من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
تقي الدين الطيب
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
شبيب بن حمدان بن شبيب بن حمدان بن شبيب بن محمود، الأديب الفاضل الطبيب الكحال تقي الدين أبو عبد الرحمن، نزيل القاهرة، أخو الشيخ نجم الدين شيخ الحنابلة؛ ولد بعد العشرين وستمائة وتوفي سنة خمس وتسعين وستمائة.
سمع ابن روزبة وكتب عنه الدمياطي، وكان فيه شهامة وقوة نفس، وله أدب وفضائل، وعارض بانت سعاد بقصيدة منها:
إلى النبي رسول الله إن لهمجداً تسامى فلا عرض ولا طول
مجداً كبا الوهم عن إدراك غايتهورد عقل البرايا وهو معقول
مطهر شرف الله العباد بهوساد فخراً به الأملاك جبريل
طوبى لطيبة بل طوبى لكل فتىله بطيب ثراها الجعد تقبيل
قال الشيخ أثير الدين أبو حيان: عرض علي ديوانه فانتخبت منه ما قرأته عليه، فمن ذلك قصيدة يمدح فيها رسول الله ﷺ:
هذا مقام محمد والمنبرفاستجل أنوار الهداية وانظر
والثم ثرى ذاك الجناب معفراًفي مسك تربته خدودك وافخر
واحلل على حرم النبوة واستجربحماه من جور الزمان المنكر
فهناك من نور الإله سريرةكشفت غطاء الحق للمستبصر
وجلت دجى ظلم الضلال فأشرقتأفق الهداية بالصباح المسفر
نور تجشم فارتقى متجاوزاًشرفاً على الفلك الأثير الأكبر
وقال أيضاً:
انهض فزند الصباح قد قدحاوامزج لنا من رضابك القدحا
فالزهر كالزهر في حدائقهوالطير فوق الغصون قد صدحا
في روضة نقطت عرائسهابدر قطر نظمنه سبحا
وصفق الماء في جداولهورقص الغصن طيره فرحا
والزق بين السقاة تحسبهأسود مستسقياً وقد ذبحا
فعاطني قهوةً معتقةًتذهب كأسي وتذهب الترحا
بكر إذا عرس النديم بهاوافتضها الماء تنتج الفرحا
من كف رخص البنان معتدلٍلو لامس الماء خده جرحا
يسعى بخمر الدلال مغتبقاًومن سلاف الشباب مصطبحا
قد تلف القلب من سوالفهوجداً إذا جد بالهوى مزحا
كم لي بسفح العقيق من كلفيعقيق دمعٍ عليه قد سفحا وقال في سوداء:
وبديعة الحركات أسكن حبهاحب القلوب لواعج البرحاء
سوداء بيضاء الفعال وهكذاحب النواظر خص بالأضواء
أسرت محاسنها العقول فأطلقتأسرى المدامع ليلة الاسراء
فلئن جننت بحبها لا بدعةأصل الجنون يكون بالسوداء وقال:
أقام عذري العذار فيهواحتج لي قده القويم
وصح وجدي عليه لماأسقمني طرفه السقيم
فكم بنعمان من كئيبفارقه بعده النعيم
يزيده لوعةً وشوقاًحديث أيامه القديم وقال:
ولقد شهدت الراح يقدح نورهاللمدلجين النار من قدحيها
في روضة ضحكت ثغور أقاحهامن طول ما بكت العيون عليها
والطير تخطب في منابر دوحهشمخت فخر الماء بين يديها وقال:
ومهفهفٍ قسم الملاحة ربهافيه وأبدعه بغير مثال
فلخده النعمان روض شقائقولثغره النظام عقد لآلي
ولطرفه الغزال إحياء الهوىوكذلك الإحياء للغزالي يشبه قول محيي الدين بن عبد الظاهر:
يا من رأى غزلان رامة هل رأىبالله فيهم مثل طرف غزالي
أحيا عيون العاشقين بلحظه الغزال والإحياء للغزالي
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع