من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
أبو القاسم القشيري
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
عبد الرحيم بن عبد الكريم بن هوازن القشيري من أهل نيسابور؛ كان من أئمة الدين وأعلام المسلمين، قرأ الأصول على والده وتفسير القرآن والوعظ، ورزق في ذلك وافر الحظ، ولازم إمام الحرمين ودرس عليه المذهب والخلاف وبرع في ذلك وجاوز أقرانه، وقرأ الأدب ونظم ونثر، وعقد مجلس الوعظ ببغداد، وظهر له القبول العظيم، وأظهر مذهب الأشعري، وقامت سوق الفتنة بينه وبين الحنابلة وثار العوام إلى المقاتلة، وكوتب الوزير نظام الملك بأن يأمره بالرجوع إلى وطنه، فأحضره وأكرمه وأمره بلزوم وطنه، فأقام يدرس ويعظ ويروي الحديث إلى أن توفي سنة أربع عشرة وخمسمائة.
كتب إليه فتوى وهي:
يا إماماً حوى الفضائل طراًطبت أصلاً وزادك الله قدرا
ما على عاشق رأى الحب مختالاً كغصن الأراك يحمل بدرا
فدنا نحوه يقبل خديهـ غراماً به ويلثم ثغرا
وعليه من العفاف رقيبلا يداني في سنة الحب غدرا
فأجاب رحمه الله تعالى:
ما على من يقبل الحب حدغير أني أراه حاول نكرا
امتحان الحبيب باللثم حيفلو تعففت كان ذلك أحرى
لا تشرف للثم خدٍ وثغرٍفتلاقى من لحظ نفسك مرا
واخش منه إذا تسامحت فيهغائلات تجر إثماً ووزرا
قمعك النفس دائماً عن هواهالك خير فألزم النفس صبرا
من بلاه إلهه بهوى الخلق فقد سامه هواناً وصغرا
فاجتنبهم وراقب الله سراًفهو أولى بنا وأعظم أجرا
ذا جواب لابن القشيري فاسمعإن أردت السداد سراً وجهرا ومن شعره:
ليالي وصالٍ قد مضين كأنهالآلي عقودٍ في نحور الكواعب
وأيام هجرٍ أعقبتها كأنهابياض مشيبٍ في سواد الذوائب
ومن شعره:
تقبيل ثغرك أشتهيأمل إليه أنتهي
لو نلت ذلك لم أبلبالروحي مني أن تهي
دنياي لذة ساعةٍوعلى الحقيقة أنت هي
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع