من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
أبو شامة
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم بن عثمان، الإمام العلامة ذو الفنون شهاب الدين أبو شامة المقدسي الأصل، الدمشقي الشافعي الفقيه المقرئ النحوي؛ ولد سنة ست وتسعين وخمسمائة بدمشق، وكانت وفاته سنة خمس وستين وستمائة، ودفن بمقابر باب كيسان.
قرأ القرآن وله دون العشر، وجمع القراءات كلها سنة ست عشرة على الشيخ علم الدين السخاوي، وسمع بالإسكندرية من الشيخ أبي القاسم عيسى ابن عبد العزيز وغيره، وحصل له سنة بضعٍ وثلاثين عناية بالحديث، وسمع أولاده، وقرأ بنفسه، وكتب الكثير من العلوم، وأتقن الفقه ودرس وأفتى، وبرع في العربية، وصنف شرحاً نفيساً للشاطبية، واختصر تاريخ دمشق مرتين: الأول في عشرين مجلد والثاني في عشرة، وشرح القصائد النبوية للسخاوي في مجلد، وله كتاب الروضتين في أخبار الدولتين: النورية والصلاحية وكتاب الذيل عليها، وكتاب شرح الحديث المقتفى في مبعث المصطفى وكتاب ضوء القمر الساري إلى معرفة الباري والمحقق في علم الأصول فيما يتعلق بأفعال الرسول وكتاب البسملة الأكبر في مجلد، وكتاب البسملة الأصغر وكتاب الباعث على إنكار البدع والحوادث وكتاب السواك وكشف حال بني عبيد والأصول في الأصول ومفردات القراء ومقدمة نحو ونظم المفصل للزمخشري، وشيوخ البيهقي، وغير ذلك.
وذكر أنه حصل له الشيب وعمره خمس وعشرون سنة، وولي مشيخة الاقراء بالتربة الأشرفية، ومشيخة دار الحديث الأشرفية، وكان متواضعاً مطرحاً للكلف، أخذ عنه القراءات الشيخ شهاب الدين حسين الكفري والشهاب أحمد اللبان وزين الدين أبو بكر بن يوسف المزي وجماعة، وقرأ عليه شرح الشاطبية الشيخ شرف الدين الفزاري الخطيب.
دخل عليه اثنان جبليان إلى بيته الذي بآخر المعمور من طواحين الأشنان ومعهم فتوى، فضرباه ضرباً مبرحاً كاد يتلف منه، ولم يدر به أحد ولا أغاثه. وتوفي رحمه الله تعالى في تاسع عشر رمضان، ودفن بباب الفراديس، وقيل بباب كيسان.
قال رحمه الله تعالى: جرت لي محنة بداري بطواحين الأشنان فألهم الله الصبر ولطف، وقيل لي اجتمع بولاة الأمر، فقلت: أنا قد فوضت أمري إلى الله تعالى وهو يكفينا، وقلت في ذلك:
قلت لمن قال أما تشتكيما قد جرى فهو عظيم جليل
يقبض الله تعالى لنامن يأخذ الحق ويشفي الغليل
إذا توكلنا عليه كفىوحسبنا الله ونعم الوكيل
ومن نظمه في السبعة الذين يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله:
إمام محب ناشئ متصدقوباكٍ مصل خائف سطوة الباس
يظلهم الله الجليل بظلهإذا كان يوم العرض لا ظل للناس
أشرت بألفاظٍ تدل عليهمفيذكرهم بالنظم من بعضهم ناسي
وقال في المعنى:
وقال النبي المصطفى إن سبعةًيظلهم الله العظيم بظله
محب عفيف ناشيء متصدقوباكٍ مصلٍ والإمام بعدله
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع