اللذة متواصل الأحزان، فيه انقباض عن الناس، وحمل مرة إلى والي البلد وهو سكران، أخذوه من حارة اليهود، فأحسن الوالي به الظن وأطلقه وقال: سقاه اليهود خبثاً منهم ليغضوا عنه بذلك، وكان قد نالهم منه أذى، وأسلم على يده جماعة: منهم سعيد وبركات. وكان يحب الكوارع المغمومة، فدعوه إلى بيت واحد منهم وقدموا له ذلك، فأكل ثم غاب ذهولاً على عادته، فأحضروا الخمر فلم ينكر حضورها، فأداروها ثم ناولوه منها قدحاً، فاستعمله تشبيهاً بهم، فلما سكر أخرجوه على تلك الحال، وبلغ الخبر الوالي فركب وحضر إليه وأردفه خلفه، وبقي الناس خلفه يتعجبون من أمره، وهو يقول لهم بعد كل فترة أي وايش قد جرى؟! ابن هود يشرب العقار؟ يعقد القاف كافاً في كلامه. وكان يشتغل اليهود عليه في كتاب الدلالة وهو مصنف في أصول دينهم للريس موسى.

قال الشيخ شمس الدين: قال شيخنا عماد الدين الواسطي: أتيت إليه وقلت له: أريد أن تسلكني، فقال: من أي الطرق؟ من الموسوية أو العيسوية أو المحمدية؟

وكان إذ طلعت الشمس يستقبلها ويصلب على وجهه.

وصحبه العفيف عمران الطبيب والشيخ سعيد المغربي وغيرهما، ولا صلى عليه قاضي القضاة بدر الدين ابن جماعة، ودفن بسفح قاسيون سنة تسع وتسعين وستمائة.

قال الشيخ صلاح الدين الصفدي: كان بعض الأيام يقول لتلميذه سعيد: أرني فاعد النهار، فيأخذه بيده ويصعد إلى سطح فيقف باهتاً إلى الشمس نصف نهار، وكان يمشي في الجامع باهت الطرف ذاهل العقل، وهو رافع إصبعه السبابة كالمتشهد، وكان يوضع في يده الجمر فيقبض عليه ذهولاً عنه، فإذا أحرقه رجع إلى حسه وألقاه من يده، وكان تحفر له الحفر في طريقه فيقع فيها ذهولا وغيبة.

ومن شعره عفا الله عنه وتجاوز:

فؤادي من محبوب قلبي لا يخلووسري على فكري محاسنه يجلو
للشاعر ابن هود المرسي ، اقرأ القصيدة
ألا يا حبيب القلب يا من بذكرهعلى ظاهري من باطني شاهد عدل
للشاعر ابن هود المرسي ، اقرأ القصيدة
تجلّيت لي مني عليّ فأصبحتصفاتي تنادي: ما لمحبوبنا مثل
للشاعر ابن هود المرسي ، اقرأ القصيدة
أورّي بذكر الجزع عنه وبانةٍولا البان مطلوبي ولا قصدي الرمل
للشاعر ابن هود المرسي ، اقرأ القصيدة
وأذكر سعدى في حديثي مغالطاًبليلى ولا ليلى مرادي ولا جمل
للشاعر ابن هود المرسي ، اقرأ القصيدة
ولم أر في العشاق مثلي لأنّنيتلذ لي البلوى ويحلو لي العذل
سوى معشرٍ حلّوا النظام ومزقوا الثياب فلا فرضٌ عليهم ولا نفل
مجانين إلاّ ذلّ جنونهمعزيزٌ على أعتابهم يسجد العقل
للشاعر ابن هود المرسي ، اقرأ القصيدة

وله قصيدة أولها:

علم قومي بي جهلإنّ شاني لأجلّ منها:
أنا عبدٌ أنا ربّأنا عزّ أنا ذل
للشاعر ابن هود المرسي ، اقرأ القصيدة
أنا دنيا أنا أخرىأنا بعضٌ أنا كلّ
للشاعر ابن هود المرسي ، اقرأ القصيدة
أنا معشوقٌ لذاتيلست عني الدهر أسلو
للشاعر ابن هود المرسي ، اقرأ القصيدة
فوق عشر دون تسعٍبين خمسٍ لي يحلّ
للشاعر ابن هود المرسي ، اقرأ القصيدة

وهي طويلة جداً. والله أعلم بحاله.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «فوات الوفيات»