تجاوز إلى المحتوى

من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)

ابن أسد المصري

فيه ٢٧ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

شرف بن أسد المصري؛ شيخ ماجن متهتك ظريف خليع، يصحب الكتاب ويعاشر الندماء، ويشبب في المجالس على القيان.

قال صلاح الدين: رأيته غير مرة بالقاهرة، وأنشدني له شعراً كثيراً من البلاليق والأزجال والموشحات وغير ذلك، وكان عامياً مطبوعاً قليل اللحن، يمتدح الأكابر ويستعطي الجوائز، وصنف عدة مصنفات في مشاشاة الخليج والزوائد التي للمصريين والنوادر والأمثال، ويخلط ذلك بأشعاره، وهي موجودة بالقاهرة عند من كان يتردد إليهم. وتوفي رحمه الله تعالى بعد ما تمرض زماناً في سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة.

قال وأنشدني لنفسه:

رمضان كلك فتوهوصحيح دينك عليه
وأنا ذا الوقت معسرواشتهي الإرفاق بيه
حتى تروى الأرض بالنيلويباع القرط بدري
واعطك الدرهم ثلاثةوأصوم شهرين وما ادري
وإن طلبتني في ذا الوقتفأنا أثبت عسري
فامتهل واربح ثوابيلا تربحني خطية
وتخليني أسقفطول نهاري لا عشية
لك ثلاثين يوم عنديأصبر أعطي المثل مثلين
وإن عسفتني ذي الأيامما اعترف لك قط بالدين
وأنكرك وأحلف واقل لكأنت من أين وأنا من إين
واهرب أقعد في قمامهأو قلالي بولشيه
وأجي في عيد شوالواستريح من ذي القضيه
والا خذ مني نقيدهفي المعجل نصف رحلك
صومي من بكره إلى الظهروأقاسي الموت لأجلك
وأصوم لك شهر طوبهويكون من بعض فضلك
إيش أنا في رحمة اللهمن أنا من بين البريه
أنا إلا عبد مقهورتحت أحكام المشيه
من زبونٍ نحس مثليرمضان خذ ما تيسر
أنت جيت في وقت لو كانالجنيد في مثله أفطر
هون الأمور ومشيبعلي ولا تعسر
وخذ ايش ما سهل اللهما الزبونات بالسويه
الملي خذ منه عاجلوامهل المعسر شويه
ذي حرور تذوب القلبونهار أطول من العام
وأنا عندي أي من صامرمضان في هاذي الأيام
ذاك يكون الله في عونهويكفر عنو الآثام
وجميع كلامي هذابطريق المصخرية
والله يعلم ما في قلبيوالذي لي في الطويه

قال الشيخ صلاح الدين حرسه الله تعالى: ووضع حكاية حكاها لي بالقاهرة المحروسة ونحن على الخليج بشق الثعبان سنة ثمان وعشرين وسبعمائة وهي: اجتاز بعض النحاة ببعض الأساكفة فقال له: أبيت اللعن واللعن يأباك، ورحم الله أمك وأباك، وهذه تحية العرب في الجاهلية قبل الإسلام، لكن عليك أفضل السلام والسلام والسلام، ومثلك من يعز ويكرم، قرأت القرآن، والتيسير والعنوان والمقامات الحريرية، والدرة الألفية، وكشاف الزمخشري، وتاريخ الطبري، وشرح اللغة والعربية، على سيبويه ونفطويه، والحسن ابن خالويه، والقاسم بن كميل، والنضر بن شميل، وقد دعتني الضرورة إليك، وتمثلت بين يديك، لعلك تتحفني من بعض حكمتك، وحسن صنعتك، بنعل يقيني الحر، ويدفع عني الشر، وأعرب لك عن اسمه حقيقا، لأتخذك رفيقا، فيه لغات مؤتلفة، من لقبه بالقدم، وأهل شهرتوزة، سموه بالسارموزة، وإني أخاطبك بلغات هؤلاء القوم، ولا إثم علي في ذلك ولا لوم، والثالثة به أولى، وأسألك أيها المولى، أن تتحفني بسارموزة، أنعم من الموزة، أقوى من الصوان، وأطول عمراً من الزمان، خالية البواشي، مطبقة الحواشي، لا يتغير على وشيها، ولا يروعني مشيها، لا تنقلب إن وطئت بها جروفا، ولا تنفلت إن طحت بها مكاناً مخسوفا، لا تتلوق من أجلي، ولا يؤلمها ثقلي، ولا تتمزق من زحلي، ولا تتعوج ولا تتلقوج، ولا تنبعج ولا تنفلج، ولا تقب تحت الرجل، ولا تلزق بخبز الفجل، ظاهرها كالزعفران، وباطنها كشقائق النعمان، أخف من ريشة الطير، شديدة البأس على السير، طويلة الكعاب، عالية الأجناب، لا يلحق بها التراب، ولا يغرقها ماء السحاب، تصر صرير الباب، وتلمع كالسراب، وأديمها من غير جراب، جلدها من خالص جلود المعز، ما لبسها ذليل إلا افتخر بها وعز، مخروزة كخرز الخردفوش، وهي أخف من المنقوش، مسمرة بالحديد منطقة، ثابتة في الأرض الزلقة، نعلها من جلد الأفيلة الخمير لا الفطير، وتكون بالنزر الحقير.

فلما أمسك النحوي من كلامه، وثب الإسكافي على أقدامه، وتمشى وتبختر، وأطرق ساعة وتفكر، وتشدد وتشمر، وتحرج وتنمر، ودخل حانوته وخرج، وقد داخله الحنق والحرج، فقال له النحوي: جئت بما طلبته؟ قال: لا بل بجواب ما قلته، فقال: قل وأجز، وسجع ورجز، فقال: أخبرك أيها النحوي أن البشر سابخروى شطبطاب المتفرقل، والمتقبقب من جانب الشرشنكل، والديوك تصل كنهيق زقازيق الصولجانات، والحرفرف الفرياح ببيض القرقنطق والزعربرجر احلبنبوا يا حيز من الطيز بحبح بشمردلو خاط الركبكو شاع الجبربر بجفر الترتاح بن يبسوشاح على لوي بن شمندوخ، على لسان القروان مازلوخ، أنك أكيت أرس برام المستلطخ بالشمردكند مخلوط، والزيبق بحبال الشمس مربوط، علعل بشعلعل، مات الكركندوس أدعوك في الوليمة، يا تيس، تش يا حمار يا بهمية، أعيذك بالزحواح، وأبخرك بحصى لبان المستراح، وارقيك برقوات مرقات قرقرات البطون، لتخلص من داء البرسام والجنون.

ونزل من دكانه، مستغيثاً بجيرانه، وقبض لحية النحوي بكفيه، وخنقه باصبعيه، حتى خر مغشياً عليه، وبربر في وجهه وزمجر، ونأى بجانبه واستكبر، وشخر ونخر، وتقدم وتأخر، فقال النحوي: الله أكبر الله أكبر، ويلك ما هذا العفان، قال من ذلك الهذيان. والسلام.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «فوات الوفيات»